تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
نعم لو فرض دفع مال إليه وأذن له بالتجارة فيه واستدان لها أزيد ممّا في يده توجّه حينئذٍ اتباعه به بعد العتق [ 1 ] . وكيف كان فإقراره يقبل فيما يتعلّق بالتجارة المأذون فيها دون غيرها ، وحينئذٍ فلو أقرّ بدين ولم يذكر سببه لم ينفذ إلّاأن يسنده إلى الوجه الذي يقبل إقراره فيه . وهل يشترط في نفوذ الإقرار وقوعه حالة الإذن أو ينفذ وإن وقع بعد زوال الإذن ؟ [ 2 ] قلت : [ الظاهر قوّة الثاني ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو كالاقتراض بلا إذن ونحوه ممّا يكون ضمانه على العبد دون المولى . ولعلّه لذا قال في مجمع البرهان : « في عدم ضمان المولى الزيادة عمّا في يده تأمّل ؛ لأنّ التاجر قد يخسر بحيث يذهب رأس ماله ويلزمه الديون في ذلك ، لأنّه قد يكون ظنّ النفع للنقل من بلد آخر مثلًا بأجرة ، وظهر بعد النقل عدم حصول الأجرة ، أو لوقوع سرقة أو ظلمة أو حرق أو غرق أو نحو ذلك ، كما إذا كان « وكيلًا في التجارة ووقع الدين » « 1 » ، فإنّه على الموكّل ، فتأمّل » « 2 » . قلت : قد يقال : المراد أنّ بالإذن في التجارة هنا رفع المنع عن معاملته على الوجه الذي عرفته ، لا أنّها بمعنى الوكالة عن المولى على وجه تشتغل ذمّته بما يستدينه لها ، ولا ينافي ذلك ملكيّة المولى لما في يده ؛ إذ لا مانع من كون العين التي استقرضها مثلًا ملكاً لمولاه ، وكون عوضها في ذمّة العبد المأذون ، بل لا مانع من التزام مثل ذلك لو اشترى عيناً بثمن في ذمّته ، فإنّ العين تكون ملكاً للسيّد ولكن الثمن في ذمّة العبد ، إذ هو من جملة أموال السيّد أيضاً ، نحو ما لو اشترى المولى بمال في ذمّته ، فإنّ ما في ذمّة عبده بإذنه لا يقصر عن المال الذي في ذمّته ، فيكون للمولى حينئذٍ ذمّتان ، إحداهما ذمّته ، والأخرى ذمّة عبده ، فله جعل ثمن المبيع في كلّ من الذمّتين برضا البائع ولا يلزم من ذلك جوازه في ذمّة الأجنبي ، ضرورة عدم كون ما فيها من أمواله ، كما هو واضح . وحينئذٍ فإذا اتّفق خسارته في التجارة تبقى ذمّته مشغولة من دون ضمان على المولى إلّاأن يكون وكيلًا عنه في ذلك ، وليس مجرّد الإذن في التجارة توكيلًا ، بل ربّما يؤيّد ذلك ذكرهم أحكاماً للعبد المأذون لا تنطبق على الوكالة ومنها ما سمعته من أخذ ما أقرّ به ممّا في يده وإن زاد اتبع بعد العتق ، مع أنّه إذا كان وكيلًا اتّجه الرجوع به على الموكّل الذي هو السيّد ، كما سمعته من الأردبيلي ، خصوصاً مع إطلاق المعظم العبد المأذون في التجارة سواء دفع له سيّده مالًا أو لا ، وقد يكون في يده شيء وقد لا يكون ، فلا اصلاح لهذا الكلام إلّا بما سمعت ، ويكون الرجوع على ما في يده وإن كان من كسبه الذي هو للمولى أو من الأعيان التي اشتراها في الذمّة ، باعتبار اقتضاء الإذن ورفع الحجر عنه ذلك . بل قد يقوى عدم جواز الرجوع بها لقاعدة « لا ضرر ولا ضرار » فتأمّل جيّداً . وقد أشبعنا الكلام في مسألة المأذون ونقلنا النصوص المتعلّقة بها في كتاب القرض ، فلاحظ . وربّما كان بعض ما ذكرناه هنا منافياً لبعض ما هناك . وعلى كلّ حال فلعلّه بهذا يمكن إصلاح إطلاقهم السابق أنّ المأذون في التجارة يقبل إقراره فيما يتعلّق بها ، فتأمّل جيّداً . نعم قد يقال : إنّه يتوجّه على هذا تعلّق الدين بكسبه ، مضافاً إلى ما في يده وقد يتكلّف تناول ما في يده له ، أو يقال : لا يلتزم السيّد به ، لأنّ له قطع الإذن فيبقى العبد مشغول الذمّة غير متمكّن من الأداء ، فيتّبع به بعد العتق ، وعلى كلّ حال فهو أمر آخر لا تعلّق له في أصل المسألة . [ 2 ] في المسالك : « وجهان ، أظهرهما الأوّل ، كما لو أقرّ الولي بتصرّف في مال المولّى عليه بعد زوال الولاية » « 3 » . [ 3 ] [ إذ ] : قد تقدّم في الوكالة ما يستفاد منه قوّة الثاني .
هامش
( 1 ) في المصدر : « شخص وكيلا في مثله ووقع الدين زيادة عما في يده » . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 394 . ( 3 ) المسالك 11 : 93 .