والذي يقع في الذهن راجياً من اللَّه تعالى أن يكون هو الصواب هو أنّ الشفعة من الحقوق كالخيار ونحوه ، لاالمعاوضات المحتاجة للتقابض [ 1 ] .
وحينئذٍ فالمتّجه حصوله وإسقاطه بالفعل والقول على نحو الخيار فلا إشكال في تحقّق الأخذ بالشفعة مع التخليةمن المشتري والقبض من الشفيع مع دفع الثمن منه [ / الشفيع ] أو الرضا [ من المشتري ] بالصبر عليه [ 2 ] . كما أنّه لا إشكال في تحقّقه أيضاً باللفظ مع الدفع المزبور أو الرضا بالصبر .
نعم يشترط لأصل الأخذ بهذا الاستحقاق إحضار الثمن ، فإن ادّعى غيبته اجّل الأجل المزبور [ وهو ثلاثة أيام ] ، وبدونه لا أثر للأخذ بالاستحقاق المزبور لا قولًا ولا فعلًا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما عساه يشهد له ما تسمعه من الأصحاب فيما يأتي من أنّه لا يكلّف المشتري قبض الشقص من البائعإن لم يكن قد قبضه وتسليمه للشفيع . بل ويشعر به أيضاً قوله عليه السلام : « فهو أحقّ به من غيره » « 1 » .
[ 2 ] فما عساه يتوهّم من عبارة الدروس السابقة « 2 » من اعتبار القول في غير محلّه ؛ ضرورة صدق الأخذبالشفعة التي هي عبارة عن استحقاق انتزاع حصّة الشريك .
[ 3 ] وهو معنى ما سمعته « 3 » من الغنية والسرائر . بل يمكنحمل عبارة المتن وما سابهها على ذلك . بل ورواية عليّ بنمهزيا « 4 » أيضاً ، وحاصله أنّ الشفعة التي هي عبارة عن الاستحقاق المزبور يعتبر في الأخذ به ذلك ، فلا أثر للأخذ به بدونه إلّامع الرضابالصبر ، أو ادّعى غيبة الثمن ، فيؤجّل ثلاثة أيّام كما عرفته سابقاً . ولا ينافي ذلك حصول الملك بعده ، بل ولا الفورية التي يعدّ مثلذلك عذراً فيها .
بل قد يدّعى أنّ ذلك من تمام ثبوت الاستحقاق ، على معنى : أنّ الأحقيّة المزبورة لا تتحقّق إلّامع دفعالثمن على الوجه المزبور ، نحو اشتراط الخيار بردّ الثمن .
بل يمكن إرادة هذا المعنى من قوله عليه السلام : « فهو أحقّ به من غيرهبالثمن » « 5 » على معنى : أنّه مع دفعه للثمن هو أحقّ من غيره ، وحينئذٍفيقيّد الإطلاق إن كان بما ذكرنا ، مثل قوله عليه السلام : « وصيّ اليتيم بمنزلةأبيه يأخذ له بالشفعة » « 6 » الذي هو غير منساق لبيان ذلك .
وكذا إطلاق ما دلّ على ثبوت الشفعة ببيع الشريك وإن ايّد بدعوى أنّ الأصل تسلّط الناس على حقوقهمكأموالهم فله الأخذ بحقّه ، والأصل عدم الاشتراط .
إذ قد عرفت أنّ المجتمع من النصّ والفتوى ثبوت الشفعة مع الحال المزبور دون غيره . كما عرفتسابقاً أنّ الأصل عدمها بعد الشك في تناول الإطلاق - فضلًا عن الظنّ بتوقّف الأحقيّة على دفع الثمن أو عدمترتّب الأثر على الأخذ به بدونه - ولو من فتاوى الأصحاب واستبعاد تملك الشفيع الشقص بقول : « شفعت » وهوغائب لا يتمكّن من دفع الثمن ولو بالتوكيل ، بل يمكن القطع بعدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 402 ، ب 7 من الشفعة ، ح 2 .
( 2 ) تقدّم في ص 209 .
( 3 ) تقدّما في ص 209 .
( 4 ) الوسائل 25 : 406 ، ب 10 من الشفعة ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 25 : 396 ، ب 2 من الشفعة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 25 : 401 ، ب 6 من الشفعة ، ح 2 .