تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ولو فرّطا معاً [ 1 ] . [ كسرت القدر أيضاً ، ولا يضمن صاحب الدابة ] . ( و ) كيف كان ف ( - إن لم يكن من أحدهما تفريط ولم يكن‌المالك معها وكانت القدر في ملك صاحبها كسرت ، وضمن‌صاحب الدابّة ، لأنّ ذلك لمصلحته ) [ 2 ] . نعم بقي شيء ، وهو أنّ التفريط جهة مرجّحة لغير المفرّط على كلّ حال وإن عظم ضرره في ظاهر كلامهم ، إلّاأنّه‌لا يخلو من إشكال في بعض الأفراد [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فعن التذكرة كسرت القدر أيضاً ، وضمن صاحب‌الدابة ؛ لأنّه لمصلحته « 1 » . وفيه إشكال بل عن الأردبيلي الجزم‌بعدم الضمان « 2 » . [ 2 ] كما في القواعد ومحكي المبسوط « 3 » وغيره ، بل فيالمسالك : أنّه المشهور « 4 » . لكن أشكله بنحو ما سمعته سابقاً من « أنّ المصلحة قد تكون مشتركة وقد تكون مختصّة بصاحب القدر أوغالبة ، خصوصاً إذا كان ما يبقى من القدر بعد الكسر له قيمة ، فإن‌ّحفظه مصلحة لمالكها . وقد تكون قيمة القدر أو أرشه تزيد عن قيمةالدابّة على تقدير إتلافها فإلزام صاحب الدابّة زيادة عن قيمة دابّته‌بعيد . وأيضاً فقد تكون مأكولة اللحم فلا يفوت عليه بذبحها ما يقابل‌القدر أو ما يفوت منها ، وكون المقصود خلاص الحيوان - لأنّه ذوروح - لا يتمّ مطلقاً ؛ لأنّه على تقدير صلاحيّته للذبح لا يتعيّن تخليصه‌ببقائه ليكون حكمه حكم القدر مع اشتراكهما في عدم التفريط ، واحتمل في الدروس ذبح الدابّة مع كون كسر القدر أكثر ضرراً من‌قيمة الدابّة أو أرشها ترجيحاً لأخفّ الضررين . وبالجملة فحكم‌المسألة مع انتفاء التفريط مشكل وإن كان المشهور ما ذكره‌المصنف » « 5 » . قلت : لا يخفى عليك - بعد الإغضاء عمّا في بعض كلامه - عدم الإشكال في ذلك وفي غيره من الأمثلةالمذكورة في المقام - من بلع الشاة جوهرة الغير وغير ذلك - مع الإحاطة بما ذكرناه من الميزان في تزاحم‌الحقوق . ولعلّ إطلاق الأصحاب أنّ المصلحة لصاحب الدابّة مبنيّ على اقتضاء بقاء القدر هلاكها ، فالضرر عليه‌حينئذٍ بالبقاء دون صاحب القدر الذي يأخذ قدره بعد الموت تامّاً ، ومن هذه الجهة خصّوا صاحب الدابّة بالضمان . أمّا لو فرض عدم ذلك مع كون القدر في رأسها وإن تضرّرت فالمصلحة مشتركة بينهما ، كما هو واضح ، خصوصاًمع فرض احتمال تلفه لو بقي على رأسها ، والفرض أنّ لمكسوره قيمة ، فتأمّل . [ 3 ] هذا ، وفي المسألة أيضاً : « واعلم انّ عطف المصنف قوله : « ولم يكن المالك معها » على ما « إذا لم يكن من‌أحدهما تفريط » غير جيّد ، لأنّ عدم كون المالك معها قد يكون من موجبات عدم التفريط ، وقد يجامع التفريط ، وكذا قوله : « وكانت القدر في ملك صاحبها » فإنّه من أمثلة عدم التفريط فعطفه عليه المقتضي للمغايرة وكونه‌شرطاً آخر مع عدم التفريط ليس بجيّد . وكان حقّهما أن يكونا مثالين لعدم التفريط ، ولو جعل الواو للحال قرب‌من المقصود ، وإن كان لا يخلو من قصور في الجملة » « 6 » . قلت قد يقال : إنّ وجود المالك مع الدابّة مقتضٍ لضمان ما تحته وإن لم يكن مفرّطاً . ومن هنا جعله فيالأوّل مقابلًا للتفريط ، وأمّا القدر فالواو فيه للحال كما ذكر ، فلا إشكال في العبارة حينئذٍ ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 19 : 287 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 558 . ( 3 ) القواعد 2 : 236 . المبسوط 3 : 94 . ( 4 ) المسالك 12 : 243 . ( 5 ) المسالك 12 : 243 . ( 6 ) المسالك 12 : 243 .