تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الأدلّة خلافه ، بل هو من الربا بناءً على عمومه لمثل ذلك . هذا وفي الرياض : « واعلم أنّ ما ذكره الأكثر فيالمقامين أظهر إن أرادوا نفي الخيار للغاصب وإثباته للمالك ، وإن أرادوا لزوم القبول عليه فمشكل ، حيث يتعذّر لعدم قبوله‌بعذر موجّه ، ككونه ماله حلالًا ومال الغاصب الممزوج به‌مشبوهاً أو نحوه ، فإنّ إيجاب القبول عليه ضرر وأيّ ضرر ، فالتحقيق في المقامين ثبوت الخيار للمالك » « 1 » . وفيه : ما لا يخفى ، بل هو من غرائب الكلام ؛ ضرورة اقتضاء المزج المزبور الشركة مع من له المال حتى لو علم كونه للغير ، فإنّ ذلك لا يجعله بمنزلة التالف حتى ينتقل إلى المثل . وكأنّ الذي أوقعه في هذا الكلام المقداد في التنقيح ، فإنّه في المساوي حكى عن الشيخ في المبسوطقولين : أحدهما ضمان الغاصب فيتخيّر بين الدفع من الممزوج وبين غيره ، وثانيهما : الشركة ؛ لأنّه قادر علىبعض عين ماله وبدل الباقي ، ولا معنى للتخيير مع وجود بعض العين ، كما لو غصب صاعين فتلف أحدهما ، فإن‌ّالمالك يأخذ الموجود وبدل التالف ، ولا يلزمه أخذ بدل الكلّ ، فكذلك في صورة النزاع ، وهو اختيار المصنّف‌والعلّامة في المختلف . وفيه نظر ؛ لأنّ العين وإن وجدت لكن يتعذّر تسليمها منفردة ، فليست كالصاعين ، وجاز أن يكون في زيت الغاصب شبهة وإن ساواه في الماهيّة « 2 » . وهو مع أنّه كما ترى لا ترجيح فيه . وقال في المزج بالأجود : « لا خلاف في أنّ للغاصب‌الدفع من العين ، ويجب على المالك القبول ، لاشتماله علىالزيادة عن حقّه مع تبرّع الغاصب بها ، وهل للغاصب الدفع‌من غيرها ممّا يساوي مال المالك ، وحينئذٍ يجب علىالمالك القبول ؛ إذ لا تفاوت عليه أم لا ؟ يظهر من كلام الشيخ‌الأوّل ، وتبعه ابن إدريس ، والأجود أنّ الخيار للمالك ، فله‌المطالبة بالعين منه لوجود حقّه فيها ، والزيادة تبرّع من‌الغاصب ، كما لو علّم العبد صنعة ، فإنّ له أخذ عبده وإن زادت‌قيمته ، وله المطالبة بالمثل من غيرها لما قلناه أوّلًا ولجوازاشتماله على منّة لا يجب تحمّلها » « 3 » . وهو - مع ما فيه من منافاة ما استجوده لما نفى الخلاف فيه ، مع فرض كون المراد على الإطلاق ، كماسمعته « 4 » من الرياض ، بل هو ظاهر التعليل أيضاً ، ومع منافاة الخيار إذا كان ذلك من قبل تعلم الصنعة ، ضرورةوجوب القبول عليه - لا حاصل له . وكأنّه لم يسمع في المقام وفي كتاب الشركة حصولها في ذلك وفي المساوي ، ولم يلحظ كلام الأصحاب وتعبيرهم بالشركة في المقامين وإن كانت على التفصيل الذي ذكرناه . ومن الغريب نفيه الخلاف ، وقد عرفت المخالف ، وهو القائل بالشركة على معنى كونه في الثمن علىالنسبة فإنّه لا يجب عليه القبول حينئذٍ .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 281 . ( 2 ) التنقيح 4 : 72 . ( 3 ) التنقيح 4 : 72 - 73 . ( 4 ) تقدّم آنفاً .