تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

[ حكم الزرع في الأرض المغصوبة ] :

37 / 202 / 38 / 307 المسألة ( السابعة : لو غصب أرضاً فزرعها أو غرسهافالزرع ونماؤه للزارع ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في التنقيح عليه انعقد الإجماع‌اليوم « 1 » . قلت : واليوم بل وقبل اليومين ، إذ لم نجد مخالفاً في ذلك منّا . كلّ ذلك مضافاً إلى خبر عقبة بن خالد : سألت أبا عد اللَّه عليه السلام عن رجل أتى أرض رجل فزرعها بغير إذنه حتّىإذا بلغ الزرع جاء صاحب الأرض فقال : زرعت بغير إذني فزرعك ليوعليّ ما أنفقت ، أله ذلك أم لا ؟ فقال : « للزارع زرعه ولصاحب الأرض‌كراء أرضه » « 2 » . ونحوه موثق سماعة « 3 » ، بل وموثق آخر « 4 » . بل هوعلى وفق أصول المذهب وقواعده ؛ ضرورة كون الزرع والغرس‌ملك الغاصب ، والأرض إنّما هي من المعدّات كالماء والهواء ونحوهما . نعم عن أبي علي : إنّ لصاحب الأرض أن يردّ ما خسره الزارع ويملك‌الزرع « 5 » ، وهو ليس خلافاً في أصل الملكية . وإنّما هو قريب من قول أحمد بن حنبل . . إن جاء صاحب الأرض والزرع قائم فيها لم يملك إجبار الغاصب‌على قلعه ، وخيّر المالك بين أن يبقيه إلى الحصاد بأجرته وأرش النقص ، وبين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع‌له « 6 » ، لأنّ رافع بن خديج قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من زرع أرض‌قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ، وله نفقته » « 7 » ، ومثله خبره‌الآخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً « 8 » . إلّاأنّهما من غير طرقنا ، بل لعلّ النصوص‌المزبورة للتعريض بفساد القول والافتراء في إخباره . على أنّهماظاهران في الملك القهري الذي هو خلاف ظاهر المحكي عن ابن‌الجنيد . نعم في الموثق : في رجل اكترى داراً وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلًا وأشجاراً وفواكه‌وغير ذلك ، ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك ، فقال : « عليه الكراء ويقوّم صاحب الدار الغرس والزرع قيمة عدل‌ويعطيها الغارس ، وإن كان استأمره فعليه الكراء وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء » « 9 » . لكنه خبرمتّحد ، قد أعرض عنه الأصحاب ، فلا يصلح الخروج به عن العمومات فضلًا عن الأدلة السابقة ، كما هو واضح . ورواه في التهذيب « 10 » ومحكي الفقيه « 11 » : « ويقوّم صاحب الدار الغرس والزرع‌قيمة عدل إن كان استأمره ، وإن لم يكن استأمره فعليه الكراء » إلى آخره ، وحينئذٍ يكون دالّاً على المطلوب لامخالفاً له . ولعلّه لذا لم أعثر على موافق لابن الجنيد وإن مال إلى ما سمعته منه في الصبغ جماعة ، وتعجّب الفاضل‌في المختلف من مخالفة الشيخ لابن الجنيد في الصبغ - مع قوله في المستعير للغرس بوجوب الإجابة عليه لوبذل صاحب الأرض قيمة الغرس « 12 » - لا دلالة فيه على اختيار ذلك . على أنّه قد صرّح هنا بعدم وجوب‌القبول « 13 » ، نعم صرّح بموافقته في مسألة الصبغ ، بل مال إليه غيره أيضاً . ويمكن أن يكون الوجه مضافاً إلى ما سمعته من النصوص إمكان الفرق بينهما باعتبار تعسّر زوال الصبغ أو عدم نفع معتدّ به فيما زال منه ، بخلاف‌الزرع والغرس ، أو شدّه التبعية فيه على وجه يكون أثره من الصفات بخلافهما ، أو غير ذلك ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 77 . ( 2 ) الوسائل 25 : 387 ، ب 2 من الغصب ، ح 1 . ( 3 ) انظر الفقيه 3 : 237 ، ح 3869 . ( 4 ) الوسائل 19 : 156 - 157 ، ب 19 من الإجارة ، ح 1 وذيله . ( 5 ) نقله في المختلف 6 : 131 - 132 . ( 6 ) الكافي في فقه أهل المدينة 2 : 223 . ( 7 ) مسند أحمد بن حنبل 4 : 141 . ( 8 ) سنن البيهقي 6 : 136 . ( 9 ) الوسائل 19 : 156 - 157 ، ب 19 من الإجارة ، ح 1 وذيله . ( 10 ) التهذيب 7 : 206 ، ح 906 . الوسائل 25 : 387 ، ب 2 من الغصب ، ح 2 . ( 11 ) الفقيه 3 : 246 ، ح 3896 . ( 12 ) المختلف 6 : 118 ، 131 - 132 . ( 13 ) المختلف 6 : 118 ، 131 - 132 .