ولا يجب على المولى دفعه من نفسه [ 1 ] . ويحتمل هنا عدم استحقاقه وإن قلنا باستحقاقه في غير الفرض [ 2 ] . وإن كانت الجناية المقرّ بها عمداً فقد عرفت أنّه لا قصاص عليه [ 3 ] .
بل قد يقال : ليس له دفعه للاسترقاق مع فرض عروض موت المورّث في هذا الحال ، لكن يدفع القيمة التي أخذها من التركة إليه . نعم لو كان قد دفعه فيها قبل ذلك واسترقّه المجني عليه فكّ منها بها ، كما أنّه كذلك لو دفعه في الخطأ أيضاً [ 4 ] .
( و ) كيف كان فقد تقدّم في كتاب الفلس [ 5 ] أنّه ( يقبل إقرار المفلّس ) بدين سابق .
( و ) لكن ( هل يشارك المقرّ له الغرماء ؟ ) [ 6 ] .
( أو يأخذ حقّه من الفاضل ؟ ) [ 7 ] .
( فيه تردّد ) [ 8 ] .
وقد أشبعنا الكلام فيه بل وفي باقي أطراف المسألة من الإقرار بالعين وغيره في كتاب الفلس ، فلاحظ وتأمّل .
( وتقبل وصية المريض ) والصحيح ( في الثلث وإن لم يجز الورثة ) [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] إذ المولى مخيّر بين دفعه وفدائه ، فله اختيار الأوّل .
[ 2 ] 1 - لتجدّد خطاب الفكّ بالقيمة هنا ، فتقوم حينئذٍ هي مقام العبد ، ويتعلّق بها حقّ المجني عليه .
2 - ولأنّ الجناية إنّما هي بإقراره الذي لا يمضي على العبد ، لا أنّها ثابتة ببيّنة أو بإقرار العبد . ولعلّه إلى هذا لمح الفاضل « 1 » واختار ما سمعت .
[ 3 ] لأنّه إقرار بحقّ الغير .
[ 4 ] هذا وفي الدروس : « فلو أقرّ - أيالمولى - بالجناية عمداً على المكافئ وأنكر سلّم المجني عليه ولم يقتصّ منه ، ولو اتّفق موت مورّثه بعد إقرار مولاه عليه بالجناية فكّه بقيمته ، ويتعلّق بها حقّ المجني عليه مع الايعاب ، ولا يتوجّه هنا الفكّ بأقلّ الأمرين ، لأنّ ذلك وظيفة المولى » « 2 » . وقد ناقشه الكركي في إطلاقه « 3 » ، بل أطنب في أصل المسألة ، بل حكي عن فخر المحقّقين بناء صورة العمد فيها على أنّ الواجب في العمد القصاص خاصّة أو أحد الأمرين : هو أو الدية ، وقد حكى عن الأكثر الثاني « 4 » . ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما ذكرناه .
[ 5 ] [ كما ] أنّه لا خلاف معتدٍّ به في [ ذلك ] .
[ 6 ] لعموم « إقرار العقلاء » .
[ 7 ] لأنّه إقرار في حق الغير .
[ 8 ] وخلاف .
[ 9 ] إجماعاً أو ضرورة من المذهب إن لم يكن الدين .
هامش
( 1 ) انظر القواعد 2 : 415 .
( 2 ) الدروس 3 : 128 .
( 3 ) جامع المقاصد 9 : 220 .
( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 242 .