. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
واحتمال حمله على التقيّة يدفعه أنّ المحكي عن أبي حنيفةوأصحابه ، وابن شريح والثوري ومالك في إحدى الروايتين ثبوتالشفعة في ذلك « 1 » ، نحو ما سمعته « 2 » من المرتضى ، وهم أولىبالتقيّة من غيرهم .
بل عن الخلاف « 3 » الاستدلال على ذلك بخبر جابر العامّي عنالنبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما جعلت الشفعة فيما لم يقسّم » « 4 » باعتبار أنّ « لم » لا تدخل إلّاعلى ما يمكن قسمته ، ويصحّ اتّصافه بها ولو وقتاً ؛ ولهذايصحّ أن يقال : « السيف لا يقسّم » ولا يقال : « لم يقسّم » فالنفي بها حينئذٍبمعنى عدم الملكة لا بمعنى السلب . قلت : لعلّ الاستدلال به باعتباركون المنفي بها وصفاً أو صلةللمقسوم ، وإلّا فالنفي بها على غير الوجه المزبور موجود فيالمروي من طرقنا . كقول أحدهما عليهما السلام في مرسل جميل : « الشفعةلكلّ شريك لم تقاسمه » « 5 » . وقولهم عليهم السلام في عدة أخبار : « الشفعة لا تكون إلّالشريك لم تقاسمه » « 6 » . بل قد يقال بظهوره أيضاً في ذلك ، لكن لا من حيث خصوص النفي ب « - لم » بل من حيث قوله : « يقاسمه » و « لا يقاسمه » في ذلك أيضاً . خصوصاً مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أحدهما أيضاً : « إذا ارّفت الارف وحدّدت الحدود فلا شفعة » « 7 » في ذلك أيضاً .
بل وإلى إشعار قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الخبر المزبور : « لا ضرر ولاضرار » بناءً على أنّ المراد بذلك من حيث احتمال طلب الشريكالحادث القسمة المحتاجة إلى مؤونة ، كما عساه يشهد لذلكقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا ارّفت . . . إلى آخره » . وإن كان قد يناقش باحتمال كونهتجدّد الشركة وسوء الشريك ، بل لعلّه أظهر . وذلك لأنّ الشفعة إنّماتثبت بانتقال الملك عن الشريك إلى المشتري ، فلابدّ أن يكونالضرر - الذي تناط به الشفعة في ظاهر النصّ وكلام الأصحاب - ناشئاًمن جهته ، وضرر طلب المشتري القسمة ليس ضرراً ناشئاً منه ، لسبقه على الانتقال وثبوته للشريك على كلّ حال ، فضرر طلبالقسمة لازم على كلّ تقدير .
بل هو من لوازم الشركة فيما يقبل القسمة ، فلا يمكن أن يكون مثله الضرر الذي تناط به الشفعة .
بل المراد أنّ نفوذ سلطنة الشريك على بيع نصيبه على أيّ حال ضرر على شريكه . كما أنّ منعه منه ضررأيضاً ، فاللازم من ذلك أحقيّة الشريك من غيره إذا بذل ما بذل غيره ، وهذا لا يختلف فيه القابل للقسمة وغيره . نعم أقصى ذلك أنّه حكمة لا يجب اطّرادها وأقصاها الإطلاق أو العموم المقيّد أو المخصّص بما سمعت . وأمّا مرسليونس وإجماع المرتضى فقد عرفت « 8 » الحال فيهما سابقاً بل ممّا سمعته هنا يزداد ذلك فيهما ، وبعد التنزّلوالقول بتصادم المرجّحات والأدلّة حتّى مطلقها فالأصل المزبور باق بحاله ، ومقتضاه عدم الشفعة في ذلك .
بل ربّما قيل « 9 » : إنّه يشك في أصل دخول الحمّام والطاحونة وغيرهما في مرسل الكافي « 10 » النافي للشفعةفي غير الأرضين والمساكن ، باعتبار اقتضاء المقابلة فيه إرادة الأرض الخالية عن البناء . وإن كان هو كما ترىخصوصاً في مثل الحمّام والطريق والدكان المعلوم ثبوت الشفعة فيها مع فرض قبول القسمة كما ستعرف ، واللَّهالعالم .
هامش
( 1 ) انظر المغني والشرح الكبير 5 : 465 - 466 ، 469 .
( 2 ) تقدم في ص 156 .
( 3 ) الخلاف 3 : 441 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 102 - 103 .
( 5 ) الوسائل 25 : 396 ، ب 3 من الشفعة ، ح 3 .
( 6 ) انظر الوسائل 25 : 396 ، ب 3 من الشفعة .
( 7 ) الوسائل 25 : 399 ، ب 5 من الشفعة ، ح 1 .
( 8 ) تقدّم في ص 156 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 6 : 325 .
( 10 ) تقدّم في ص 155 .