[ حكم ما لو غصب حباً فزرعه أو بيضاً فاستفرخه ] :
المسألة ( السادسة : إذا غصب حبّاً فزرعه أو بيضاًفاستفرخه قيل ) [ 1 ] : ( الزرع والفرخ للغاصب ) [ 2 ] : ( وقيل ) [ 3 ] : إنّه ( للمغصوب منه ) [ 4 ] . ( و ) على كل حالف ( - هو أشبه « 1 » ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في المحكي من غصب خلافه ومبسوطهوابن حمزة في الوسيلة « 2 » .
[ 2 ] محتجّاً عليه بأنّ عين المغصوب قد تلفت ، فلا يلزم الغاصب سوى قيمتها أو مثلها . بل عنه في الخلاف : « من يقول : إنّ الفرخ عين البيض وإنّ الزرع هو عين الحبّ مكابر ، بل المعلوم خلافه » « 3 » .
[ 3 ] والقائل الأكثر ، بل في الدروس أنّه فتوى من سبقالشيخ « 4 » .
[ 4 ] بل عن الناصرية نفي الخلاف فيه « 5 » ، بل عنها وعن السرائر الإجماع عليه « 6 » . بل عن الخلاف في بابالدعاوي والمبسوط في باب العارية « 7 » التصريح بما عليه الأصحاب . ومن هنا أساء الأدب ابن إدريس بقوله : « فقددخل رحمه اللَّه في جملة من يكابر » « 8 » .
[ 5 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها استصحاب الملك لهما وإن تغيّرت الصورة التي هي ليست عنوانالملكية . ولذا لا إشكال في بقائهما على الملك لو فرض استحالتهما إلى ذلك من دون غصب ؛ ضرورة كونالاستحالة بالنسبة إلى ذلك كتغيير صفات الشيء من السمن ونحوه . بل من القطعيات عندهم عدم خروج الثوبمثلًا عن الملك بقطع الغاصب له قطعاً متعدّدة ، حتّى قيل : « إنّ الشيخ نفسه من المصرّحين بذلك » « 9 » مع أنّهأولى بصدق اسم التلف عليه . وكون البيضة تصير علقة ونحوها إذا صارت فرخاً فتخرج بذلك عن الملك ، فيملكهاالغاصب حينئذٍ بوضع اليد نحو ما سمعته في الخمر إذا تخللت - مع أنّه لا يتمّ في الزرع ، ومبنيّ على خروجها عنالملك بذلك - لم يحك عن الشيخ مثله في العصير إذا انقلب خمراً في يد الغاصب ثمّ صار خلّاً في يده . بل ظاهرهكغيره أنّ للمالكفيه حقّاً يقتضي تملّكه له وإن لم يكن في يده وإن كان هو مطالباً بدليله في الخمر كما ستعرف . وبالجملة لا يخرجالمال عن الملك بمثل الاستحالة المزبورة ، ولا يرد النقض بملكية صاحب الأنثى ما يتكوّن من عسب الفحل فيهاالذي أقصاه أن يكون استحالة بعد أن عرفت الدليل على ذلك . على أنّه ربّما فرق بعدم ملكية النطفة ، بخلافالحبّ والبيض ، وبعدم معلومية كيفيّة التكوّن أنّه من نطفة الفحل على وجه تكون نطفة الأنثى من المعدّات لها أوبالعكس أو أنّه منهما ، وإن كان هو على كلّ تقدير خارج بدليله . بخلاف مفروض البحث الباقي على أصالة الملكيةالتي لا دليل على الخروج عنها بلباس الصور المتعدّدة التي من المعلوم عدم صيرورة الشيء بها تالفاً ، إذ التلف : العدم ، لا تغيير الصورة التي لا وجه لملك الغاصب بها ، مع أنّها ليست من فعله . إذ لم يصدر منه إلّاالإحضانووضع البذر في الأرض ونحو ذلك من فعل المعدّات ، لصيرورة الحبّ زرعاً ممّا هي غير صالحة لنقل الملك عنمالكه ؛ ضرورة كون ذلك من النماء التابع للملك وإن اختلف مع نماء النخلة مثلًا بالحصول مع بقاء الأصل بخلافه ، فإنّ الأجزاء الأصلية باقية معه . وكيف كان ، فالمسألة مفروغ منها ، وإن أطنب فيها بعض الناس « 10 » بردّ ما ذكرهالفاضل في المختلف عليه « 11 » ، إلّاأنّه في غير محلّه ، بل لعلّ إكثار الكلام فيها من اللغو المنهي عنه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « الأشبه » .
( 2 ) الخلاف 3 : 420 . المبسوط 3 : 105 . الوسيلة : 276 - 277 .
( 3 ) الخلاف 3 : 420 - 421 . الدروس 3 : 111 .
( 4 ) الخلاف 3 : 420 - 421 . الدروس 3 : 111 .
( 5 ) الناصريات : 387 .
( 6 ) السرائر 2 : 482 ، 483 .
( 7 ) الخلاف 6 : 344 . المبسوط 3 : 56 .
( 8 ) السرائر 2 : 482 ، 483 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 6 : 276 .
( 10 ) مفتاح الكرامة 6 : 276 .
( 11 ) المختلف 6 : 120 .