[ وهل يشترط في الضمان النقل في المنقولات أم لا ؟ ] .
فالتحقيق في الجواب عدم اعتبار النقل في قبض المنقول في المقامين [ الضمان والبيع ] ، بل في كلّ مقام اعتبرالشارع فيه القبض [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّه ( يصحّ غصب العقارويضمنه الغاصب ) [ 3 ] .
[ و ] ( يتحقّق ) عرفاً ( غصبه بإثبات اليد عليه مستقلًا مندون إذن المالك ) من غير فرق بين أن يزعج المالك - فيخرجهويدخلها بقصد السكنى - وعدمه ، بأن يستولي عليها ويتسلّم مفاتيحهاوإن لم يدخلها أصلًا [ 4 ] .
[ وأمّا الداخل لا بقصد الاستيلاء بل لينظر إليه ليتّخذ مثله مثلًا فليس بغاصب ] .
شرح
[ 1 ] لتحقّقه عرفاً بإثبات اليد - بتصرّف بل وبدونه - وإن لم يحصلفيه نقل ، كما حقّقنا ذلك في كتاب البيع ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
ومن الغريب ما يظهر من الفاضل في المقام من التفصيل في المنقول بين الدابّة والفراش وبين غيرهما ، فيتحقّق القبض في الأوّلين بالركوب والجلوس وإن لم يكن نقله ، بخلاف غيرهما « 1 » .
ولا نعرف له وجهاً إلّادعوى العرف المردودة على مدّعيها ؛ ضرورة اتّحاد الجميع فيه .
وأغرب منه دعوى كون القبض هنا كالقبض في البيع الذي ذكروا فيه أنّه في المكيل والموزون لا يحصلإلّا بكيله ووزنه ، فيقتضي حينئذٍ توقّف الغصب على ذلك ، وهو معلوم الفساد .
[ 2 ] [ إذ ] لا خلاف ولا إشكال عندنا في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى ما سمعته منالنصوص « 2 » ، وإلى صحّة بيعه وغيره ممّا يتوقّف على تحقّقالقبض .
فما عن أبي حنفية وتلميذه أبي يوسف « 3 » - من عدم تصوّر غصبه لعدم تصوّر إثبات اليد فيه - واضحالضعف ، بل ( و ) الفساد ؛ ضرورة كونه [ كذلك ] .
[ 4 ] لكن في القواعد : « أنّه يتحقّق الغصب في العقاربالدخول وإزعاج المالك فإن أزعج لم يدخل أو دخل لا بقصدالاستيلاء ولم يزعج لم يضمن » « 4 » .
ويمكن حمله على إرادة تحقّق الغصب بذلك ، خصوصاً مع ملاحظة كلامه في التذكرة « 5 » ، لا توقفه عليه كمافهمه منه في المسالك وأورد عليه بالساكن مع المالك وبغصب العقار مع غيبة المالك « 6 » .
ثمّ الظاهر أنّ تقييده بقصد الاستيلاء للاحتراز عن الداخل لا بقصده بل لينظر إليه ليتخذ مثله مثلًا ، ليسبغاصب عرفاً
هامش
( 1 ) انظر التذكرة 19 : 178 ، 180 . القواعد 2 : 222 .
( 2 ) تقدم في ص 8 .
( 3 ) انظر المبسوط ( للسرخسي ) 11 : 73 - 74 . بدائع الصنائع 7 : 145 - 146 .
( 4 ) القواعد 2 : 222 .
( 5 ) انظر التذكرة 19 : 182 - 183 .
( 6 ) المسالك 12 : 151 - 152 .