وبالجملة فتصديقه يتبع ما أذن له فيه ، وعبارات الإذن مختلفة ، بل لا حظّ للفقيه في كثير منها ، ضرورة كون المدار على ما يفهم منها عرفاً [ 1 ] .
وحينئذٍ فالمتّجه في المقام هو ما ذكرناه في الوكالة من أنّ الوكيل مصدّق فيما وكّل فيه بالنسبة إليه نفسه ، فلو أقرّ مثلًا بأنّي قد قبضت ما في ذمّة زيد منه بالوكالة عنك وتلف من يدي وأنكر الموكلّ قبضه بعد اعترافه بوكالته لم يكن له على الوكيل إلّااليمين ، ولكن له مطالبة من عليه المال ولا تبرأ ذمّته منه باعتراف الوكيل أنّي قد قبضت [ 2 ] .
نعم قاعدة التصديق مقعدة وما نحن فيه من هذا القبيل .
وإن كانت الإذن على معنى رفع الحجر عنه في التصرّفات لا على وجه الاستنابة فلا ريب في قبول إقراره فيما رفع الحجر عنه فيه ، وإن لم يلتزم بذلك الولي [ 3 ] .
( و ) على كلّ حال ففي المتن [ 4 ] أنّه ( يؤخذ ما أقرّ به ممّا في يده وإن كان أكثر لم يضمنه مولاه ) [ 5 ] ( و ) لكن ( يتبع به إذا اعتق ) [ 6 ] .
[ والمختار أنّ المدار على ما يفيده الإذن التي بها يكون العبد بمعنى الوكيل ] .
شرح
[ 1 ] نعم قد ذكرنا في كتاب الوكالة أنّ قاعدة تصديق الأمين فيما ائتمن عليه لا تقتضي عدم صحّة الدعوى بين الآذن وبين غير المأذون فيما اقرّ به وأنكره الآذن في بعض الأحوال ، لأنّ أقصاها عدم دعوى له على الأمين ، بمعنى نفوذ قوله عليه بيمينه ، فلا يتوجّه له حينئذٍ غير ذلك ، وأمّا غيره فلا دليل على سقوط دعوى الآذن فيه ولا على نفوذ إقرار المأذون على وجه لم يكن للآذن دعوى على ذلك الغير .
[ 2 ] كما تقدّم الكلام في ذلك محرّراً ، بل لعلّ هذا معنى قولهم : « إنّ إقرار الوكيل ليس إقراراً على الموكّل » .
[ 3 ] لأنّه ليس وكيلًا عنه ، ولعلّ حمل كلامهم وقولهم : « يؤخذ ما أقرّ به ممّا في يده » إلى آخره ، كما ستسمع على هذا أولى من الأوّل .
[ 4 ] والقواعد « 1 » ومحكي المبسوط « 2 » والتحرير « 3 » والإرشاد « 4 » والدروس « 5 » وظاهر الغنية « 6 » وغيرها .
[ 5 ] بل في جامع المقاصد : « لا ريب أنّ القبول إنّما هو بقدر ما في يده ؛ لأنّ الإذن في التصرّف إنّما يتناوله ، فالزائد لا يضمنه المولى » « 7 » .
[ 6 ] وفيه : ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من أنّ المدار في ذلك على ما يفيده الإذن التي بها يكون العبد بمعنى الوكيل .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 415 .
( 2 ) المبسوط 3 : 19 .
( 3 ) التحرير 4 : 400 .
( 4 ) الإرشاد 1 : 406 .
( 5 ) الدروس 3 : 127 .
( 6 ) حكا عنه وعما قبله في مفتاح الكرامة 9 : 240 . انظر الغنية : 270 .
( 7 ) جامع المقاصد 9 : 217 .