[ حكم ما لو غصب دهناً فخلطه بمثله أو بأدون أوبأجود ] :
المسألة ( الثانية : إذا غصب دهناً كالزيت أو السمن ) أونحو ذلك ممّا لا يمكن تمييزه ( فخلطه بمثله ) ذاتاً ووصفاً ( فهماشريكان ) حقيقة - على وجه يملك كلّ منهما في مال الآخر - أوحكماً [ 1 ] .
وحينئذٍ فلا فرق بين المزج الاختياري والاتّفاقي والغصبي في حصولها به ، وليس هو من الهلاك الموجبللضمان ؛ ضرورة إمكان التأدية ولو في ضمن الجميع أقصاه أنّه يكون أدّاه مع غيره ، بل ليس هو من الحيلولة التي بمعنىتعذّر إيصال المال إلى مالكه لمانع عن إيصاله .
بخلاف المقام الذي قد تعذّر فيه إيصاله منفرداً ، لا أصل الإيصال ، فهو حينئذٍ كالثوب المصبوغ أو كالصبغ الذيصبغ به الثوب ، فإنّه لا شيء منهما ينتقل إلى الذمّة على وجه الضمان ، لكونه تالفاً أو للحيلولة ، بل هو كباقي تعذّر صفاتالمغصوب من الصحّة والعيب ونحوهما .
( و ) بذلك كلّه يظهر لك الحال فيما ( لو « 1 » خلطه بأدون أوأجود ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد . بل في المسالك نسبته إلىالأكثر « 2 » . وقد حقّقنا ذلك في كتاب الشركة . بل لا خلاف بينهمفيه هناك .
بل حكينا الإجماع بقسميه عليه .
لكن في محكي السرائر هنا : أنّ مال المالك كالمستهلكإن شاء الغاصب أعطاه من زيته المخلوط ، وإن شاء أعطاه منغيره مثل زيته ، مدّعياً : أنّه الذي تقتضيه أصول المذهب ، لأنّ عين الزيت المغصوب قد استهلك ؛ لأنّه لو طالبه بردّهبعينه لما قدر على ذلك « 3 » .
وفيه : أنّه لا شيء في أصول المذهب يقتضي الخروج بذلك عن الملك ، وإلّا لخرج بالاختلاط أيضاً بغيراختيار أو برضاً منهما .
كما أنّه ليس في شيء منها ما يقتضي الانتقال عن الملك بمحض التعدّي لو غصب رطلًا من هذا ورطلًا منهذا وخلطهما ، فإنّهما يكونان بذلك هالكين .
وإنّما تقتضي أصول المذهب بقاء كلّ منهما على ملك مالكه ، ويجري عليهما حكم المشترك بالإتلاف والبيعونحوهما .
أو يثبت أنّ مثله سبب شرعي للشركة على وجه يكون الحبّة الواحدة مشتركة بينهما وإن كانت في الواقعهي لأحدهما ، كما تقدّم ذلك كلّه وغيره في كتاب الشركة .
[ 2 ] وقد قالوا في كتاب الشركة بحصولها به في القسمينالأوّلين [ أي المثل والأدون ] على معنى .
الشركة بالثمن على نسبة القيمة .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إن » .
( 2 ) المسالك 12 : 215 .
( 3 ) السرائر 2 : 482 .