ويعتبر في الذهاب إلى بلد المال حصول ما يحتاج إليه عادة من رفيق وغيره ، ولا يجب تحصيله بأجرة [ 1 ] .
[ وكذا في بقائه أيضاً في نفس البلد لتحصيل المال ] .
ثمّ إنّ [ المراد ] [ 2 ] ببطلانها على تقدير عدم إحضاره في المدّة المضروبة سقوطها إن لم يكن أخذ ، وتسلّطالمشتري على الفسخ إن كان قد أخذ [ 3 ] .
[ ولو رضي بالتأخير في ابتداء الأمر أو في أثناء الثلاثة فيبقى على ما تقتضيه القواعد من الصحّة ] .
هذا كلّه على القول بعدم مدخلية دفع الثمن في ملك الشقص ، وإلّا فلا ريب في عدم الصحّة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] حملًا للإطلاق على المعتاد الذي هو مراعى أيضاً في بقائه أيضاً في نفس البلد لتحصيل المال .
[ 2 ] [ كما أنّ ] المحكي عن التذكرة وصرّح به في جامعالمقاصد والمسالك « 1 » كون المراد [ ذلك ] .
[ 3 ] قيل : « ولعلّه كذلك . لأنّ الحكم بالبطلان إنّما هو مراعاةًللمشتري ، فإذا رضي بأخذ الشفيع بالتأخير فقد أسقط حقّه ، وليسفي إطلاق الرواية ما ينافي ذلك ؛ لأنّ غايتها إسقاط حقّ الشفيع منالتسلّط على المطالبة ، وهو لا يستلزم إسقاط حقّ المشتري منالمطالبة بالثمن بعد إجراء الصيغة الناقلة .
وبالجملة لا دلالة فيها على بطلان حقّ الشفيع ، وعلى تقديره لا ضير فيه أيضاً ، وإن هي حينئذٍ إلّاكما وردفي خيار التأخير من بطلان البيع « 2 » مع إطباق الأصحاب على بقاء الصحة وثبوت الخيار لا فساده من أصله . فمافي الكفاية من أنّ هذا التفصيل غير مذكور في الرواية « 3 » محلّ مناقشة إن أراد الردّ بها عليه . وإن أراد عدماستفادة ما ذكره منها فحسن إلّاأنّه لم يستند إليها في ذلك ، ولعلّه أخذه ممّا قدّمناه من الحجّة » « 4 » . وفيه ما لا يخفى من أنّه لا حجّة تقتضي العدول عن ظاهر قوله عليه السلام : « بطلتشفعته » « 5 » وقوله عليه السلام : « ولا شفعة له » « 6 » إلى إرادة نفي اللزوم لا الصحةبعد تعبير الأصحاب أيضاً بالبطلان الظاهر في الانفساخ لو وقعتوعدم استحقاق لها إن لم تقع ، لكن مع بقاء طلب المشتري إرادةالثمن من الشفيع ؛ لأنّ ذلك هو ظاهر النصّ .
أمّا لو رضي بالتأخير في ابتداء الامر أو في أثناء الثلاثة فلا يندرج في النصّ المزبور فيبقى على ما تقتضيه القواعد من الصحة . بخلاف ما لو مضت الثلاثة وهو مستمر على طلب الثمن فلم يأت به الشفيع ، فإنّظاهر النصّ حينئذٍ عدم الاستحقاق والانفساخ . فلو رضي بعد ذلك لم يجد في ثبوت حقّ الشفعة أو في بقاء الثمنفي ذمّة الشفيع ، كما لو كان في الابتداء مثلًا . خصوصاً بعد إمكان الفرق بينها وبين العقد الذي له جهة صحةولزوم . بل قاعدة الضرر ونحوها إنّما تزلزل لزومه الذي هو مناط الضرر . ومن هنا ينصرف ما دلّ على نفيالصحة فيه إلى اللزوم بخلاف الشفعة التي هي أشبه شيء بالإيقاع وباختيار الفسخ واللزوم ونحو ذلك مما لم يجرفيه التعارف المزبور ، فبقاء اللفظ على حقيقته حينئذٍ أولى ، لعدم الصارف عنه .
[ 4 ] كما تسمع تحقيقه إن شاء اللَّه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 12 : 249 . جامع المقاصد 6 : 364 . المسالك 12 : 285 .
( 2 ) انظر الوسائل 18 : 21 ، ب 9 من الخيار .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 545 .
( 4 ) الرياض 12 : 319 .
( 5 ) الوسائل 25 : 406 ، ب 10 من الشفعة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 25 : 406 ، ب 10 من الشفعة ، ح 1 .