[ نعم إذا فرض تحقّق معنى السببية المقتضية للضمان في الصورة المفروضة فالقول بالضمان في محلّه ] .
نعم قد يشكّ في حصول التسبيب في الصورة المزبورة ونظائرها من دعوى احتمال كون الثابت من السببالمقتضي للضمان ما لا يشمل الفرض المزبور ، كما ستعرف تحقيق ذلك فيما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
هذا كلّه فيما إذا لم يحصل إلّامنع المالك عن ماله .
( أمّا لو قعد على بساط غيره أو ركب دابّته ضمن ) [ 1 ] .
فلا إشكال في تحقّق الغصب مع الجلوس على البساط وركوب الدابّة سواء قصده أم لا ، وسواء كان المالكحاضراً وأزعجه أم لا [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لتحقّق معنى الغصب - الذي هو الاستقلال أو الاستيلاء أوالاحتواء ، بل أو الأخذ - بذلك فيهما .
بل في القواعد : « ويتحقّق إثبات اليد في المنقول بالنقلإلّا في الدابّة ، فيكفي الركوب ، وفي الفراش الجلوسعليه » « 1 » .
وهو صريح في استثنائهما من المنقول ، وإن كان هو كما ترى .
[ 2 ] لتحقّق الاستيلاء عليه على وجه العدوان حيث نعتبره أو مطلقاً حيث يكتفى في الضمان .
وربّما « 2 » قيل باشتراط نقل المنقول في ضمانه ، فلا يكفي مجرّد ركوب الدابّة من غير أن تنتقل بهوالجلوس على البساط كذلك ، نظراً إلى أنّ ذلك هو القبض في البيع وغيره لأمثاله من المنقولات .
وجوابه منع عدم تحقّق القبض مطلقاً بذلك ، فإنّ القبض له حكمان : أحدهما دخوله في ضمانه ، وهو حاصلبالركوب والجلوس من غير نقل ، والثاني تمكينه من التصرّف ، وهذا يشترط في الركوب ونحوه إذن المالك فيه .
ولا فرق في هذا بين أن ينقله وعدمه ، فلا وجه لإخراج التصرّف بغير النقل من القبض على هذا التقدير . وكأنّه لا حاصل له .
وإن كان الفاضل في محكي التذكرة قد ذكر أيضاً : أنّ للقبض في البيع حكمين « 3 » على ما سمعته منالتفصيل إلّاأنّ ذلك لا مدخل له في ردّ بعض الشافعية القائل : بأنّ القبض هنا كالبيع لا يتحقّق في المنقول ، إلّابنقله « 4 » حتى أنّ الكركي في باب تسليم المبيع أشكله بأنّه « لو أخذه المشتري بيده ولم ينقله بل تسلّمه فيموضعه الذي كان فيه ثم تلف لا يكون في ضمانه ، مع أنّه في يده ، وخبر عقبة بن خالد « 5 » يدلّ على ذلك إلّاأنّ مادلّ على ثبوت الضمان بإثبات اليد ينافيه ، والجواب يحتاج إلى فضل تأمّل ، وتحقيق هذا موقوف على تحقيقمعنى إثبات اليد » « 6 » انتهى .
فكون القبض له حكمان لا مدخل له في ذلك ، على أنّ مرجع الحكمين المزبورين إلى القبض والإقباض ، لا إلى اختلاف معنى القبض في المقام وفي البيع .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 222 .
( 2 ) انظر الجامع للشرائع : 350 .
( 3 ) التذكرة 19 : 179 .
( 4 ) العزيز 5 : 406 .
( 5 ) الوسائل 18 : 23 ، ب 10 من الخيار ، ح 1 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 397 .