ثم إنّ [ الظاهر ] [ 1 ] عدم الشفعة مع الكثرة السابقة على عقد البيع ، كما لو كان الشيء مشتركاً بين ثلاثة فيبيعأحدهم نصيبه .
أمّا إذا كانت لاحقة ، كما لو كان الشيء مشتركاً بين اثنين فباع أحدهما نصيبه على اثنين دفعة أو ترتيباً ثمّ علمالشريك بذلك فالظاهر ثبوتها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المنساق من الأدلّة والفتاوى .
[ 2 ] كما عن الشهيد في حواشيه « 1 » .
وفي الدروس : « لو باع أحد الشريكين بعض نصيبه منرجل ثمّ باع الباقي من آخر فعلى المشهور للشريك الأخذمنهما أو يترك ، وعلى الكثرة له أخذ نصيب الأوّل والثاني ، وفيمشاركة الأول له أوجه : المشاركة لأنّه كان شريكاً عند العقد .
وعدمها لأنّ ملكه مستحقّ للشفعة ، والتفصيل إن عفاعنه شارك ، لقرار ملكه . ويشكل بأنّ القرار إنّما حصل بعداستحقاق الشريك الشفعة ، فلا يكون مقاوماً للقارّ أوّلًا ، ويضعّف بأنّ حقيقة الملك سابقة » « 2 » . وكلامه الأوّل صريح فيثبوتها على القول بالاتّحاد .
بل ظاهر الفاضل في القواعد المفروغية من ذلك ، قالفيها في التفريع على القول بالكثرة : « ولو باع الشريك نصفالشقص لرجل ، ثمّ الباقي لآخر ، ثمّ علم الشفيع فله أخذ الأوّلوالثاني وأحدهما ، فإن أخذ الأوّل لم يشاركه الثاني ، وإن أخذالثاني احتمل مشاركة الأوّل ، وعلى ما اخترناه من سقوطالشفعة مع الكثرة للشفيع أخذ الجميع وتركه » « 3 » .
وكأنّه لما ذكرناه من اندراج الفرض في إطلاق الأدلّة ؛ ضرورة صدق اتّحاد الشريك ، بل لو كان مثله مسقطاًللشفعة لما أغفلوه ، إذ ليس هو من النادر .
بل لعلّ الاتحاد المزبور هو وجه تخييره بين أخذ الجميع وتركه ؛ ضرورة كونه كالشفعة الواحدة التي لاتتبعّض . وبيع الشريك من شخصين ولو على التعاقب لا يرفع ظهور الأدلّة في عدم التبعيض المزبور .
والمراد توجيه كلامه بما ذكرناه ، وإلّا فللمانع أن يمنع التبعيض في الفرض باعتبار تعدّد البيع المقتضيلتعدّد الاستحقاق . كما يظهر لك فيما لو فرض علم الشريك ببيع بعض نصيبه من المشتري الأوّل فشفع فيه ، ثمّبعد ذلك باع شريكه ما بقي من نصيبه لآخر مثلًا ، فإنّ لشريكه عدم الشفعة ولا يكون ذلك تبعيضاً .
واحتمال الفرق بين ذلك وبين محل البحث - لصدق التبعيض فيه دون الفرض المزبور - لا منشأ له علىوجه يرجع إلى محصّل بعد فرض ثبوت الاستحقاق للشريك بالبيع الأوّل ، سواء حصل الثاني أو لم يحصل ، فهماحينئذٍ سببان لا مدخليّة لأحدهما في
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 6 : 332 - 333 .
( 2 ) الدروس 3 : 377 .
( 3 ) القواعد 2 : 250 .