ولا فرق في ذلك بين أن يكون سلّمها هو للمقرّ له أو الحاكم المستند لإقراره [ 1 ] .
وكذا لو قال : « لزيد بل لعمرو بل لخالد » في الدفع للأوّل والغرامة لكلّ من الأخيرين كمال القيمة .
نعم لو قال : « بل لعمرو وخالد » لزمه قيمة واحدة بينهما .
ولو قال : « لزيد وعمرو بل لخالد » لزمه كمال القيمة لخالد ، ولو قال : « بل ولخالد » فالثلث ويحتمل النصف [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإن حكي [ الفرق ] عن بعض العامّة « 1 » .
خلافاً لأبي علي فقال : « إن كان المقرّ حيّاً سئل عن مراده وعمل عليه ، وإن كان المقرّ ميتاً كان المقرّ لهما بمنزلة متداعيين لشيء هو في يد غيرهما ، فيأخذه ذو البيّنة ، ومع عدمها فالحالف ، فإن حلفا اقتسماه » « 2 » .
وفي الدروس : « ليس بذلك البعيد » « 3 » ، ونحوه عن ظاهر الحواشي « 4 » ، بل مال إليه بعض متأخّري المتأخّرين ؛ لأنّه قد يسهو وقد ينسى وقد يغلط وقد يشكّ ، و « بل » للإضراب من غير ارتياب ، فرجوعه إمّا عن تحقيق أو تخمين ، وهو سبب الإقرار لهما في كلام متّصل فالمعلوم انحصار الحقّ فيهما ، أمّا التخصيص لأحدهما فلا « 5 » .
ومرجع ذلك إلى ما في الدروس ، فإنّه بعد أن نفى البعد عنه قال : « لأنّه نسب الإقرار إليهما في كلام متّصل ورجوعه عن الأوّل إلى الثاني يحتمل كونه عن تحقيق وتخمين ، فالمعلوم انحصار الحقّ فيهما ، أمّا تخصيص أحدهما فلا » « 6 » .
وعلى كلّ حال ففيه أنّ احتمال السهو وغيره لا ينافي التعبّد بظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إقرار العقلاء » « 7 » ، إلّاأنّ إقرار الثاني وقع بعد تعلّق حق الغير به ، فلا ينفذ فيه في نفس العين ، لكن لمّا كان ذلك من جهة إقراره الأوّل صار هو السبب في الحيلولة ، نحو الشهادة التي رجع عنها .
واتّصال الكلام مع ما سمعته من الاحتمال لو أثّر لاقتضى الاختصاص بالثاني الذي هو مقتضى رجوعه ، بل واستقرّ عليه ، ولذا لو اتّفق ملكيّته لها سلّمها للمقرّ له ثانياً .
ولعلّه هو الذي سمعته من ابن الجنيد ، فكان ذلك قولًا غير قوله . وعلى كلّ حال فهما واضحا الضعف .
وأضعف منه ما عن أبي حنيفة من أنّه لا يغرم للثاني « 8 » وإن حكاه في المسالك احتمالًا ، لأنّ الإقرار الثاني صادف ملك الغير لها ، فلا ينفذ عاجلًا « 9 » .
[ 2 ] لأنّ « بل » للإضراب ، والعطف يقتضي التشريك مع أحدهما .
هامش
( 1 ) حكاه في المبسوط 3 : 27 .
( 2 ) نقله في المختلف 6 : 54 .
( 3 ) الدروس 3 : 132 .
( 4 ) نقله في متاح الكرامة 9 : 318 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 9 : 318 .
( 6 ) الدروس 3 : 132 .
( 7 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .
( 8 ) المغني والشرح الكبير 5 : 288 .
( 9 ) المسالك 11 : 110 .