. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بما يكون متعلّقه مالًا ، ولعلّه لذا اختار الشهيد في بعض فتاواهالضمان هنا ، وإن قوّى في الدروس عدم الضمان مطلقاً وفاقاًللمشهور ، كما في المسالك والكفاية » « 1 » .
قلت : لا ينبغي التأمّل في عدم ضمان نقصان القيمة السوقية ؛ لعدم تفويت مال الغير بمباشرة أوتسبيب ، ومن هنا لم تضمن منافع الحرّ إجماعاً ، مع أنّ قاعدة « لا ضرر ولا ضرار » تأتي فيه . على أنّ استفادةالضمان من القاعدة المزبورة متوقّفة على الانجبار بفتوى الأصحاب ؛ إذ لا اقتضاء لها إلّاعدم مشروعية ما فيهالضرر والضرار في الإسلام على معنى النهي عن إيجاده ، وهو إنّما يقتضيحرمة ذلك ، لا الجبر بالضمان المتوقّف على إرادة انتفاء وجوده في الدين المنزّل على إرادة جبر ما يحصل منهفيه بالغرامة ، لأنّه أقرب المجازات إلى نفيه ، بل يمكن دعوى إرادة ذلك حقيقة من النفي بلا تجوّز .
إلّاأنّ ذلك كلّه كما ترى لا يصلح دليلًا لذلك من دون انجبار بفتوى الأصحاب فضلًا عن الفتوى بخلافه .
بل في الدروس وجامع المقاصد والروضة لم يضمن في الفرض قطعاً « 2 » ، مع حكمهم بالضمان في الأوّل معفرض التسبيب .
وما يحكى عن الشهيد « 3 » في بعض فتاواه - مع أنّه لم نتحقّقه - من الفتاوى المهجورة ، خصوصاً بعد اتّفاقهمظاهراً في أسباب الضمان الثلاثة على انحصار اقتضائها الضمان في تلف المال عيناً أو منفعة ، كما هو واضح .
نعم ما استحسنه من الضمان في الأوّل - تبعاً لمن عرفت - في محلّه ، مع فرض تحقّق معنى السببيةالمقتضية للضمان في الصورة المفروضة ، والأصل فيه ما سمعته « 4 » من الفاضل في محكي التذكرة ، وإليه أشارفي الدروس بقوله : « وللفاضل وجه بالضمان وإن لم يسمّ غاصباً » « 5 » . ولكنّ ظاهرهما احتمال الضمان مطلقاً لا فيخصوص صورة التسبيب التي قيّد بها كلامهم من عرفت . على أنّه إن كان منشؤه قاعدة نفي الضرر - كما سمعتهمن الرياض - يتّجه إطلاق الضمان حتى في صورة عدم كونه سبباً ؛ ضرورة حصول الضرر بمنع إمساكه الذياتّفق تلف الدابّة معه بأكل سبع في أرض غير مسبعة على وجه يكون سبباً ، ولا أظنّ أنّه يلتزمه سيّد الرياض ، ومنه يظهر ضعف كلامه زيادة على ما سمعت . وعلى كلّ حال ، فعلى القول بالضمان في صورة التسبيب خاصّةفالظاهر عدم اندراجها في إطلاق المشهور عدم الضمان المراد منه - بقرينة التفريع على ما ذكروه في معنىالغصب - عدمه من حيث الغصب الذي هو سبب في ضمان المغصوب وإن تلف بآفة سماوية ؛ لكون اليد يدضمان ، فالغرض أنّه بمجرّد رفع يد المالك لا يدخل في ضمانه دخول المغصوب الذي لا يتحقّق إلّابإثبات اليدمع ذلك .
بل يؤكّد ذلك ما تسمعه من المشهور حتى المصنّف : من الجزم بالضمان أو التردّد فيه فميا لو منعه منحراسة ما شيته حتى تلفت ، فلا يتوجّه ما وقع من هؤلاء الجماعة من دعوى تقييد المشهور بما ذكروه ، فإنّمقتضاه : قول المشهور بعدم الضمان في صورة الإتلاف التسبيبي المجمع على الضمان به كما ستعرف ، واحتمال استثناء خصوص السبب المزبور منه واضح الفساد .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 255 - 256 .
( 2 ) الدروس 3 : 106 . جامع المقاصد 6 : 219 . الروضة 7 : 21 .
( 3 ) نقله في المسالك 12 : 150 .
( 4 ) تقدم في ص 11 .
( 5 ) الدروس 3 : 105 .