تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وعلى كلّ حالٍ فليس للغصب حقيقة شرعية قطعاً ، كما أنّه ليس له أحكام مخصوصة زائدة على المضمون بقاعدة « اليد » و « من أتلف » كي يحتاج إلى المتعبة في تنقيح معناه [ 1 ] . وعلى تقديره [ / عدم ثبوت الحقيقة الشرعية ] فالمتّجه ملاحظة المعنى اللغوي لا الاصطلاحي بين الفقهاء الذيمبناه ملاحظة الضمان لا خصوص كونه غصباً وإلّا فليس المأخوذ غلطاً أو نسياناً مغصوباً قطعاً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وقولهم : « إنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال فيضمن القيمةوإن زادت عن دية الحرّ ، ويكلّف إذا أتلف المثلي بالمثل وإن‌تضاعفت قيمته » ستعرف تحقيق الحال فيه . [ 2 ] ومن هنا يظهر لك الحال فيما أطنبوا فيه في المقام من المناقشة في التعريف الأوّل بعد أن ذكروا أنّ المراد بالاستقلال فيه الإقلال أي الاستبداد به ، وأنّه احترز به عمّا لو أزعج المالك عن ماله ولم يستول عليه ، فإنّه لا يضمن لو تلف المال ، وكذا لو مدّ مِقْوَد الدابّة المركوبة لمالكها مع قوّته على دفعه . وبالمال عن إثبات اليد على ما ليس بمال كالحرّ ، فإنّه لا يضمن . نعم يشمل « المال » العين والمنفعة المجرّدة عنها ، كما لو آجر داره ثمّ استولىعليها ، فإنّه يكون غاصباً للمنفعة . ويخرج منه منفعة البضع ، فإنّها وإن دخلت في المنفعة لكن لا تدخل في المال‌الذي ينقسم إليه العين والمنفعة ، فالداخل هنا في المال منفعة خاصّة ، وهي منفعة المال لا مطلق المنفعة ، كما أن‌ّالمراد بالعين عين خاصّة ، وهي عين المال لا مطلق العين . وبإضافة المال إلى الغير عن مال نفسه ، كما لو أثبت يده على ماله عدواناً كالمرهون المشروط كونه في يدالمرتهن مثلًا ، فإنّه ليس بغاصب . وبالعدوان عن إثبات يد المرتهن والولي والوكيل والمستأجر وغيرهم ممّا لا يكون عدواناً . فأوردوا عليه - وإن كان لا يخفى عليك ما في بعضه أو جميعه - بأنّه ينتقض في عكسه بما لو سكن‌مع المالك قهراً أو بغير إذنه وإن قدر المالك على دفعه فلم يفعل ، فإنّه غير مستقلّ بإثبات اليد ؛ لمشاركة المالك‌له في اليد ، بل ربّما كان المستقلّ بها في الثاني هو المالك . بل ينتقض بما لو اشترك اثنان في غصب مال بحيث يعجز كلّ واحد عن الاستقلال به منفرداً ، فإنّه لااستقلال لكلّ واحد بالمال ، وإنّما هو مركّب منهما ، مع أنّ كلّ واحد منهما محكوم بكونه غاصباً ، ومن ثمّ تخيّرالمالك في تضمين من شاء منهما ، وإلى ذلك نظر من بدّل الاستقلال بالاستيلاء . وبما لو أذن غير المالك لغيره فيسكنى داره والساكن جاهل بالحال ، فإنّه ليس بغاصب ؛ لأنّه غير متعدّ ، والآذن وإن كان متعدّياً بالإذن إلّاأنّه‌غير مستقلّ بإثبات اليد ، مع أنّه الغاصب شرعاً ، والضمان راجع عليه . وبما لو استقلّ بإثبات اليد على حرٍّ صغيرأو مجنون فتلف بسبب كلدغ حيّة أو وقوع حائط عند الشيخ « 1 » كما سيأتي . وبأنّ منفعة البضع قد تضمن كما لو تعمّدت الرضاع المحرّم ، أو رجع الشاهدان بالطلاق عنه . وبما لواستولى المالك على ماله المرهون عدواناً ، فإنّه يضمنه مع التلف بالمثل أو القيمة ، ويكون رهناً ، وحقّ المرتهن لايسمّى مالًا . وبما لو استقلّ باليد على حقّ الغير في نحو المدرسة والرباط والمسجد والتحجير ، فإنّه في جميع‌ذلك غاصب مع أنّه لم يستول على ماله . وبما لو غصب الوقف العامّ ، فإنّه ليس ملكاً للغير أو الخاصّ على القول بانتقال ملكه إلى اللَّه تعالى ، وإليه‌نظر من بدّل المال بالحقّ . وبما سيأتي من الصور التي يضمن فيها المال بالتسبيب من دون أن تستقلّ يده ، كما لو فتح قفص الطائر أو حلّ قيد الدابّة ونحو ذلك . وبمن ترتّبت يده على يد الغاصب جاهلًا ، فقد سمّوه‌غاصباً ، وجوّزوا الرجوع عليه ، مع أنّه غير عاد ، وكذا من سكن دار
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 18 .