. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
صاروا ثلاثة فليس لواحد مهم شفعة » « 1 » . ولا معارض لذلك إلّاخبراالسكوني « 2 » وطلحة بن زيد « 3 » « الشفعة على عدد الرجال » و « علىالرجال » « 4 » .
وهما - مع الطعن في سنديهما وموافقتهما لإطباق العامّة - محتملان لما في الانتصار « 5 » من إرادة وجوبهابالشركة ، سواء زادت السهام أو نقصت ، بعد حمل لفظ « الرجال » و « الشركاء » - إن لم نقل بكون الجمع حقيقة فيالاثنين فصاعداً ، أو بإرادة المجاز منه ، نحو قوله تعالى (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ )« 6 » - على إرادة الشركة في الأملاكالكثيرة ، لا في الملك الواحد .
ثم قال : « وأمّا الخبر الذي وجد في روايات أصحابنا أنّه إذا سمح بعض بحقوقهم من الشفعة ، فإنّ من لميسمح بحقّه على قدر حقّه فيمكن أن يكون تأويله أنّ الوارث لحقّ الشفعة إذا كانوا جماعة - فإنّ الشفعة عندناتورّث - متى سمح بعضهم بحقّه كانت المطالبة لمن لم يسمح ، وهذا لا يدلّ على أنّ الشفعة في الأصل لأكثر منشريكين » « 7 » . وإلّا ما يوهمه خبرا منصور بن حازم المتقدمان « 8 » المحمولان أيضاً على التقيّة أو غيرها مماعرفت كخبر عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « قضى رسولاللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالشفعة بين الشركاء » « 9 » . ومن الغريب بعد ذلك كلّه ما فيالمسالك وبعض أتباعها « 10 » من الوسوسة في الحكم المزبور .
فإنّه بعد أن ذكر في الأولى النصوص للطرفين وأنّه يمكن أن يقال : إنّه مع تعارض الروايات الصحيحةتتساقط ويرجع إلى حكم الأصل . قال : « وفيه نظر ، لمنع التعارض ، لأنّ هذه الروايات أكثر وأوضح دلالة ، لأنّرواية ابن سنان « 11 » التي هي عمدة الباب لا صراحة فيها ، حيث إنّه أثبت الشفعة للشريكين باللام المفيدة للاستحقاق أو ما في معناه ، والمطلوب لا يتمّ إلّاإذا أريد ثبوتها بين الشريكين لا لهما ولا ينافيه قوله : ولا تثبتلثلاثة ، إذ لا قائل بالفرق بين الاثنين والثلاثة . ولجواز إرادة عدم استحقاق كلّ واحد من الثلاثة بخصوصه دونالآخر . وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلّاأنّ فيه طريقاً للجمع مع أنّ رواية منصور أصح طريقاً ، ومقيدة لرواية ( ومؤيّدة برواية خ ل ) ابن سنان الآتية » « 12 » . وهو من غرائب الكلام . وكأنّ الذي أوقعه في ذلك ما في مختلفالفاضل ، فإنّه بعد أن ذكر المسألة بتمامها قال : « وقول هؤلاء لا يخلو من قوّة ، لصحّة حديث منصور بن حازم ، وادّعاء ابن إدريس الإجماع على سقوطها مع الكثرة خطأ » « 13 » . ولا يخفى عليك ما فيه ، خصوصاً حكمه بخطأالإجماع المزبور الذي هو مع شهادة التتبع له قد سبقه إليه من تقدّمه ووافقه عليه من تأخّر عنه . وصحيحةمنصور لم يذكر فيها حكم الكثرة وإنّما فيها ثبوت الشفعة مع اللفظ الموهم لها ، فيكف تصلح معارضة لما ذكر فيهالحكم صريحاً ؟ !
ولعلّه لذا جزم في الروضة « 14 » بموافقة المشهور ، وهو فيها أفقه منه في المسالك كما لا يخفى على من لاحظهما .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 401 ، ب 7 من الشفعة ، ح 1 ، وفيه : « لم يقاسم » .
( 2 ) الوسائل 25 : 403 ب 7 من الشفعة ، ح 5 وذيله .
( 3 ) الوسائل 25 : 403 ب 7 من الشفعة ، ح 5 وذيله .
( 4 ) نقل الخبران في التهذيب والفقيه بلفظ الأوّل والثاني منقول في الوافي 18 : 773 ، ح 18276 .
( 5 ) الانتصار : 451 .
( 6 ) النساء : 11 .
( 7 ) الانتصار : 451 .
( 8 ) تقدّما في ص 164 .
( 9 ) الوسائل 25 : 400 ، ب 5 من الشفعة ، ح 1 .
( 10 ) المسالك 12 : 282 . المفاتيح 3 : 77 .
( 11 ) الوسائل 25 : 402 ، ب 7 من الشفعة ، ح 1
( 12 ) المسالك 12 : 282 .
( 13 ) الروضة 4 : 397 . المختلف 5 : 336 .
( 14 ) الروضة 4 : 397 . المختلف 5 : 336 .