هذا بالنسبة إلى العين . أمّا بالنسبة إلى المنفعة فيضمن الغاصب كلّ منفعة للعين - التي صارت في يده واستيلائه - سواء استوفاها أو لا . نعم ما استوفاها المالك منها تسقط عن ضمانه باعتبار استيفاء المالك لها ، فتأمّل جيّداً ، فإنّهدقيق [ 1 ] . [ ولو كان المالك أكثر من واحد هل يلزم الغاصب النصف أيضاً أو بالنسبة ؟ ] .
شرح
[ 1 ] هذا ، وفي الرياض تبعاً للكفاية « 1 » : « لابدّ من التقييدبكونه متصرّفاً في النصف مثلًا بحيث يمنع المالك من أنواعالتصرّفات فيه ، كالبيع والهبة وأمثالهما ، لا مجرّد السكنى » « 2 » . وفيه أنّه يكفي في ضمانه النصف إثبات يده بالسكنى على الإشاعةوإن لم يمنعه عن التصرّفات المزبورة ، لصدق « على اليد » « 3 » .
وعن مجمع البرهان أنّ ذلك - أي ضمان النصف - إذاشاركه في كلّ موضع من البيوت بحيث ما يزاحمه ولا يزعجهإلّا عن النصف ، ثمّ قال : « ويمكن أن يكون الحكم كذلك إذاشاركه في البيوت من غير تعيين نصف ، بل يقول له : أنا وأنتنكون في هذه الدار مع إثبات يده على الكلّ وعدم منعه منشيء ، مثل الشريكين بالنصف وأحدهما يأذن للآخر » « 4 » . واستجوده بعض من تأخّر عنه ، وقال : « لا فرق بعد فرضتصرّفه في قدر النصف أو أقلّ أو أكثر ، لأنّ المتصرّف فيجميع الدار مثلًا اثنان ، فيحال الضمان عليهما كالجنايات ، فلوجنيا عليه ومات من جنايتهما كانت الدية عليهما نصفين وإنكان أحدهما جرحه ألف جرح والآخر جرحاً واحداً » « 5 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، وأنّه لا يقاس المقام - الذي بناء الضمان فيهعلى قاعدة « اليد » - على الجناية التي يصدق أنّهما معاً قتلاه وإن تعدّدت جناية أحدهما دون الآخر بخلاف المقام الذي فرض فيهصدق « الاستيلاء على الجميع » و « اليد » على كلّ منهما ، فيضمن الجميع من كانت يده يد ضمان دون الآخر ، إذليس يد كلّ منهما على النصف حتى يختصّ ضمانه به . وكذا لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في المحكيّعن أبي العبّاس في كتابيه من أنّ الغاصب لا يضمن من الأجرة إلّاقدر ما ينتفع به من السكنى « 6 » . إذ قد عرفتأنّ المتّجه ضمانه لكلّ منفعة عدا ما استوفاها المالك ، من غير فرق بين ما استوفاها وما لم يستوفها ؛ لأنّ يده يدضمان على العين وعلى المنفعة ، بل القائل بالتنصيف يضمّنه منفعة النصف وإن لم يستوفها . بل قد يظهر لك بالتأمّل فيما ذكرناه ما ذكره غير واحد من التفريععلى القول بالتنصيف - منهم الفاضل المقداد في التنقيح - أنّه لو كان المالك أكثر من واحد هل يلزم الغاصب النصف أيضاً أوبالنسبة ، فلو كان اثنين لزمه الثلث ، وثلاثة لزمه الربع ؟ الأقرب الأخير ، كما لو تعدّد الغاصب ، والتحقيق يقتضيالضمان على نسبة ما استولى عليه واستقلّ به ، إن نصفاًفنصف ، وإن ثلثاً فثلث ، وإن ربعاً فربع ، وهكذا « 7 » .
وظاهره كون التحقيق غير ما جعله الأقرب أوّلًا . وفي الرياضأنّ ظاهر العبارة ونحوها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرقفي ضمانه النصف بين وحدة المالك وتعدّده ، ويحتملتخصيصها بالصورة الأولى والرجوع في الثانية إلى الضمانبالنسبة ، ثمّ حكى ما سمعته من التنقيح ، وقال : « هو جيّد » « 8 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 2 : 633 .
( 2 ) الرياض 12 : 259 .
( 3 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 504 - 505 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 6 : 212 .
( 6 ) المهذب البارع 4 : 248 . المقتصر : 341 .
( 7 ) التنقيح 4 : 67 .
( 8 ) الرياض 12 : 258 - 259 .