. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قطعاً ، لكن لو انهدمت في تلك الحال فعن التذكرة في الضمانإشكال ، ينشأ من أنّه قد حصل التلف في يده ، كما لو أخذمنقولًا من بين يدي مالكه لينظر إليه فتلف ، فإنّه يضمنه ، ومن الفرق بينهما بأنّ اليد على العقار حكمية لا حقيقيّة كاليدعلى المنقول ، فلابدّ في ثبوت اليد على العقار من أمر آخر ، وهو قصد الاستيلاء « 1 » .
وفي جامع المقاصد بعد أن ذكر كلاماً يوهم اعتبارالأمرين في غصب العقار ، قال : « وينبغي أن يقال : المزاحمللمالك في العقار إمّا أن يدخل عليه مستولياً أو لا .
وعلى كلّ من التقديرين إمّا أن يزعجه أو لا ، وعلى كلّتقدير إمّا أن يكون الغير قوياً والمالك ضعيفاً أو بالعكس ، أويكونان قويّين ، فهذه عدّة صور .
من يدخل على المالك مستولياً ويزعجه أو لا يزعجهولكلّ منهما قوّة فيضمن النصف ، لأنّ الإزعاج للمالك غيرمعتبر في الغصب للعقار كما ذكره في التذكرة . ولا يعتبر قصدالاستيلاء إذا تحقّق الاستيلاء وإن اعتبره هنا وفي التحرير ، لحصول اليد والاستيلاء حقيقة فهذه صورتان :
ولو دخل الضعيف على القوي بقصد الاستيلاء فليسبغاصب ، إذ لا أثر لقصد شيء لا يتمكّن من تحقيقه ، ولو دخلالقوي على الضعيف مستولياً بحيث اضمحلّت يده ، فالمتّجهكونه غاصباً للجميع ، ولا فرق في هذين الموضعين بينالإزعاج وعدمه ، فهذه أربع صور أخرى .
ولو أزعج القوي لمثله ولم يدخل أو القوي الضعيفكذلك ، ففي تحقّق الغصب إشكال ، ينشأ : من أنّ قبض العقاريكفي فيه التمكّن من التصرّف والتخلية وتسليم المفتاح كماسبق في البيع ، وبذلك يدخل تحت يد المشتري وفي ضمانه ، فيجب أن يكون هذا القدر كافياً في صدق الغصب ، ومن أنّالعرف قاضٍ بأنّ الغصب إنّما يتحقّق بالدخول ؛ لأنّ الاستيلاءبه يحصل ، ونحو ذلك قال في التذكرة وهنا وفي التحرير جزمباشتراط الدخول ، والمسألة موضع تردّد ، ولا يتصوّر إزعاجالضعيف القوي .
ولا أثر لانتفاء الدخول والإزعاج إلّاإذا كان المالك غائباًفأسكن غيره مع جهل الغير ، فإنّ في الدروس : إنّ الآمرغاصب ، لأنّ يد المأمور كيده ، والساكن ليس بغاصب وإنضمن المنفعة .
ويشكل بما لو انهدمت الدار وهو فيها مثلًا ، فإنّ عدمالتضمين مع إثبات يده بغير حقّ وإن كان مغروراً بعيد ، فإنقال بثبوته ولم يسمّه غاصباً فلا مشاحة في التسمية » « 2 » .
وهو ملخّص ما ذكره في التذكرة « 3 » ، كما أنّ ما فيهاتلخيص ما في بعض كتب الشافعية « 4 » .
هامش
( 1 ) التذكرة 19 : 183 - 184 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 211 - 212 .
( 3 ) انظر التذكرة 2 : 377 ( حجرية ) .
( 4 ) انظر العزيز 5 : 407 . روضة الطالبين 4 : 190 .