تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ولا يصحّ إقرار المولى عليه [ / على العبد ] بحدٍّ ولا غيره من العقوبات كالتعزير وضرب اليد في الاستمناء ونحو ذلك [ 1 ] . نعم لو أقرّ عليه بجناية في النفس أو الطرف نفذ فيه ولكن لا على معنى القصاص منه ، بل على معنى رفعه فيها أو فدائه بأرشها على حسب ما عرفته في جناية العبد . وكذا لو أقرّ عليه بمال يرجع إلى ما في يده أو إلى كسبه [ 2 ] . أمّا لو أقرّ عليه بما يرجع إلى ذمّته بعد العتق كان شهادةً لا إقراراً [ 3 ] . وتفصيل الحال في ذلك [ / الإقرار على العبد بالجنابة ] أنّه لو أقرّ المولى بجنايته خطأً ، فإن كانت مستوعبة لقيمته تخيّر بين دفعه فيها وبين فدائه بقيمته ، وإن كانت أقلّ من الأرش على الأصحّ [ 4 ] . وإن لم تكن مستوعبة تخيّر بين دفع ما قابلها من العبد وبين فكّه بأرشها ، فلو اتّفق موت مورّثه في هذا الحال قبل الفداء أو الدفع لم يتغيّر الحكم المزبور ، فتدفع إليه القيمة من التركة فيدفعها إلى المجني عليه أو ما قابل جنايته منها والزائد له ، ويفكّ العبد ويرث بقيّة المال . نعم بناءً على احتمال وجوب الأرش كائناً ما كان يمكن دفع ذلك من التركة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به في جامع المقاصد « 1 » ، بل عن الخلاف والايضاح الإجماع عليه « 2 » ، لأنّ إيلام العبد حقّ متعلّق به وبالمولى ، فلا يكفي إقرار المولى . [ 2 ] لعموم « إقرار العقلاء على أنفسهم » . [ 3 ] وقد ذكرنا تمام الكلام في كتاب القضاء عند قولهم : « وإذا ادّعي على المملوك فالغريم مولاه سواء كانت الدعوى مالًا أو جناية . . . إلى آخره » ، فلاحظ وتأمّل كي تعرف ممّا ذكرنا توجيه الدعوى تارة على المولى خاصّة ، وأخرى على العبد كذلك وثالثة عليهما . هذا وفي القواعد : « لو أقرّ عليه بالجناية فالأقرب قبول قوله ، ويجب المال ويتعلّق برقبته لا في حقّ العبد كفكّ الإرث ، فيعتق بالقيمة وإن قصرت على القولين » « 3 » . والمراد أنّ إقرار مولاه بالجناية عليه لا ينفذ إلّافي حقّ المولى خاصّة ، سواء كانت خطأً أو عمداً ، دون العبد الذي هو غير المولى ، حتى لو فرض موت مورّثه المقتضي لفكّه بالقيمة ليرث لا يدفع من ماله أزيد من قيمته وإن كانت أقلّ من أرش جنايته المقرّ بها . نعم لو كانت جنايته ثابتة بالبيّنة مثلًا اتّجه حينئذٍ فكّه بأرشها من التركة وإن زاد على قيمة العبد ، بناءً على أنّ الواجب فيها الأرش كائناً ما كان . [ 4 ] لأنّ الجاني لا يجني على أكثر من نفسه . وقيل « 4 » : بالأرش بالغاً ما بلغ ، كما سمعته في المكاتب ، ويأتي في الديات إن شاء اللَّه . [ 5 ] لتوقّف الفكّ عليه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 9 : 217 . ( 2 ) نقله عن الخلاف في مفتاح الكرامة 10 : 111 . الايضاح 2 : 431 . ( 3 ) القواعد 2 : 415 . ( 4 ) الخلاف 5 : 149 .