ولعلّه الأقوى ( لأنّه ليس مالكاً للرقبة علىالخصوص ) [ 1 ] .
( وقال المرتضى ) [ 2 ] ما حاصله أنّها ( تثبت الشفعة ) للموقوف عليه مطلقاً [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كان واحداً حال بيع الشريك . ضرورة قصد الواقف تمليكالموقوف عليهم في سائر الطبقات ، ولذا يتلقّون منه لا من الموقوفعليه الأول . وخصوصاً إذا كان الواحد المزبور من أفراد غير المنحصرابتداءً إلّاأنّه اتّفق الانحصار فيه . كما لو كان الوقف على بني زيد فأتّفقانحصار ذلك في واحد ، فإنّ التمليك للجنس حينئذٍ . وعلى كلّ حالٍفلا ريب في الشك في الاندراج في إطلاق أدلّة الشفعة - التي قد عرفت أنّها على خلاف الأصل - إن لم يكن الأظهر عدم الاندراج . خصوصاً مع ملاحظة القيدية في مرسل يونس « 1 » التي منها ظهور كونالشركة بينهما على وجه يكون لكلّ منهما بيع نصيبه .
[ 2 ] [ كما ] في الانتصار .
[ 3 ] قال ما نصّه : « ممّا انفردت الإمامية به : القول بأنّ لإمامالمسلمين وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف التي ينظرون فيهاعلى المساكين أو على المساجد أو على مصالح المسلمين ، وكذلك كلّ ناظر بحقّ في وقف من وصيّ ووليّ » وادّعى علىذلك كلّه الإجماع « 2 » . وقال أيضاً : « إنّه من متفرّداتنا ، وإنّ باقيالفقهاء يخالفون » « 3 » . ثمّ قال : « ويمكن أن يقال للمخالف علىسبيل المعارضة له : الشفعة إنّما وجبت لدفع الضرر ، فأولى الأشياءبأن يدفع عنها الضرر حقوق الفقراء ووجوه القربات ، فإن قالوا : الوقوف لا مالك لها فيدفع الضرر عنه بالمطالبة بشفعته قلنا : إذا سلّمأنّه لا مالك لها فها هنا منتفع بها ومستضرّ يعود إلى المشاركة فيها ، وهم أهل الوقوف ، ومصالح المسلمين إنّما يجب دفع الضرر عنهامثل ما يجب من دفع الضرر على الآدميين » « 4 » . وفيه : ما لا يخفىبناءً على انتقال الموقوف في مثل ذلك إلى اللَّه تعالى شأنه ؛ ضرورةعدم اندراجه حينئذٍ في أدلّة الشفعة ، بل وعلى القول بكونه ملكاًللمسلمين ، بناءً على عدم ثبوت الشفعة مع الكثرة الذي قد اعترفهو به في الكتاب المزبور « 5 » . بل قد عرفت الشك في الاندراج فيإطلاق الشفعة مع الاتّحاد ابتداءً فضلًا عن غيره . ولعلّه لذا لم يثبتهاالعامّة وإن قالوا بها مع الكثرة ، ومن هنا جزم غيره بخلاف ما ذكره . ومنه يعلم ما في دعوى إجماعه المزبور الذي لم نجد من وافقه عليهلا قبله ولا من تأخّر عنه ، عدا ما يحكى « 6 » عن التقي تلميذه ، ولمنتحقّقه لما قيل « 7 » من أنّه لم نجده في الكافي . بل عن السرائر : أنّالأكثرين على خلافه « 8 » . بل قد سمعت ما عن الشيخ من نفيالخلاف عن ذلك ، بل قيل : إنّ ظاهره نفيه بين المسلمين « 9 » . نعمفي الدروس « 10 » وغيرها : أنّ المتأخرين على ثبوتها مع كونالموقوف عليه واحداً ، لأنّه مالك حينئذٍ على المشهور ، بل لم يعرففيه خلاف ، فيندرج في إطلاق الأدلّة ، ولا مانع إلّاكونه محجوراًعليه في التصرّف . وذلك لا ينافي كونه مالكاً مقاسماً ، ولذلك ثبتلغيره ممّن هو محجور عليه في التصرف . كما لا ينافيه الانتشار بعد ذلك . كانتشار المملوك بالبيع والموت ونحوهما . مضافاً إلىالاشتراك في الحكمة أو العلّة . إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى لا ينافيانسياق غيره من الأدلّة .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 154 .
( 2 ) الانتصار : 457 .
( 3 ) الانتصار : 457 .
( 4 ) الانتصار : 457 - 458 .
( 5 ) الانتصار : 450 .
( 6 ) حكاه في المهذب البارع 4 : 266 . والمقتصر : 346 .
( 7 ) مفتاح الكرامة 6 : 328 .
( 8 ) السرائر 2 : 397 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 6 : 328 .
( 10 ) الدروس 3 : 358 .