. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وثانياً أنّها - على ما ذكر - من قسم الموثّق الذي فرغنا منحجيّته في الأصول .
وثالثاً أنّها معتضدة ومنجبرة بما سمعت « 1 » من الإجماع المحكي والروايات المرسلة والشهرة المحكيّة فيالدروس .
كما أنّه لا يخفى عليك انسياق كون نفي الشفعة في الدار المزبور لمكان الثمن المذكور ، وإلّا فلا فائدة فيتعداده في السؤال وعدم ذكر الشريك لمعلومية كون نفي الشفعة عند الإمامية له لا لغيره .
واحتمال نفيها لاحتمال عدم القسمة وغيره خلاف ما يشعر به تعداد الثمن في السؤال ، بل كان ينبغيالتعبير بغير هذه العبارة ، على أنّ ترك الاستفصال فيها كافٍ .
بل قد يدّعى الظهور أو الصراحة في ذلك بملاحظة إرادة الردّ بها على ما هو المعروف من فتوى أبي حنيفةوالشافعي ومالك بثبوت الشفعة في نحو ذلك « 2 » . ودعوى معارضة ذلك بأنّها ذكر فيها أنّ المبيع الدار ، والمتبادرمنها المجموع وهو مما لا يتأتّى فيه بعد الشراء شركة توجب الشفعة ، ولا تثبت فيها إلّامن حيث الجوار . فنفيالشفعة في الرواية يحتمل أن يكون مستنداً إلى هذا ، ولو أريد من الدار بعضها تعيّن ما استظهر من السياق إلّاأنّ إطلاقها على البعض مجاز لا يصار إليه إلّابالقرينة ، وهي في الرواية « 3 » مفقودة . يدفعها ظهورها على كلّ حالفي أنّ المسقط للشفعة كون الثمن المذكور منها .
وحينئذٍ تكون دالّة على المطلوب الذي هو نفي الشفعة فيها لو حصل سببها بالشركة في الطريق أو البئر أوالبعض أو الجوار أو غير ذلك . لأنّ المراد - ولو بقرينة الجواب - أنّ السائل لما سأل عن الشفعة في الدار المشتراةبالثمن المزبور أجاب الإمام عليه السلام لا شفعة لأحد فيها على كلّ حال ، منحيث إنّ ثمنها ما ذكره السائل .
ومن هنا قال في جامع المقاصد : إنّها نصّ في الباب « 4 » ، ولعلّ التأمّل الجيّد يشهد له .
ومن الغريب ما في بعض الكتب من المناقشة في الخبر المزبور « 5 » بأنّ الآبي في كشف الرموز رواه : « رجل اشترى دراهم برقيق ومتاع » « 6 » إذ هو وإن كان كذلك كما هو عندنا في نسخة قديمة لكنّه من الغلط الذيلا يصلح معارضاً لما في الجوامع العظام وكتب الفروع . ومن الغريب ما في الكتاب المزبور أيضاً في شرح ما فيالنافع « وقيل تسقط الشفعة استناداً إلى رواية فيها احتمال » « 7 » . قال ما نصّه : « لأنّها مقصورة على من اشترىدراهم « 8 » برقيق ومتاع وبزّ وجوهر ، فالتعدّي إلى غير ذلك من المحتمل ، ويحتمل أن تكون الشركة فيالدراهم « 9 » » « 10 » . إذ هو - كما ترى - لا ينبغي أن يصدر من أصاغر الطلبة . وعلى كلّ حال فلا أقلّ من انقداح الشكّ - مما ذكرنا - في دعوى تناول إطلاق الأدلّة للفرض . مؤيّداً بقيام القيمة مقام العين غالباً وبحصول العلّة أو الحكمةالتي هي الضرر . وبكونه فتوى من لا يعمل إلّابالقطعيات وفتوى المقنعة التي هي متون أخبار ، وبأنّ ذلكيؤدّي إلى سهولة الأمر في إسقاط الشفعة مع وهن إجماع الخلاف بمصيره إلى خلافه في المبسوط ، على أنّهاجميعها كما ترى ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 211 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 5 : 505 . المجموع 14 : 318 .
( 3 ) تقدّمت في ص 213 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 405 .
( 5 ) تقدّمت في ص 213 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 6 : 366 .
( 7 ) المختصر : 259 .
( 8 ) في المصدر بدلهما : « داراً . . . الدار وأشير في المورد الأوّل ما هنا بعنوان خ ل » .
( 9 ) في المصدر بدلهما : « داراً . . . الدار وأشير في المورد الأوّل ما هنا بعنوان خ ل » .
( 10 ) كشف الرموز 2 : 394 .