تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
السهام [ 1 ] . [ وهو الأصحّ ] . ( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( تبطل الشفعة بعجز الشفيع عن ) دفع ( الثمن ) مع عدم رضاالمشتري بالصبر ، وأنّه لا يكفي بذل الضامن والرهن والعوض [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن الصدوق « 1 » ؛ لما سمعته من خبري طلحة « 2 » والسكوني « 3 » . ولأنّ سبب الاستحقاق الشركة في الجملة ولو بأقل‌ّجزء ، ولذا لو انفرد ذو الحصّة القليلة أخذ الكلّ كذي الحصّة الكثيرة ، وليس ذلك إلّامن جهة كون السبب الشركة ، والأصل عدم التفاضل . ولا ينافي ذلك التوزيع في تعلّق الديون على قدرها دون الرؤوس‌بعد اختصاصه بالدليل الكاشف عن كون التعلّق من جهتها ، لا أصل‌الدينيّة المشتركة بين القليل والكثير ، بخلاف المقام . خلافاً للمحكيعن أبي علي فجعلها على قدر السهام ، ولكن قال : « ويجوز قسمتها على عدد الرؤوس » « 4 » . ومقتضاه التخيير . واحتجّوا له بأنّ المقتضي للشفعة الشركة ، والمعلول يتزايد بتزايدعلّته وينقص بنقصها إذا كانت قابلة للقوّة والضعف . وفيه أوّلًا : أنّه لا يقتضي التخيير ، وثانياً : منع التزايد إذا لم يظهر من الأدلّة ؛ إذ لعل‌ّأصل الشركة هي العلّة ، من غير فرق بين قلّة النصيب وكثرته . ومن‌هنا كان القول الأول أصحّ كما اعترف به غير واحد واللَّه العالم . [ 2 ] [ ب ] - لا خلاف - كما عن غير واحد الاعتراف به - في [ ذلك ] . [ 3 ] بل ربّما كان ظاهر المسالك في أوّل تعريف الشفيع أو صريحها الاتّفاق على اعتبار القدرة عليه فيه « 5 » الذي لا ريب في منافاة العجز لها . وفي مجمع البرهان : « دليل اشتراط القدرة في الشفعة على الثمن - ولوبالقرض وبيع شيء وسقوطها مع العجز - يمكن أن يكون إجماعاً » « 6 » . قلت : وقد يدلّ عليه في الجملة - مضافاًإلى ذلك وإلى الأصل - فحوى حسن علي بن مهزيار : سألت أبا جعفرالثاني عليه السلام عن رجل طلب شفعة أرض فذهب على أن يحضر المال فلم‌ينضّ ، فكيف يصنع صاحب الأرض إذا أراد بيعها ، أيبيعها أو ينتظرمجيء شريكه صاحب الشفعة ؟ قال : « إن كان معه في المصر فلينتظربه إلى ثلاثة أيّام ، فإن أتاه بالمال ، وإلّا فليبع وبطلت شفعته فيالأرض ، وإن طلب الأجل إلى أن يحمل المال من بلد آخر فلينتظر به‌مقدار ما يسافر الرجل إلى تلك البلدة وينصرف وزيادة ثلاثة أيّام ، فإن وفّاه وإلّا فلا شفعة له » « 7 » . وإن قيل : هو ظاهر في الشفعة قبل‌البيع « 8 » ؛ لأنّ المراد بصاحب الأرض الشريك الأصلي الذي هو البائع‌إلّا أنّ الأصحاب قاسوا حال المشتري عليه . لكن قد يمنع ظهوره فيذلك كما عساه يشهد له قوله : « طلب شفعة أرض » فإنّ الشفعة حقيقةًلغةً وعرفاً : الاستحقاق بعد البيع . بل قيل : المراد حينئذٍ بالطلب‌الأخذ بها « 9 » ، بل لعلّ البطلان أيضاً ظاهر في ذلك ، وحينئذٍ يكون‌المراد بصاحب الأرض : المشتري . بل لو قلنا بإرادة المعنى الحقيقيمن الطلب فيه لا الأخذ كان المراد أنّه أرادها ومضى ليحضر الثمن‌ليحصل استحقاق الأخذ بها أو التملّك على حسب ما سمعته فياعتبار سبق دفع الثمن كان أيضاً دالّاً على المطلوب ، فتأمّل جيّداً . بل في الرياض : « هذا مع احتمال أن يكون الإلحاق - على تقدير صحّةما ذكره - من باب تنقيح المناط القطعي لا القياس الخفي » « 10 » . وإن‌كان فيه منع العمل بالأصل حتّى يتّجه التنقيح المزبور ؛ ضرورة عدم‌قائل بسقوط الشفعة بانتظار البائع الثلاثة بل إطلاق الأدلّة منافٍ لذلك .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 77 ، ح 3370 ، 3371 . ( 2 ) الوسائل 25 : 403 ، ب 7 من الشفعة ، ح 5 . ( 3 ) الوسائل 25 : 403 ، ب 7 من الشفعة ، ذيل الحديث 5 . ( 4 ) نقله في المختلف 5 : 366 . ( 5 ) المسالك 12 : 277 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 19 . ( 7 ) الوسائل 25 : 406 ، ب 10 من الشفعة ، ح 1 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 20 - 21 ، الحدائق 20 : 308 . ( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 21 . ( 10 ) الرياض 12 : 318 - 319 .