تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
محتملًا كالإرث أو الوصية ) [ 1 ] . بل ( لو نسب الإقرار ) بذلك ( إلى السبب الباطل كالجناية عليه ) والمعاملة معه المعلوم عدمهما ( فالوجه الصحّة ) عند المصنّف [ 2 ] ( نظراً إلى مبدأ الإقرار وإلغاءً لما يبطله ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه في صورة التصريح ، بل عن ظاهر التنقيح الإجماع عليه « 1 » ، بل عن شرح الإرشاد للفخر الإجماع عليه صريحاً « 2 » ، بل ولا إشكال ، لعموم « إقرار العقلاء » . ولا ينافي صحّة الإقرار اعتبار سقوطه حيّاً في استقرار ملكه ، كما لا ينافي ميراثه والوصية له ، وهو واضح . ومن الصحّة فيها يستفاد الصحّة في صورة الإطلاق ، ضرورة الاكتفاء في صحّة الإقرار إمكان صحّته خلافاً للفخر في إيضاحه فقال : « إنّ الأصحّ البطلان » « 3 » ولم أجد من وافقه عليه ، بل المحكي عنه هو في شرح الإرشاد كالتنقيح نسبته إلى الأصحاب مشعراً بدعوى الإجماع عليه « 4 » ، مضافاً إلى ضعف وجه المنع ، وهو أنّه لا ملك للحمل في الحقيقة وإنّما يوجد بسبب يصلح للتمليك ، فإذا لم يقرّ به لم يصحّ ، وأنّ الملك في صورة صحّته كالوصية والإرث مشروط بسقوطه حيّاً فقبله لا يعلم الصحّة ، بل هو مراعى ، فكان جانب عدم الصحّة أولى على التقديرين . وفيه أنّ الإقرار محمول على وجود السبب المصحّح ، والسقوط حيّاً إنّما هو لاستقرار الملك لا لأصل وجوده ، ( و ) مع تسليمه فالإقرار محمول على المعنى الحاصل بالوصية والإرث مثلًا الذي قد عرفت عدم الإشكال في صحّة الإقرار به مع التصريح ، فلا محيص عن الصحّة في صورة الإطلاق أيضاً . [ 2 ] والفاضل والكركي والشهيدين « 5 » ، بل في المسالك أنّه أشهر « 6 » . [ 3 ] نحو غيره من صور تعقيب الإقرار بالمنافي ، مثل الاستغراق في الاستثناء ، وقوله : « من ثمن خمر » . بل في المسالك : « الفرق بينه وبين المعلّق على شرط أنّ الشرط منافٍ للإخبار بالاستحقاق في الزمن الماضي ، فلم يتحقّق ماهية الإقرار مع الشرط ، بخلافه مع المنافي المتعقّب ، فإنّه إخبار تامّ ، وإنّما تعقّبه ما يبطله ، فلا يسمع ، وكون الكلام كالجملة الواحدة لا يتمّ إلّابآخره يتمّ فيما هو من متمّماته كالشرط والصفة ، لا فيما لا يتعلّق به بل ينافيه ، ومن ثمّ أجمعوا على بطلان المعلّق دون المعقب بالمنافي » « 7 » . وفيه أنّ ظاهر العبارة في الفرض اتّحاد قصد المتكلّم بها وإن وقع بيانها تدريجاً ، فلا فرق عرفاً بين سبق الإقرار مسنداً له إلى السبب الباطل وبين تقديم ذكر السبب على الإقرار المسبب به ، بخلاف الاستثناء المستغرق الذي هو قصد مستقلّ عائد إلى نقيض القصد الأوّل ، فهو كالرجوع عن الأوّل ، نحو ما سمعته في الاضراب بلفظ « بل » . بل لعلّ معنى عدم أخذه عليه السلام بأوّل الكلام حتى يأتي بآخره « 8 » هو ما ذكرناه من انتظار ما يتمّ به ما قصده من افتتاح كلامه إلى آخر ما يتمّ به مقصوده ، فمتى عقّبه بقصد مستأنف يقتضي فساد الأوّل لا يسمع ، لا ما إذا كان المقصد الأوّل في نفسه غير صحيح . ولعلّ الفساد في قوله : « من ثمن خمر » من جهة اعترافه بكونه بالثمن الظاهر في المعاوضة المحمولة على الصحّة ، فيكون كالمعترف بها مدّعياً فسادها ، أمّا لو قال : « له عليّ رطل خمر » مثلًا أو « له عليّ خنزير » لم يلتزم بشيء ، ولا يقال : إنّه قد اعترف بأنّه له عليه ، فلا بدّ من إلزامه بما يتحقّق التزامه ، ولا يقبل قوله : « رطل خمر أو خنزير » . بل التأمّل في العرف يشهد لما قلناه الذي مرجعه إلى أنّه في الفرض قد بيّن ما أقرّ به على وجه لا يمكن صحّته ، فالضميمة وما يضمّ إليه شيء واحد ، لا أنّه أقرّ ثمّ جاء بالمنافي ، بل تكلّم بكلام لا يمكن وقوعه ، فلا يكون إقراراً ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، والأصل البراءة .
هامش
( 1 ) التنقيح 3 : 489 . الايضاح 2 : 434 . ( 2 ) شرح الإرشاد : 189 ( مخطوط ) ولم ينسب إلى الأصحاب . ( 3 ) التنقيح 3 : 489 . الايضاح 2 : 434 . ( 4 ) شرح الإرشاد : 189 ( مخطوط ) ولم ينسب إلى الأصحاب . ( 5 ) القواعد 2 : 416 . جامع المقاصد 9 : 225 . غاية المراد 2 : 247 - 248 . المسالك 11 : 103 . ( 6 ) المسالك 11 : 103 ، وفيه : « يتعلّق » بدل « لا يتعلّق » . ( 7 ) المسالك 11 : 103 ، وفيه : « يتعلّق » بدل « لا يتعلّق » . ( 8 ) الوسائل 27 : 216 ، ب 4 من آداب القاضي ، ح 3 .