[ ولو باع الشريك نصف الشقص لرجل ثمّ الباقي لآخر ثمّ علم الشفيع فالقول بأنّ له أخذ الجميع والبعض لا يخلو من قوّة ] . وكيف كان فالمتّجه على القول بثبوت الشفعة مع الكثرة أن تكون على الرؤوس لا
شرح
الآخر .
واحتمال عدم ثبوت الشفعة إلّامع بيع تمام النصيب ولو من اثنين - فلا يتحقّق شفعة ببيع بعضالنصيب خاصّة - لا أظنّ أحداً يلتزمه .
فتأمّل جيّداً ، فإنّ الأمر لا يخلو من خفاء ، وإن كان القول بأنّ له أخذ الجميع والبعض وليس هو منالتبعيض - خلاف ما سمعته « 1 » من الفاضل - لا يخلو من قوّة .
ولكن على كلّ حالٍ من التأمّل فيما ذكرنا يظهر النظر فيما في جامع المقاصد حيث إنّه وجّه كلام الفاضلبأنّه : « إذا أخذ الجميع لم تتكثّر الشفعاء ، فلم يتحقق المنافي ، بخلاف ما إذا أخذ البعض » « 2 » .
إذ لا يخفى عليك ما فيه كما اعترف هو به من أنّه إنّما يجيء هذا المحذور لو أخذ من الثاني ، أمّا إذا أخذ منالأوّل خاصّة فلا يتكثر الشفعاء حينئذٍ ، لعدم شفعة للثاني .
بل قد يقال : إنّه لو أخذ الجميع فللأوّل الشفعة في نصيب الثاني على الاحتمال الذي ذكر ، لأنّه كان شريكاًومستحقّاً في وقت البيع للثاني فلا يزول استحقاقه بأخذ ملكه ، فلا يتمّ ما ذكره .
وأيضاً فإنّه في وقت البيع الثاني كان المشتري الأوّل مالكاً قطعاً ، فإن استحقّ الشفعة بملكه ثبت معتعدّد الشركاء والشفعاء ، وإن لم يستحقّ مع كونه شريكاً تخلّف الأثر .
نعم على القول بأنّ كون ملكه مشفوعاً ينافي استحقاقه لا إشكال .
كما أنّه لا إشكال في الأوّل أيضاً بناءًعلى اعتبار بقاء الملك للشفيع في الشفعة ، فمع فرض أخذ الشريكالأوّل الجميع لم تكن شفعة للمشتري الأوّل ؛ لانتقال ملكه عنه .
بل لعلّ صحيح النظر يقتضي عدم الشفعة له أصلًا ، لوجود المانع بالنسبة إليه ، وهو الكثرة ، بخلاف الأوّلالصادق عليه الاتّحاد بملاحظة شركته مع البائع التي بها اندرج في إطلاق الأدلّة ، بخلاف المشتري الأوّل الذيتحقّق معه كثرة الشركاء بشركة البائع وشريكه الأوّل .
وأمّا المناقشة في أصل ثبوت الشفعة للشريك الأوّل ، بأنّقوله عليه السلام في صحيح عبد اللَّه بن سنان السابق : « فإذا صاروا ثلاثةفليس لواحد منهم شفعة » « 3 » يقتضي منع الكثرة اللّاحقة كالسابقة .
فيدفعها ظهور إرادة معنى الكون من « الصيرورة » في المقام ولو بملاحظة غيره من النصوص إن لم يكنذلك هو المنساق ، فتأمّل جيّداً ، وربّما يأتي إن شاء اللَّه تعالى لذلك تتمّة .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 176 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 395 ، وفيه : « الثاني » بدل « المنافي » .
( 3 ) الوسائل 25 : 402 ، ب 7 من الشفعة ، ح 6 .