وإن وجب الدفع فيها لزيد باعتبار سبق الإقرار بالملك له [ 1 ] .
ولا يغرم حينئذٍ لعمرو عكس الأولى [ 2 ] .
فالتحقيق حينئذٍ دفعها للأوّل والغرامة للثاني ( ولو أقرّ بعبد لإنسان فأنكر المقرّ له قال الشيخ « 1 » ) [ 3 ] :
( يعتق ) حتى لو أقر العبد بملكيته لثالث وصدّقه ؛ ( لأنّ كلّ واحد منهما ) أي المقرّ والمقر له قد ( أنكر ملكيته )
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الفاضل « 2 » وغيره .
[ 2 ] لكن قد يشكل بأنّه حال أيضاً بينه وبين ماله بالإقرار الأوّل ، الذي قد عرفت ظهوره [ / الإقرار بالغصب من عمرو ] في الاعتراف باليد المقتضية للملك ، فيحصل التنافي بين الإقرارين في المعنى وإن لم يتنافيا صورة ، ومن هنا لم ينفذ إقراره بالملك للثاني مع كونه صريحاً فيه .
ولعلّه لذا كان خيرة الفخر والشهيدين والكركي الغرامة للثاني أيضاً كالأولى « 3 » ، بل جعل الأوّل الضمان قطعياً إن قلنا بالضمان في المسألة الثانية ، وإلّا فوجهان .
وإن كان قد يناقش بأنّ ضمانه في تلك الصورة بسبب اعترافه فيها بما يقتضي الضمان وهو الغصب ، بخلاف هذه الصورة التي لم يعترف فيها إلّابكونها ملكاً للثاني فليست أولى منها بالضمان . نعم هي كالأولى بسبب الحيلولة بالإقرار الأوّل وإن كان متعلّقه الغصب ، إلّاأنّك قد عرفت ظهوره في الاعتراف باليد التي مقتضاها الملك .
وقد يقال : إنّ الضمان لما سمعته من القاعدة التي من المعلوم انتفاؤها في الفرض ، ضرورة عدم إقراره للثاني بعين ما أقرّ به للأوّل حتى يحصل التنافي المقتضي للرجوع وإن أقرّ بالغصب من شخص والملك لآخر ، وهما غيرمتنافيين لتحقّق الغصب منه بسبب تعلّق حقّ إجارة ونحوها ممّا لا يقتضي الملك .
ولا يستلزم ذلك ثبوت الملك لمن أقرّ له بها باعتبار عدم التنافي ، لأنّه باعترافه أوّلًا بأنّه قد غصبها من زيد خرجت عن يده على وجه ينفذ إقراره فيها ، ولذا كان كالشهادة .
واستلزام الاعتراف بالغصب للاعتراف باليد المقتضية للملك إنّما هو إذا لم يتّصل به ما يقتضي كونها غير يد ملك ، كما في الفرض ، بخلاف الصورتين السابقتين .
لكن مقتضى ذلك عدم وجوب دفعها عليه لمن اعترف بغصبها منه ، لاحتمال نفوذ الحقّ ، فيرجع إليه في تفسير الحقّ ، ولم نجد أحداً التزم ذلك ، وليس إلّالأنّ الاعتراف بالغصب مستلزم للاعتراف باليد المقتضية للملك شرعاً ، فلا يجدي دعوى كونها غير يد ملك وإن اتّصل ، كما أنّه لم نجد من ادّعى التعبّد في القاعدة المزبورة ، وأنّ صدق الرجوع له مدخلية في ذلك نحو رجوع الشاهد ، وإنّما ذكروا وجهها ما سمعته ممّا هو مشترك بين الصور الثلاثة .
[ 3 ] بل في المسالك وأتباعه وإن كنّا لم نتحقّق غير القاضي « 4 » منهم .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 23 .
( 2 ) القواعد 2 : 434 .
( 3 ) انظرالايضاح 2 : 458 ولكنه في المورد حكم بعدم الضمان . الدروس 3 : 131 . المسالك 11 : 111 - 112 . جامع المقاصد 9 : 324 - 325 .
( 4 ) المسالك 11 : 113 . انظر المهذب 1 : 411 - 412 .