تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
( ولو أدخلت دابّة رأسها في قدرٍ ) مثلًا ( وافتقر إخراجها ) منه ( إلى كسر القدر فإن كانت يد مالك الدابّة عليها أو فرّط فيحفضها ضمن ) القيمة إن لم يكن لمكسوره قيمة أو الأرش إن كان . ( وإن لم يكن يده عليها وكان صاحب القدر مفرّطاً - مثل‌أن يجعل قدره في الطريق - كسرت القدر عنها ولا ضمان فيالكسر ) [ 1 ] . والتحقيق [ في تزاحم الحقوق ] ما ذكرناه من كون‌التخيير في القطع للحاكم ، وأولى منه الرجوع إلى القرعة ، واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين من تعرّض له‌من الشيخ « 1 » والفاضل « 2 » والشهيدين « 3 » والكركي « 4 » . نعم في التذكرة في صورة تفريط صاحب الدابّة : « فإن‌كانت غير مأكولة اللحم لم يجز ذبحها ووجب كسر القدر مع‌ضمانه وإن كانت مأكولة اللحم فهل تذبح أو يكسر القدر ؟ الأقرب ذبحها ، لأنّه ينتفع بلحمها ، فيقلّ الضرر على صاحبها ، والنقص إن كان فمن صاحبها وقع حيث وقع التفريط منه » « 5 » . قلت : قد يلوح منه الترجيح بقلّة الضرر ، إلّاأنّ ما ذكره أخيراً يأتي في الأوّل مع فرض كون التفريط منه . وفي الدروس بعد أن ذكر الحكم كما ذكره المصنف‌وغيره ، قال : « ولو كان كسرها أكثر ضرراً من قيمة الدابّة أوأرشها احتمل أن تذبح الدابّة » « 6 » . وفيه - مضافاً إلى عدم تفصيله بين المأكول وغيره - إمكان منعه مع فرض كون التفريط منه ، لأنّه حينئذٍالسبب في إدخال الضرر على نفسه . ثمّ قال : « أما لو أدخل ديناراً في محبرته وكانت قيمتهاأكثر منه ولم يمكن كسرها لم تكسر المحبرة ، وضمن صاحبهاالدينار مع عدم تفريط مالكه ، ولو دخلت زهرة اليقطين فيإناء الغير فعظمت اعتبر التفريط ، ومع انتفائه يتلف أقلّهماقيمة ويضمن صاحب الآخر ، وإن تساويا فالأقرب أنّ الحاكم‌يجبرهما ، فإن تمانعا فالقرعة » « 7 » . وفيه إشعار في الجملة بما ذكرناه من الميزان في تزاحم الحقوق ، لكن لا يخفى عليك ما في قوله : « فالأقرب . . . إلى آخره » سواء أراد الإجبار أو التخيير . اللهمّ إلّاأن يريد من التخيير أنّ الحاكم يخيّر كلّاً منهما في كلّ من الأمرين ؛ لاشتراكهما معاً في مفادالاصول وغيره . إلّاأنّه لمّا كان ذلك لا يقطع الأمر لاحتمال التمانع في الخارج أمر بالقرعة ، وإلّا فمع فرض سبق أحدهماإلى شيء من الفردين لم يكن عليه إثم . إلّاأنّ ذلك أيضاً كما ترى .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 93 - 94 . ( 2 ) القواعد 2 : 236 ، التحرير 4 : 549 . ( 3 ) الدروس 3 : 110 . المسالك 12 : 242 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 307 . ( 5 ) التذكرة 19 : 287 . ( 6 ) الدروس 3 : 110 ، وفيه : « يخيرهما » بدل « يجبرهما » . ( 7 ) الدروس 3 : 110 ، وفيه : « يخيرهما » بدل « يجبرهما » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 134 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )