وأمّا الأوّل الذي هو الخلط بالأدون [ ففيه قولان ] [ 1 ] . والتحقيق بقاء المال على ملك مالكه ، ويشتركان فيقيمته بالنسبة ، كما لو اختلط المالان بغير اختيار [ 2 ] . هذا كلّه في الخلطبالجنس . ( أمّا لو خلط بغير جنسه ) كما إذا خلط الزيت بالشيرجوخلط دقيق الحنطة بدقيق الشعير ( لكان مستهلكاً وضمنالمثل ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ففي القواعد والتذكرة وجامع المقاصد والروضة يتخيّرالمالك بين المثل والعين مع الأرش « 1 » ؛ لأنّه في حكم المستهلك بالاختلاط المزبور ، إلّاأنّ حقّ المالك لا يسقط من العين بفعل الغاصبمع إمكان التوصّل إلى البعض . والنقص في الخليط يجب جبرهبالأرش إذا كانا غير ربوبّين ، أو كانا وقلنا بعدم جريان الربا فيه ، باعتبار أنّه غرامة عمّا جناه الغاصب على ماله لا بيع ، بل ولا معاوضة ، بناءً عموم الربا لسائر المعاوضات فما في الرياض من إشكال الأرشفي الربويين بذلك « 2 » لا يخلو من نظر . هذا ، وفي المبسوطوالسرائر والإرشاد واللمعة والدروس وغيرها أنه يضمنبالمثل ؛ لأنّه مستهلك « 3 » . وفي التنقيح : لا خلاف في أنّه يضمنبالمثل « 4 » . ولا يخفى عليك ما في القولين بعد الإحاطة بما ذكرناه ، كمالا يخفى عليك ما في نفي الخلاف .
[ 2 ] وما أدري ما الذي دعاهم إلى الفرق بين المزج الغصبي وبين المزج الاتّفاقي ؟ فتأمّل . بل ذلك صريحالاستدلال في الرياض « 5 » وغيره على الحكم في المساوي ، فضلًا عن غيره بأنّ عين مال المالك موجودة فيالجملة ، وغايته أنّها بغيرها ممتزجة ، وذلك لا يخرجها عن ملكه ؛ ولأنّ في ذلك إيضال المالك إلى بعض حقّه بعينهوإلى بدل بعضه من غير زيادة فوت ، فكان فكان أولى من إيصاله إلى بدل الكلّ . إذا هو كما ترى أجنبي عناقتضاء المزج المزبور الشركة ، ولو على الوجه الذي ذكرناه ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 3 ] كما صرّح به الفاضل والشهيدان والشيخ « 6 » فيما حكيعنه وغيرهم . بل في الكفاية : أنّه أشهر « 7 » ، بل لا أجد فيهخلافاً ؛ لأنّه تالف ؛ لبطلان فائدته وخاصيّته بخلاف الجيّد مع الرديءالمتفقين في الجنس . نعم احتمل في التذكرة قوياً ثبوتالشركة ، كما لو مزجاه بالرضا أو امتزجا بأنفسهما « 8 » . وفيالمسالك : « له وجه ؛ لأنّ إسقاط حقّه من العين مع وجودهابعيد ، إلّاأنّه يشكل بأنّه على تقدير القسمة الإجبارية يكون قدحتّمنا على المالك أخذ غير المثل إن كان الطالب هو الغاصب ، أو كلّفنا الغاصب بغير المثل في المثلي إن كان الطالب المالك ، وكلاهما خارج عن قواعدالغصب ، لكنّه وارد على تقدير امتزاجهما بغير الغصب كما مرّ ، وفيه جمع بين الحقّين » « 9 » . قلت : ظاهرهما المفروغية من الشركةفي مثله إذا كان بغير الغصب ، وقد تقدّم في كتاب الشركة أنّظاهرهم تحقّقها بمزج المتّفقين في الجنس ، أمّا غيره فلا ، إلّاأنّااحتملناه هناك ، لكن على معنى الشركة في الثمن على حسب نسبةقيمة المال . لا على معنى ملك كلّ منهما بعض ما للآخر المنافيللأصل بلا دليل ، ولا بأس بالقول بمثله في المقام ، ولا منافاة فيهلقواعد الغصب . إذ ليس هو من التلف الموجب للمثل ، بل هو منمزج المالين الذي لا يمكن تخليص أحدهما من الآخر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 235 . التذكرة 19 : 312 - 313 . جامع المقاصد 6 : 302 - 303 . الروضة 7 : 56 .
( 2 ) الرياض 12 : 282 .
( 3 ) المبسوط 3 : 80 . السرائر 2 : 482 . الإرشاد 1 : 447 . اللمعة : 222 . الدروس 3 : 110 .
( 4 ) التنقيح 4 : 72 .
( 5 ) الرياض 12 : 280 .
( 6 ) القواعد 2 : 235 . الدروس 3 : 110 . الروضة 7 : 58 . المبسوط 3 : 80 .
( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 652 .
( 8 ) التذكرة 19 : 315 . المسالك 12 : 217 .
( 9 ) التذكرة 19 : 315 . المسالك 12 : 217 .