[ بلا فرق بين كون الدار مقسومة بعد أن كانت مشتركة أو منفردة من أصلها ] .
شرح
ثبوت الشفعة في الطريق خاصّة . فالدليل حينئذٍ منحصر في الأول [ / حسن منصور بن حازم ] الذي ظاهر ترك الاستفصال فيه عدمالفرق بين كون الدار مقسومة بعد أن كانت مشتركة أو منفردة منأصلها . كما صرّح به في التذكرة والمسالك والروضة والكفايةوالرياض « 1 » . « بل قيل : إنّه ظاهر المقنع والنهاية والمبسوطوالخلاف والمهذّب وفقه الراوندي والغنية والسرائر والتبصرة والمفاتيح » « 2 » . بل لعلّه مراد الجميع وإن فرض الحكم فيالأرض المقسومة مع الاشتراك في الطريق في المتن والوسيلةوالنافع والقواعد والتحرير في موضع منه والإرشاد والمختلفوالدروس واللمعة « 3 » كما حكي عن بعضها . لكن في جامعالمقاصد « أنّه الذي يقتضيه صحيح النظر ، لأنّ ضمّ غير المشفوعإلى المشفوع لا يوجب ثبوت الشفعة في غير المشفوع اتّفاقاً . والمبيع الذي لا شركة فيه في الحال ولا في الأصل ليس منمتعلّقات الشفعة ، إذ لو بيع وحده لا تثبت فيه شفعة بحال . وإثباتهالا يكون إلّالمحض الجواز ، فإذا ضمّ إلى المشترك وجب أن يكونبحكمه كذلك . ولعموم قوله عليه السلام : « لا شفعة إلّالشريك غير مقاسم » « 4 » ولا شركة هنا لا في الحال ولا في الأصل . ولخبر أبي العباس : « الشفعةلا تكون إلّالشريك » « 5 » . وفي معناها نصوص البصري « 6 » وهارون « 7 » وعبد اللَّه بن سنان « 8 » والسكوني « 9 » ، وكلّها حجّة على عدم ثبوتالشفعةفي الدار الغير المشترك إذا كان الطريق مشتركاً » « 10 » . وهو كما ترى ؛ ضرورة كونه كالاجتهاد في مقابل إطلاقالدليل المزبور الحاكم على إطلاق النصوص المزبورة الظاهر في اعتبار الشركة فعلًا المعلوم عدم اعتباره فيالفرض ، للنصّ المزبور المعمول به بين الأصحاب وإن خالف إطلاق تلك الأخبار المزبورة . على أنّه لا فرق بينالمقسوم وغيره في عدم ثبوت الشفعة فيه لولا النصّ المزبور . وكأن مقصوده الاقتصار فيما خالف الأصلوإطلاق الأدلّة على المتيقّن وهو المقسوم . وفيه أنّه لا فرق بينه وبين الظاهر في الحجيّة . ولعلّه لذا ونحوه تعجّبمنه في المسالك ، قال : « وأمّا معارضة روايتي منصور الصحيحة والحسنة « 11 » بتلك الأخبار الدالّة على اعتبارالشركة وترجيح تلك بالكثرة وموافقتها للأصل فعجيب ، لأنّ مدلولها - على تقدير قطع النظر عن سندها - اعتبارالشركة بالفعل كما ذكرناه . وروايتي منصور دلّت على الاكتفاء بالشركة في الطريق ، فهي خاصّة وتلك عامّة ، فيجمع بينهما بتخصيص العامّ بما عدا ذلك » « 12 » . وهو في محلّه . واحتمال كونه مع الشركة في الأصل أنّه لا يحتاجإلى التخصيص باعتبار صدق الشركة مع عدم القسمة ولو في الطريق أو الشرب ، بخلاف ما إذا لم يكن شركة فيالأصل . يدفعه ظهور الأدلّة في إرادة الشركة في نفس المشفوع لا في بعضه ، وإلّا لكفى حينئذٍ عن الطريق برأسالجدار ونحوه ممّا هو معلوم عدمه . فلا محيص حينئذٍ عن القول بأنّ سبب ثبوت الشفعة في الفرض لدليل خاصّغير سبب الشفعة المعهود الذي هو الاشتراك مع عدم القسمة .
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 12 : 210 - 212 . المسالك 12 : 271 . الروضة 4 : 398 . كفاية الأحكام 1 : 542 . الرياض 12 : 314 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 323 .
( 3 ) الوسيلة : 258 . المختصر النافع : 258 . القواعد 2 : 242 - 243 . التحرير 4 : 558 . الإرشاد 1 : 385 . المختلف 5 : 331 - 332 . الدروس 3 : 357 . اللمعة : 161 .
( 4 ) الوسائل 25 : 399 ، ب 3 من الشفعة ، ح 7 .
( 5 ) الوسائل 25 : 395 ، ب 1 من الشفعة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 25 : 395 ، ب 1 من الشفعة ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 25 : 396 ، ب 2 من الشفعة ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 25 : 396 ، ب 3 من الشفعة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 25 : 396 ، ب 3 من الشفعة ، ح 2 .
( 10 ) جامع المقاصد 6 : 351 - 352 .
( 11 ) الوسائل 25 : 398 - 399 ، ب 4 من الشفعة ، ح 1 ، 2 .
( 12 ) المسالك 12 : 272 - 273 .