ومن لم يعلم بالحال كالغائب وإن كان حاضراً ، وكذا المريض الذي لا يتمكّن من المطالبة بنفسه ولا بوكيله ، ونحوهما المحبوس ظلماً أو بحقّ يعجز عنه ، أمّا إذا كان محبوساً بحقّ يقدر عليه فهو كالمطلق .
إلى غير ذلك من الفروع التي ذكروها في المقام ، مضافاً إلى غيرها ممّا هو حاضر في الذهن [ 1 ] .
ولكن التحقيق عدم الفرق بين الحاضر والغائب الذي هو أحد أفراد المطلق [ 2 ] . [ فالحاضر ] إذا فرض كونالمانع له عن إحضار الثمن عذر شرعي - مثل مرض أو حبس بحقّ يعجز عنه أو غير ذلك - كان حكمه حكمه [ 3 ] .
بل قد يقال بجريانه في الغائب ، على معنى : أنّه ينتظر به - زيادة على زمن قدومه على المتعارف - ثلاثة أيّام أيضاًمن حيث تيسّر الثمن ونضوضه الذي هو حكم الشفيع في نفسه [ 4 ] . والمغمى عليه كالغائب [ 5 ] ، أي ينتظر إفاقته وإنتطاول الإغماء ؛ إذ لا ولاية لأحد عليه ، فلا يتصوّر الأخذ عنه [ 6 ] ، فإن أخذ أحد لغا ، وإن أفاق وأجاز ملك من حينالإجازة لا قبلها ، فالنماء للمشتري قبلها [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لكن لا يخفى على من تأمّل كثيراً منها : أنّه قد يتوهّم الفرق بينالحاضر والغائب ، حيث ذكروا التأجيل للأوّل بالنسبة إلى إحضارالمال بالثلاثة أيّام .
وأنّه متى انقضت ولم يحضره بطلت شفعته ، سواء كان ذلك لعذر أو لغير عذر .
بخلاف الغائب ، فإنّه على شفعته مع فرض عدم تمكّنه من القدوم والتوكيل ولو سنين ، سواء قارّ ( بادر خل ) في إنشاء الشفعة أو لم يقرّ ( لم يبادر خ ل ) ولعلّه لظهور الحسن المزبور « 1 » المشتمل على التأجيل بالثلاثة فيغيره .
أمّا هو فباق على إطلاق الأدلّة المقتضي لبقاء الشفعة ، والأصل عدم سقوطها .
[ 2 ] وإنّما ذكره الأصحاب بخصوصه تبعاً للنصّ عليه ، وإلّا فالحاضر أيضاً [ كذلك ] .
[ 3 ] ولا ينافيه الحسن المزبور « 2 » الظاهر في البطلان من حيث عدم نضوض الثمن بمعنى عدم تيسّره ، لا منجهة أخرى .
[ 4 ] كما عساه يومئ إليه تضمّنه ذكر الثلاثة لمن ادّعى غيبة الثمن في بلد آخر ، فلاحظ وتأمّل جيّداً ، فإنّالمسألة غير منقّحة في كلامهم .
[ 5 ] كما في القواعد والتحرير وجامع المقاصد والدروس « 3 » .
[ 6 ] كما في الدروس وجامع المقاصد « 4 » .
[ 7 ] قيل : « ولعلّه لأنّه لا مجيز له في الحال ، فيكون كالصبي الذي لا وليّ له في أحد القولين » « 5 » . وفيه : أنّهخلاف ما اختاره في البيع من عدم اشتراط هذا الشرط . كما أنّ مختاره هناك كون الإجازة كاشفة ، ولذا قيل : إنّذلك منه بناءً على عدم جريان الفضولي في الشفعة « 6 » .
وفيه : أنّ ما ذكرناه من دليله شامل لها ، على أنّ مقتضاه عدم النقل أيضاً واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 406 ، ب 10 من الشفعة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 25 : 206 ، ب 10 من الشفعة ، ح 1 .
( 3 ) القواعد 2 : 245 . التحرير 4 : 563 . جامع المقاصد 6 : 375 . الدروس 3 : 361 .
( 4 ) الدروس 3 : 361 . جامع المقاصد 6 : 375 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 6 : 342 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 6 : 342 .