[ ولكن هل الرضا بالبقاء أو النهي عن الطم يقتضي الإبراء أم لا يقتضي ذلك ؟ لعلّ الأقوى فيه عدم الإبراء ] ، بلالقول بعدم البراءة لو صرّح بالإبراء لا يخلو من وجه كما ستعرف [ 1 ] .
[ وقول المصنّف : ] ( ولو قيل للمالك منعه كان حسناً ، والضمان يسقط عنه برضا المالك باستبقائها ) [ فيهإشكال ] [ 2 ] . نعم الأحسن منه القول بأنّ له منعه وإن بقي الضمانعليه [ 3 ] .
[ حكم ما لو حصلت دابة في دار لا تخرج إلّابالهدم ] :
المسألة ( الثامنة : إذا حصلت دابّة ) مثلًا ( في دار لا ) يمكنأن ( تخرج إلّابهدم فإن كان حصولها ) فيها ( بسبب من صاحبالدار الزم بالهدم والإخراج ، ولا ضمان على صاحبالدابّة ) [ 4 ] .
( وإن كان من صاحب الدابّة ضمن الهدم ) وخصوصاً إذا كان بسبب غصبه للدار [ 5 ] .
لكن قد يقال حينئذٍ بوجوب ذبح الحيوان إن كان ممّا يؤكل ولم يرض المالك بالهدم ؛ وخصوصاً إذا كان قيمته أقلّمن أرش الهدم .
اللهمّ إلّاأن يكون ذلك نحو الغرس في أرض الغير غصباً ، فإنّه يملك حفرها لقلع غرسه ، ويضمن الأرش للمالكإن كان . وقد يفرّق بينهما بتوقّف الاستيلاء على تمام ما له بالحفر فيملكه ، بخلاف المقام المفروض تمكّنه من ذبحالحيوان من غير تصرّف في دار المالك الواجب عليه إرجاعها له تامّة .
شرح
[ 1 ] ومن ذلك يعرف ما في قول المصنف : [ ولو قيل ] .
[ 2 ] بناء على الوجه الذي ذكرناه وإن تبعه عليه من تأخّر عنه .
[ 3 ] لما عرفت ، خصوصاً بعد ما سمعت سابقاً من النظر في اعتبار العدوان في الضمان بذلك ، لإطلاق الأدلّةالذي لا ينافيه الضمان ، خصوصاً مع ابتداء الحفر على العدوانية - كما في المقام - الذي لا يدفع السببية الشرعيةالرضا المتأخّر مع التصريح فضلًا عن مجرّد الكراهة للطمّ التي لا تنافي إرادة البقاء على الضمان مع ذلك .
ومن هنا تردّد في محكي التحرير في الإبراء إذا أبرأه ، من أنّ المالك لو أذن فيه ابتداءً لم يضمن ، ومن أنّحصول الضمانلتعدّيه بالحفر ، والإبراء لا يزيله ؛ لأن الماضي لا يمكن تغييره عن الصفة التي وقع عليها ، ولأنّ الضمان ليس هناللمالك ، فلا يصحّ الإبراء منه ، ولأنّه إبراء ممّا لا يجب فلم يصحّ « 1 » .
ولا يخفى عليك الحال بعد التأمّل فيما ذكرناه على أيّ وجه يفرض البحث ، واللَّه العالم فلاحظ وتأمّل .
[ 4 ] لعدم العدوان منه ، وخصوصاً إذا كان ذلك غصباً من صاحب الدار للدابّة مثلًا ، لما عرفت من وجوب ردّالمغصوب إلى مالكه وإن ترتّب عليه ضرر اضعاف المغصوب .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له منّا .
بل في المسالك « 2 » وغيرها عدم الإشكال في الحكمين .
هامش
( 1 ) التحرير 5 : 541 ، وفيه : « حقاً » بدل « هنا » .
( 2 ) المسالك 12 : 241 .