والأوّل أظهر ( وكذا لو قال : غصبتها من فلان بل من فلان ) [ 1 ] .
ومثلها ما لو قال : « غصبته من زيد لا بل من عمرو ، أو قال : « غصبته من زيد » ، أو « غصبه زيد من عمرو » [ 2 ] .
( أمّا لو قال : غصبتها من فلان وهي لفلان لزمه تسليمها إلى المغصوب منه ) [ 3 ] .
( ثمّ لا يضمن ) لمن أقرّ له بملكها [ 4 ] . وإن وجب دفع المال إليه إذا اتّفق صيرورة المال إليه بإرث ونحوه [ 5 ] .
مع عدم التفريط فيه بإقراره للأوّل بما أقرّ به للثاني ، كالصورة الأولى التي فرّط فيها بذلك واستحقّ عليه الغرم .
( و ) حينئذٍ ف ( - لا يحكم للمقرّ له بالملك ) [ 6 ] . بل هو ( كما لو كانت دار في يد فلان وأقرّ بها الخارج لآخر ) .
( وكذا لو قال : هذه لزيد ) و ( غصبتها من عمرو ) [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ الإقرار بالغصب من الشخص يستلزم الإقرار له باليد الدالّة على الملكية .
لكن في القواعد الإشكال في ذلك « 1 » ، ولعلّه لعدم التنافي بين الإقرارين ، فإنّ الغصب من ذي اليد صادق وإن لم يكن مالكاً ، لأنّها قد تكون في يده بإجارة أو إعارة ونحوهما ، فيحكم بها للأوّل ، لسبق الإقرار باليد له الدالّة على الملكية ، ولا يغرم للثاني لانتفاء ما يدلّ على ملكيّته .
وفيه : أنّ الإقرار بالغصب إمّا أن يقتضي الإقرار بالملك على وجه يقتضي الضمان أو لا ، فإن اقتضاه فقد أقرّ للاثنين بذلك ، فكانت كالسابقة فيضمن للثاني ، وإن لم يقتض لم يجب الدفع إلى الأوّل في هذه الصورة فضلًا عن الغرم للثاني ، لعدم الإقرار له بما يقتضي الملك ، لأنّ الفرض أعمّية الغصب من الملك . واحتمال الفرق بعدم المعارض للأوّل بخلاف الثاني الذي عارضه حقّ الأوّل بسبب الإقرار ، يدفعه أنّه مقتض لعدم الغرامة للثاني وإن صرّح بالملكية . اللهمّ إلّاأن يفرّق بأنّ الغصب الذي أقرّ به ثانياً لا يتقوّم على فرض اشتراكه بين أمور متعدّدة لا يقتضي بعضها ذلك . فالتحقيق ظهور الإقرار بالغصب في اليد المقتضية للملك ، بل في غير المقام كالمفروغ منه ، فتساوي الأولى حينئذٍ .
[ 2 ] بل ظاهر القواعد « 2 » عدم جريان الإشكال السابق فيهما . وإن كان فيه ما فيه .
[ 3 ] باعترافه بالغصب منه المقتضي لوجوب الردّ إليه ، لاستلزامه كون اليد شرعية .
[ 4 ] كما عن الشيخ والفاضل وولده « 3 » .
[ 5 ] للأصل .
[ 6 ] لأنّ الإقرار بما قد أثبت لغيره عليه حقّاً إقرار بما في يد شخص لغيره ، فلا يكون مسموعاً .
[ 7 ] فيما ذكرناه من التعليل .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 433 .
( 2 ) القواعد 2 : 433 .
( 3 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 321 . انظر المبسوط 3 : 16 . التحرير 4 : 423 . القواعد 2 : 434 . شرح الإرشاد : 193 ( مخطوط ) .