تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
واقرار العبد غير مقبول ( فيبقى « 1 » بغير مالك ) والأصل الحرّية [ 1 ] [ ولكن فيه إشكال ] . ولعلّه لذا قال المصنف : ( ولو قيل : يبقى على الرقّية المجهولة المالك كان حسناً ) [ 2 ] . ( ولو أقرّ أنّ المولى أعتق عبده » ثمّ اشتراه قال الشيخ : صحّ الشراء « 2 » ، ولو قيل : يكون ذلك استنقاذاً لا شراءً
شرح
[ 1 ] وزاد من تأخّر عنه في الاستدلال على ذلك بعد أن فرضوا المسألة من دون الزيادة التي ذكرها بما يرجع حاصله إلى ذلك ، وهو كونه لا مالك له بنفي المقر المقرّ له وإن اختلفت العبارة في تقريره . وفيه أوّلًا : أنّ فرض المسألة لا يتمّ إلّاإذا كانت للمقرّ يد شرعية على إنسان تقتضي سلطنة الملك بحيث يكون مملوكاً بمقتضي ظاهر الحال ، إذ لو لم يكن كذلك لم ينفذ إقرار المقرّ وإن صدّقه المقرّ له ، بل لا يعد ذلك إقراراً . وحينئذٍ فلا يلزم من نفي الملك ظاهراً انتفاؤه واقعاً بعد أن كان الفرض أنّ رقيّة العبد أمر متحقّق ، كما عرفته ، بل معنى إقرار المقرّ أنّه ملك وأنّه لزيد ، وبطلان الثاني بالتكذيب لا يقتضي بطلان الأوّل وإن كان مقتضاه حصر الملك فيه ونفيه عن غيره ، وإلّا لكان في غير العبد من الأموال كذلك على وجه يلحق بالمباحات . ودعوى محالية الجمع بين الرقية وانتفاء العلقة عن المقرّ والمقرّ له وغيرهما ، يدفعها ما سمعت من أنّ نفي العلقة إنّما هو ظاهراً فيتبعها نفي الرقية ظاهراً . واحتمال القول : إنّ المراد الحرّية ظاهراً التابعة لنفي الرقّية ظاهراً ، يدفعه أنّ المنفي ظاهراً علقة المعيّن لا مطلق العلقة ، بعد ما سمعت من كون الفرض تحقّق ملكيّته ، فليس العبد حينئذٍ على هذا الفرض إلّاكغيره من الأموال التي لا تكون بنحو ذلك من المباحات قطعاً ، وحينئذٍ فأصل الحرية بعد هذا الفرض لا وقع له . [ 2 ] بل اختاره سائر من تأخّر عنه كالفاضل « 3 » والكركي « 4 » وثاني الشهيدين « 5 » وغيرهم . ومنه يعلم ضعف ما احتمل الفاضل من الحرية إن ادّعاها العبد « 6 » ، بل عن الايضاح أنّه الأصح « 7 » . ففي الدروس والحواشي أنّه أقرب « 8 » ؛ لأنّه مدّع ولا منازع له كالكيس وفيه - بعد ما سمعت من فرض تحقّق ملكيّته - أنّه يجب على الحاكم وعلى المقرّ العالم بملكيته أن ينازعه ويدافعه ، ويثبت اليد عليه ويصونه عن الضياع كما في غير العبد من الأموال . بل منه يعلم أيضاً فساد ما أطنب فيه بعض الناس من إنكار ما يقتضي تحقّق ملكيّته ، وأنّه ليس هو المفروض في كلامهم ، فيبقى أصل الحرية بحاله « 9 » ؛ إذ قد عرفت مقتضاها على وجه لا ينافيها الانتفاء عن العين ظاهراً .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فبقي » . ( 2 ) المبسوط 3 : 23 . ( 3 ) التذكرة 15 : 284 ، المختلف 6 : 48 . ( 4 ) جامع المقاصد 9 : 235 - 236 . ( 5 ) المسالك 11 : 113 - 114 . ( 6 ) القواعد 2 : 417 . ( 7 ) الايضاح 2 : 437 . ( 8 ) الدروس 3 : 131 . نقله عن الحواشي مفتاح الكرامة 9 : 255 . ( 9 ) انظر مفتاح الكرامة : 254 .