. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
غيره أو لبس ثوبه غلطاً . ومن هنا عدلوا عن التعريف المزبور إلى ما سمعت وإن اختلفت عباراتهم في المعدول إليه أيضاً .
وفي المسالك : « ومن تعريفاته : أنّه الاستيلاء على مالالغير بغير حقّ ، وهو أعمّ من الأوّل ، وسالم من كثير ممّا يردعليه ومتناول لهذه الأسباب الأخيرة الموجبة للضمان مع عدمالعدوان ، فإنّ عدم الحقّ أعمّ من العدوان ، لأنّ المستولي علىمال الغير جهلًا أو غلطاً غير عاد وإن كان ذلك بغير حقّ ، كما لا يخفى » إلى أن قال : « وعذر الأوّل : أنّ الثابت في هذهالمواضع حكم الغصب لا حقيقته التي لا تتمّ إلّابالتحريم ، وتبقىفيه مشاركته للأوّل في الاستيلاءعلى حقّ الغير ممّا ليس بمال فكان الأجود على هذا عبارةثالثة ، وهي : الاستيلاء على حقّ الغير بغير حقّ - وإليه نظر فيالكفاية والمفاتيح « 1 » - فإنّ الاستيلاء يتناول مشاركة المالك فيالانتفاع بماله وإن لم يكن مستقلّاً ، وكذا المشارك في الغصبلغيره من غير أن يكون أحدهما مستقلّاً ، و « الحقّ » يشملالمال من عين أو منفعة وغيره ، كما ذكر في الأمثلة وغيرها ، و « بغير حقّ » يشمل باقي أفراد الضمان الذي لم يتحقّق معهالعدوان ، والأظهر في الاستعمال إطلاق الغصب على ما يشملالمقتضي للإثم وغيره وإن كان الأغلب الأوّل » « 2 » .
قلت : ومنه ما في الدروس وغيرها من أنّ « تحريم الغصب عقلي وإجماعي وكتابي وسنّي ، قال اللَّهتعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )« 3 » . (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ )« 4 » (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً )« 5 » وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام . . . لا يحلّدم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيب نفسه » « 6 » » « 7 » إلى آخره . ونحوهغيره ومنه يعلم عدم كون ما ذكر أخيراً - من الجاهل والناسي - غاصباً ؛ ضرورة عدم الإثم فيه ، وإن ثبت له حكم الغصب الذي هو الضمان الناشئ من قاعدة « على اليد » الشاملة للغصب وغيره . كما أنّهمن الجميع يعلم : عدم الغصب في المتلف - مباشرة أو تسبيباً - مندون استيلاء وإن ضمنه بقاعدة الاتلاف أو الضرار . بل مما ذكرنا يعلمالخبط في كثير ؛ ضرورة عدم حقيقة شرعية للغصب ، بل هو باق علىالمعنى اللغوي الموافق للعرفي الذي يمكن عدم اندراج السرقةفيه ، وإليه نظر من اعتبر « الجهار » فيه ، بل لابدّ فيه من قهر واستعلاءونحوهما . وكأن الأكثر لم يلحظوا فيما سمعته من تعريفهم إلّاكشفالمعنى المزبور من حيث كونه سبباً للضمان الذي يتعلّق بالمال ، وإن ذكروا غيره من أسباب الضمان معه في كتاب الغصب ، ولميختلط عليهم المعنى المزبور وإن اختلفت عباراتهم في تأديته نحواختلاف عبارات أهل اللغة في تأدية المعنى اللغوي التي ربّما يكونبعضها أوضح من الأخرى . والذي يسهّل الخطب عدم أحكام شرعيةمعلومة زائدة على الضمان عنوانها « الغصب » كي يحتاج إلى التعب فيتحقيق معناه - إلّانادراً ، كتكليف الغاصب بالردّ وإن استلزم المشقّةالشديدة بتلف المال وغيره . وحينئذٍ لا ريب في الرجوع فيه إلىالمعنى اللغوي الموافق للعرفي دون الاصطلاحي الذي سمعت « 8 » نسبته في التنقيح إلى الفقهاء بعد تسليمه كما هو واضح .
هامش
( 1 ) تقدّمت عبارتهما مع التخريج في ص 7 .
( 2 ) المسالك 12 : 148 - 149 .
( 3 ) البقرة : 188 .
( 4 ) المطفّفين : 1 .
( 5 ) النساء : 10 .
( 6 ) الوسائل 29 : 10 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 3 ، وفيه : « . . بطيبة . . . » .
( 7 ) الدروس 3 : 105 .
( 8 ) تقدّم في ص 8 .