تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
مذهبنا « 1 » ، فإن تمّ إجماعاً فذاك ، وإلّا كان محلّاً للمنع . ودعوى أنّ ما نحن فيه غير غصب الخمر التي تخلّلت في يده ؛ لأنّ العصير مملوك لمن هو في يده وإنّماطرأ عليه مانع الملك ، فيزول بزواله ، بخلاف الخمر ، فإنّها لم تكن مملوكة له بوجه ، فتخلّلها في يده إحداث ملك‌لمن هي في يده واضحة الفساد ؛ ضرورة أنّ سبق الملكية بعد زوالها بصيرورتها خمراً غير مجد . كما أنّ شهرة الفرق بين الخمر المحترمة وغيرها بحيث يقتضي ملك المالك لها لو صارت خلّاً ولو تحت يدغيره لا حاصل لها ، إن لم يكن إجماعاً أو غيره ممّا يصلح لأن يكون دليلًا شرعيّاً . ومن ذلك كلّه يظهر لك النظر في كثير ممّا في المسالك وغيرها ، ومنه قوله فيها : « وعلى تقدير تخمير العصير في يد الغاصب لو اختار المالك تغريمه قبل انقلابه خلّاً فله ذلك ، فإذا أخذالعوض فانقلب خلّاً في يد الغاصب وجب ردّه وأخذ البدل ، كما لو دفعه حيث لم يمكنه ردّ المغصوب لمانع‌اخر ، مع احتمال استقرار ملك الغاصب عليه حينئذٍ ، لخروجها عن أهلية الملك حين الخمرية وبراءته منها بدفع‌البدل وتخليلها أوجب حدوث ملكيته لمن هي في يده ، ولو طلب المالك أخذها خمراً مع أخذ البدل ففي إجابته‌إليه وجهان : من خروجها عن ملكه ، ومن ثمّ وجب البدل تامّاً ، ومن بقاء الأولوية ، لإمكان إرادة التخليل ، ومن ثم‌ّعاد ملكه إليها قبل دفع البدل ، وهذا أقوى ، إلّاأن يعلم من حاله أنّه يتخذها للشرب لزوال حقّه حينئذٍ ، وكون‌إعادتها إليه تعاوناً على الإثم والعدوان ، ثمّ على تقدير إعادتها إليه مع البدل فصارت خلّاً في يد المالك ففيوجوب ردّ المثل إلى الغاصب وجهان : من أنّه أخذه للحيلولة وقد زالت ، ومن أنّه ملك متجدّد ، لأنّ العصير لمّاصار خمراً صار تالفاً ، فوجب بدله ، والأقوى الأوّل ، لأنّ الأصل ماله ، وإنّما حدث له مانع الخمرية ، فإذا زال المانع‌عاد الملك ، ولم يبطل حقّه منه رأساً ، وإنّما زال الملك بالفعل وبقي بالقوّة القريبة منه » « 2 » . قلت : لا يخفى عليك ما فيه وإن كان قد أخذ كثيراً منه ممّا في القواعد ، قال : « ولو غصب عصيراً فصارخمراً ضمن المثل وفي وجوب الدفع إشكال ، فإن أوجبناه فصار خلّاً في يد المالك ففي وجوب ردّ المثل‌إشكال ، فإن صار خلّاً في يد الغاصب ردّه مع أرش النقصان إن قصرت قيمة الخلّ » « 3 » . ضرورة ظهور ما ذكره أوّلًا وأخيراً ، بل صريحه أنّ البدل المأخوذ هو بدل حيلولة . وفيه : أنّه لا وجه لها بعد خروج المال عن ملكية المالك ، وما ذكره من المانع والقوّة القريبة من الفعل لاحاصل له بحيث يرجع إلى دليل معتبر . بل لا يخفى عليك النظر في كلامه من غير ذلك ، بل وما سمعته من القواعد ، لاشتراك الجميع في الاحتياج‌إلى الدليل على الوجه الذي ذكرناه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 19 : 257 . ( 2 ) المسالك 12 : 238 - 239 . ( 3 ) القواعد 2 : 233 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 129 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )