تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أمّا الثالث ففي المتن ( قيل « 1 » : يضمن المثل ، لتعذّر تسليم‌العين ، وقيل « 2 » : يكون شريكاً في فضل الجودة ، ويضمن المثل‌في فضل الرداءة إلّاأن يرضى المالك بأخذ العين ) [ 1 ] . فالتحقيق بقاء مال المالك على ملكه ولكن الظاهر أنّ له من الثمن بنسبة ماله كالمال المخلوط بغير اختيار [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وظاهره عدم الترجيح كالمسالك « 3 » وغيرها . لكن فيالقواعد والتذكرة والإرشاد والمختلف والدروس وجامع‌المقاصد اختيار الشركة في الثاني « 4 » . بل صرّح غير واحد منهم بأنّه يقسم معه بالسوية مع‌فرض التساوي ؛ لأنّ الزيادة الحاصلة زيادة صفة حصلت بفعل‌الغاصب أو عنده عدواناً ، فلا يسقط حقّ المالك من العين بسببها ، كما لو صاغ النقرة وعلف الدابة فسمنت وعلّم العبد صنعة ، ودخول‌الضرر بذلك على الغاصب إنّما كان بسوء اختياره . لكن في محكي المبسوط : « أنّ الغاصب بالخيار بين أن‌يعطيه من عينه أو مثله من غيره فإن باعه قسّم الثمن بينهماعلى قدر الزيتين ، والصحيح أنّ هذا كالمستهلك ، فيسقط حقّه‌من العين ، ويصير فيذمّة الغاصب ؛ لأنّه قد تعذّر أن يصل إلىعين ملكه بعينها ، فإذا انتقل إلى الذمّة يكون الغاصب بالخياربين أن يعطيه من عينه فيلزمه قبوله ؛ لأنّه‌قد تطوّع خيراً من زيته ، لا لأنّه أعطاه عين ماله ، وبين أن يعطيه‌مثله من غيره » « 5 » . ونحوه عن السرائر « 6 » ، واختاره في التحرير « 7 » . وفيه منع الاستهلاك الملحق بالتلف الموجب للانتقال في الذمّة ، وإلّا كان المساوي كذلك ، مع أنّ الشيخ‌لا يقول به . بل دعوى كون مال المالك مستهلكاً ليس بأولى من القول بأنّ مال الغاصب مستهلك ، فلا شيء له وهوواضح الفساد . [ 2 ] إذ دعوى كون ذلك كالآثار التي تحصل من فعل الغاصب واضحة الفساد ؛ ضرورة كون علوّ قيمته بأجزاءعينيّة من مال الغاصب الذي بغصبه لم يخرج عن الاحترام ولا يدخل في ملك المالك قهراً . وبذلك يظهر لك ما في كلام الأوّلين ، ويمكن حمل ما في القواعد والإرشاد والتذكرة وغيرها « 8 » من إطلاق‌الشركة على الوجه الذي ذكرناه ؛ لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » وغيرها من الاستصحاب ونحوه . لا أنّ المراد الشركة حقيقةً ؛ لعدم الدليل والضرر على مالك الجيّد ، مع فرض إرادة المساواة على تقديرالتساوي في الكمّ . ولا دليل على الشركة في العين بحسب القيمة على وجه يكون لمالك الجيد في العين أزيد قدراً ممّا كان‌له ، بل لعلّ ظاهر
هامش
( 1 ) اصباح الشيعة : 340 . ( 2 ) الجامع للشرائع : 351 . ( 3 ) المسالك 12 : 216 . ( 4 ) القواعد 2 : 235 . التذكرة 19 : 312 . الإرشاد 1 : 447 . المختلف 6 : 118 . الدروس 3 : 110 . جامع المقاصد 6 : 302 . ( 5 ) المبسوط 3 : 79 - 80 . ( 6 ) السرائر 2 : 482 . ( 7 ) التحرير 4 : 528 . ( 8 ) تقدّم عنهم آنفاً .