تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

[ حكم اسناد الحائط بجذع بغير إذن مالكه ] :

المسألة ( التاسعة : ) ( قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : إذاخشي على حائط جاز أن يسند « 1 » بجذع ) مثلًا ( بغير إذن مالك‌الجذع مدّعياً للإجماع ) [ 1 ] . ( وفي دعوى الإجماع ) المزبور ( نظر ) [ 2 ] . [ والميزان ما ذكرناه من ترجيح الأعظم ضرراً من الحقوق عند التعارض ] ، فيقدّم الكلّي منها على الجزئي ، كما لو كان حائط في طريق المسلمين مثلًا أو كانت قنطرة كذلك ، فإنّ إسناده بجذع الغير - مع فرض انحصار الأمر فيه - والجبربالأرش والأجرة ونحو ذلك أولى [ 3 ] .

[ لو جنى العبد المغصوب فقتل ] :

المسألة ( العاشرة : إذا جنى العبد المغصوب عمداً فقتل‌ضمن الغاصب قيمته ) يوم تلفه غير مستحقّ عليه القصاص أو أعلىالقيم من يوم غصبه إلى يوم تلفه ، أو غير ذلك ممّا عرفت البحث فيه‌سابقاً . إنّما المراد هنا بيان كونه مضموناً على الغاصب وإن كانت الجناية من العبد بلا تفريط من الغاصب [ 4 ] . ولا فرق في الضمان المزبور بين القصاص فيه بعد ردّه إلى سيّده أو قبله [ 5 ] . وكذا لو ارتدّ في يد الغاصب فقتل بعد ردّه إلى السيّد أو قبله . نعم لو غصبه مرتدّاً أو سارقاً فقتل أو قطع عنده فالأقوى ضمانه إيّاه مستحقّ القتل أو القطع [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] أي قال : بلا خلاف « 2 » . [ 2 ] ضرورة عدم حكاية موافق له ممن تقدّمه أو عاصره . نعم فيالدروس بعد أن حكى ذلك عنه ، قال : « وحينئذٍ الأقرب‌ضمان عينه واجرته وإن انتفى الإثم » « 3 » . وهو - مع أنّه غير صريح‌في وفاقه - لا مدخلية له في ثبوت الدعوى المزبورة . ولعلّه لذانزّله في جامع المقاصد على خصوص خوف تلف النفس‌المحترمة ، قال : « والحقُّ أنّه إن خيف بترك ذلك ضرر علىنفس محترمة ونحو ذلك جاز إسناده ، لجواز إتلاف مال الغيرلحفظ النفس ، ويضمن العوض ، ويلوح من تعليل الشيخ إرادةهذا المعنى ، حيث قال : إنّ مراعاة المصالح الكليّة أولى من‌الجزئية مع التعارض ، وهذاحيث لا يمكن نقضه أو يخاف المعاجلة قبله » « 4 » . قلت : لا دلالةفي كلامه على خصوص تلف النفس . ويمكن حمل كلامه على ما ذكرناه أيضاً من الميزان مع التعارض في الحقوق . [ 3 ] فإنّه جهة مرجّحة أيضاً ، ولعلّ ذلك باب عظيم ينفتح منه أمور كثيرة ، فتأمّل واللَّه العالم . [ 4 ] ولا أجد خلافاً في ذلك ، بل ولا إشكالًا ، لما عرفته مكرّراً من كون الغاصب يد ضمان وإن تلف بآفةسماوية . [ 5 ] ضرورة عدم براءته بالردّ المزبور ؛ لثبوت الاستحقاق عليه في يده والفرض ضمانه . [ 6 ] ضرورة عدم خروجه بالارتداد ولو فطرياً عن الملك فله‌قيمته ، بل صرّح بعضهم « 5 » بجواز بيعه كذلك ، خصوصاً بعدالقول باختصاص جواز قتله للسلطان - بناءً على أنّه من الحدود - وقدلا يظفر به .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يستند » . ( 2 ) المبسوط 3 : 86 . ( 3 ) الدروس 3 : 109 . ( 4 ) جامع المقاصد 6 : 328 ، 276 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 328 ، 276 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 136 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )