( وكذا ) يعذّر ( لو كان محبوساً بحقّ وهو « 1 » عاجز عنه ) بخلاف ما لو كان قادراً [ 1 ] . إذ يجب عليه دفع الحقّ ليخلّص منالحبس المانع من تعجيل المطالبة ، أو يوكّل من يأخذ له بها [ 2 ] . وهوجيّد مع علمه بها .
أمّا إذا كان الحبس المزبور مانعاً له من العلم بها فالظاهر كونه عذراً وإن أثم هو بتأخير الحقّ المحبوس عليه . كما أنّهمعذور لو كان محبوساً بباطل وإن قدر على أدائه قليلًا كان أو كثيراً ، ( و ) قد علم بها ، إذ لا يجب عليه دفع ما ليس مستحقّاً عليه . نعم يشترط فيبقائها أن يكون قد ( عجز ) مع ذلك ( عن الوكالة ) وإلّا بطلت شفعته .
والمراد بالحقّ ما كان في ظاهر الشرع كذلك وإن لم يعترف هو به بل ادّعى المظلومية [ 3 ] .
( و ) كيف كان فبناءً على أنّها ( تجب المبادرة إلى المطالبةعند العلم ) أي الأخذ بالشفعة عند العلم بتحقّق سببها : الاشتغال بالأخذومقدّماته . ( لكن على ما جرت العادة به غير متجاوز عادته فيمشيه ) وإن قدر على الأزيد منه وانتظار الصبح لو علم ليلًا . ( ولو كانمتشاغلًا بعبادة واجبة أو مندوبة ) صلاة أو غيرها ( لم يجب عليهقطعها وجاز الصبر حتى يتمّها ) وإن كان القطع سائغاً له .
( وكذا لو دخل عليه وقت الصلاة صبر حتى يتطهّرويصلّي متّئداً ) أي متوانياً ومتثبّتاً ، وكذا بالنسبة إلى مقدّماتها ومتعلّقاتها الواجبة والمندوبة التي يعتادها ، وانتظار الجماعة ، وتحرّي الرفقة حيثيكون الطريق مخوفاً ليصحبهم هو أو وكيله ، وزوال الحرّ والبردالمفرطين ، ولبس الخفّ ونحوه ، وغلق الباب ، والخروج من الحمّام بعدقضاء وطره لو سمع بعد دخوله ، والسلام على المشتري بعد وصولهوتحيّته بالمعتاد ، ونحو ذلك [ 4 ] .
وبالجملة فذلك ونحوه لا يسقط الشفعة حتى لو تمكّن من التوكيل معه وتركه ، لأنّه زمان قصير ، فإنّ العذر الذيلا تسقط معه الشفعة قسمان : أحدهما ما ينتظر زواله عن قريب ، كالاشتغال بالصلاة والطعام وقضاء الحاجة ونحوها ، وهذا لا يجب عليه التوكيل معه وإن تمكّن منه ، لأنّ انتظار زواله غير منافٍ للفورية المعتبرة فيها عند القائل بها . والثاني : ما لا ينتظر زواله عن قريب ، كالسفر والمرض والحبس على الوجه السابق ، وهذا تجب عليه المبادرة أو التوكيل معالقدرة .
شرح
[ 1 ] لأنّ التأخير من قبله حينئذٍ .
[ 2 ] كما في المسالك « 2 » وغيرها .
[ 3 ] وإن احتمل لكنّه واضح الضعف .
[ 4 ] ممّا ذكره الشيخ والفاضل والشهيدان « 3 » وغيرهم . بلفي جامع المقاصد : أنّ من ذلك تشييع المؤمن والجنازةوقضاء حاجته وعيادة المريض وما جرى هذا المجرى ممّا لمتجر العادة بالإعراض عنه ، وخصوصاً إذا كان موجباً للطعنفيه « 4 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لحقّ هو » بدل « بحق وهو » .
( 2 ) المسالك 12 : 317 .
( 3 ) المبسوط 3 : 108 . القواعد 2 : 251 . الدروس 3 : 364 - 365 . المسالك 12 : 319 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 402 .