نعم لو لم يكن الحيوان ممّا يذبح أمكن القول حينئذٍ بذلك [ 1 ] .
إنّما الكلام فيما ذكره المصنّف بقوله : ( وكذا إن لم يكن منأحدهما تفريط ضمن صاحب الدابّة الهدم ، لأنّهلمصلحته ) [ 2 ] .
قلت : الذي ينبغي في هذه ونحوها [ 3 ] ترجيح الأعظم ضرراً منهما على الآخر إذا لم يكن عن تفريط كما هوالمفروض ، ومع فرض التساوي من كلّ وجه يرجع إلى القرعة أو إلى اختيار الحاكم ، وهكذا في كلّ حقّين تزاحما ولامرجّح لأحدهما ولو من جهة التفريط وعدمه [ 4 ] .
ولعلّ مثل ذلك لو جاء السيل بنخلة زيد مثلًا فأثبتها في أرض الغير ، فإنّ عليه تخليص ملك الغير منها ، وجبر كلّضرر يكون من ذلك عليه [ 5 ] .
نعم لو اختار صاحب المال إتلاف ماله لأجل أن لا يغرم كان له ذلك ، كما هو واضح واللَّه العالم .
شرح
[ 1 ] لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » ، وكيف كان فالأمر في ذلك سهل .
[ 2 ] بل في المسالك نسبته إلى المشهور « 1 » ، بل قيل : لاخلاف فيه بيننا « 2 » .
لكن قال في المسالك : « ويشكل بأنّ التخليصوالمصلحة قد تكون مشتركة بينهما ، بل هو الأغلب ، وقد تكون مختصّة بصاحب الدار ، بأن لا يكون لصاحب الدابّة حاجةإلى إخراجها ، لصغرها أو عدم صلاحيتها للانتفاع وصاحب الداريحتاج إليها في موضع الدابّة عاجلًا والفرض انتفاء التفريط .
نعم لو خيف هلاك الدابّة بدون الإخراج اتّجه وجوبه ، لحرمة الروح ، ومع ذلك ففي اقتضاء ضمان صاحب الدابّةنظر » « 3 » .
[ 3 ] بعد ملاحظة « لا ضرر ولا ضرار » وقاعدة الجمع بين الحقّين .
[ 4 ] وكأنّ وجه ما ذكره الأصحاب في الفرض أنّ صاحب الدابّة مكلّف بأخذها من دار الغير وتخليص ملكه منها ، فكلّ ضرر حصل على صاحب الدار بالنسبة إلى ذلك وجب جبره على صاحب الدابّة لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » .
[ 5 ] ولعلّه لذا ذكره في التذكرة مفروغاً منه ، بل قال فيها : « هو ظاهر مذهب الشافعية أيضاً ، لأنّه إنّما نقضبتخليص ملكه » . نعم حكى عن بعض الشافعية أنّه لا يضمن صاحب الفصيل شيئاً ، لأنّه لا تفريط من أحد ، والإخراج لابدّ منه ، لحرمة الروح ، ثم قال : « وإنّما يتمّ هذا فيما إذا خيف هلاكه لو لم يخرج » « 4 » .
قلت : بل قد يقال بضمانه حينئذٍ أيضاً ، لأنّ خوف الهلاك لا يدفع الضمان عنه .
ثم قال : « وهكذا إذا باع داراً فيها حباب لا تخرج إلّابنقض الباب فإذا نقلها كان إصلاح ذلك عليه ، لأنّهالتخليص ملكه » « 5 » وهو كالصريح في المفروغية من ذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 242 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 6 : 286 .
( 3 ) المسالك 12 : 242 .
( 4 ) التذكرة 19 : 284 .
( 5 ) التذكرة 19 : 284 .