ولعلّ الأولى من ذلك إيكال الأمر في صدق الغصب وصدق أخذ اليد إلى العرف الذي هو المرجع في نحوذلك [ 1 ] .
( وكذا لو أسكن غيره ) فيها بعنوان الإذن منه والرخصة من غيرفرق بين جهل الساكن بالحال وعلمه ، وإن كان في الثاني يكون كلّ منهماغاصباً ، كما أنّ كلّاً منهما ضامن في الأوّل وإن لم يكن الجاهل غاصباً ؛ لعدم علمه بالحال إلّاأنّه ضامن بإثبات اليد واستيلائه على مال الغير بغيرحقّ في الواقع ، فهو كالغاصب في ضمان العين والمنفعة وإن لم يسمّغاصباً اصطلاحاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم حصول كشف العرف بما ذكروه في صورةدخول الضعيف على القوي ، واستيلائه على ما تصرّف فيه وثبتتيدهعليه ، فإنّ عدم تحقّق الغصب به بناءً على أنّه الاستيلاء ممنوع . إذ قوّة المالك لا تنافي صدق الاستيلاء وإثباتاليد من الضعيف ، وأوضح من ذلك استيلاء الضعيف دار المالك القوي الخالية عنه .
على أنّه لو سلّم عدم تحقّق الغصب - بناءً على اعتبار القهر فيه أو الاستقلال المفقود في الصورة الأولى - فلا ريب في الضمان من حيث قاعدة اليد وإن لم يكن غصباً .
وكذا ما ذكروه في صورة دخول القوي على الضعيف مستولياً من اضمحلال يد المالك وكونه غاصباًللجميع ؛ إذ يمكن منعه مع فرض بقاء تصرّف المالك وعدم رفع يده ، وقدرة القوي على رفع يده لا يقتضياستقلاله بإثبات اليد ، وحينئذٍ فلا يتّجه ضمانه الجميع على التقدير المزبور . ودعوى اختصاصه باليد ممنوعة كلّالمنع اللهمّ إلّاأن يفرض دخوله على وجه لم تبق له يد أصلًا وكان الجميع في يد القوي واستيلائه ، وربّما يشهدلذلك ما عن بعض النسخ من فرضه على هذا الوجه .
وكذا ما ذكروه في صورة الإشكال الذي لا ينبغي حصوله مع فرض كون الإزعاج لتحقّق الاستيلاء الذييكفي مثله في قبض العقار وصيرورته تحت يده ، كما في غصب المَلِك دار بعض رعيّته ، فإنّ احتمال توقّفصدقه على دخوله واضح المنع في العرف . كما أنّه لا ينبغي حصوله بالإزعاج الذي لم يقصد به الاستيلاء علىالدار ، فإن هرب المالك وإزعاجه خوفاً من المَلِك على نفسه لا يقتضي غصب الدار مع فرض عدم إرادة الاستيلاءعليها .
وبالجملة إيكال الأمر إلى العرف - في صدق الغصب والقبض وإثبات اليد - أولى من الإطناب في ذكرالأفراد المختلفة باعتبار خصوصياتها . ومن هنا لم يمكن كشف المعاني العرفية باعتبار عدم الإحاطة بخصوصياتهاالتي تدرك بالذوق وحسن الانتقاد في كلّ موضع بخصوصه .
ولعلّ إلى هذا المعنى أشار المصنّف بقوله : « ويتحقّق » إلى آخره ؛ ضرورة عدم ذكره زيادة على ما سمعته من التعريف ، فليس المراد منه إلّاالإيكال إلى العرف الذي لا ريب في تحقّقه بإزعاج المالك من داره ، واستيلائه عليها بأخذ المفاتيح مثلًا ونحوه وإن لم يدخل إليها كما عرفت .
[ 2 ] لأنّ ضمان المأخوذ باليد بعد فرض تحقّق صدقه عرفاً لا يتوقّف مع ذلك على صدق الغصب معه ، لعمومقاعدة « اليد » . فنفي الضمان من بعضهم هنا عمّا لم يتحقّق فيه الغصب وإن تحقّق فيه إثبات اليد « 1 » لا وجه له ، أويراد منه نفيه من حيث الغصب .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 445 .