. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بخلافه المحتمل كونه عن غفلة أو غيرها - خبر علي بن رئاب الذيقيل « 1 » إنّه رواه في الفقيه « 2 » وفي قرب الإسناد « 3 » في الصحيح وفيالتهذيب « 4 » في الموثّق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجل اشترى داراًبرقيق ومتاع وبزّ وجوهر ؟ قال : « ليس لأحد فيها شفعة » « 5 » . وخبرهارون وغيره ممّا هو مروي عند الطرفين من أنّ « الشريك أحقّ منغيره بالثمن » « 6 » الذي لا يصدق عرفاً على القيمة .
بل في مرسل ابن محبوب : كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجلاشترى من رجل نصف دار مشاعاً غير مقسوم ، وكان شريكه الذيله النصف الآخر غائباً ، فلمّا قبضها وتحوّل عنها انهدمت الدار وجاءسيل خارق فهدمها وذهب بها ، فجاء شريكه الغائب فطلب الشفعة منهذا ، فأعطاه الشفعة على أن يعطيه ماله كملًا الذي نقد في ثمنها ، فقال : « ضع عنّي قيمة البناء ، فإنّ البناء قد تهدّم وذهب به السيل ، ما الذي يجب في ذلك ؟ فوقع عليه السلام : « ليس له إلّاالشراء والبيع الأوّل إنشاء اللَّه تعالى » « 7 » .
ومن المعلوم عدم صدق ذلك على القيمي ، بل قد سمعت أنّ أبا علي اعتبر في الشفعة عين الثمن التيدفعها جموداً على حقيقة اللفظ ، وإن كان يمكن دعوى القطع بخلافه وأنّ المراد المثل .
وما في المسالك من أنّه « بعد تعذّر العلم بعدم إرادة الحقيقة فالواجب أقرب المجازات إليها بحسبها ، فإنكان مثليّاً فالأقرب إليه مثله ، وإن كان قيميّاً فالأقرب إليه قيمته ، وهذا واضح . أمّا اختصاصه بالمثلي فلا ، إذ لو كان الثمن قيمياً فلابدّ من اعتبار مجازه حيث لا تراد الحقيقة ، وإلّا لزم اختصاص الحكم بالحقيقة ، فيردّ مثله فيالمثلي ، لأنّ المثل ليس بحقيقة » « 8 » .
يدفعه : تعارف التجوّز بردّ الثمن لو ردّ المثل في المثلي ، وأنّه البيع والشراء الأوّل كما سمعتهفيالمكاتبة بخلاف القيمي ، فتختصّ الرواية حينئذٍ - الواردة في بيان محلّ الشفعة - على وجه يراد منها القيديةفي جميع ما ذكر فيها ، كالمتعارف في التعاريف بالمثلي دون القيمي الذي لم يدخل فيها حتّى يحتاج إلىاعتبار مجازه . ومنه يعلم ما في حملها على الغالب من كون قيمة الدار ونحوها المثلي . وكذا ما فيها أيضاً منالمناقشة في الأولى بضعف السند ، لأنّ في طريقه الحسن بن سماعة وهو واقفي .
قال : « والعجب من دعوى العلّامة في التحرير صحّته مع ذلك ، ودلالته على موضع النزاع ممنوعة ، فإنّنفيالشفعة أعمّ من كونه بسبب كون الثمن قيمياً أو غيره ، إذ لم يذكر أنّ في الدار شريكاً فجاز نفي الشفعة لذلكعن الجار وغيره ، أو لكونها غير قابلة للقسمة ، أو لغير ذلك . وبالجملة فإنّ المانع من الشفعة غير مذكور ، وأسبابالمنع كثيرة فلا وجه لحمله على المتنازع أصلًا . والعجب مع ذلك دعوى أنّه نصّ في الباب مع أنّها ليست منالظاهر فضلًا عن النصّ » « 9 » .
إذ لا يخفى عليك أوّلًا أنّها مرويّة في الفقيه وغيره في الصحيح .
هامش
( 1 ) قاله في مفتاح الكرامة 6 : 376 .
( 2 ) الفقيه 3 : 80 ، ح 3379 .
( 3 ) قرب الإسناد : 165 ، ح 603 .
( 4 ) التهذيب 7 : 167 ، ح 740 .
( 5 ) الوسائل 25 : 406 ، ب 11 من الشفعة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 25 : 396 ، ب 2 من الشفعة ، ح 1 . سنن البيهقي 6 : 104 .
( 7 ) الوسائل 25 : 405 ، ب 9 من الشفعة ، ح 1 .
( 8 ) المسالك 12 : 315 - 316 .
( 9 ) المسالك 12 : 315 - 316 .