تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الحجر عليه في المال لعدم قابليته لحفظ المال ، فكلّ سبب يصدر منه فيه حال سفهه لا أثر له في الظاهر بدون انجباره بنظر الولي ، ومنه المؤاخذة بما صدر منه من الإقرار حاله . نعم لو علم اشتغال ذمّته فيما بينه وبين اللَّه تعالى فيما أقرّ به وجب عليه التخلّص [ 1 ] . نعم الإنصاف إن لم يكن إجماعاً جواز تصرّفاته في ذمّته [ كالقرض ونحوه ] [ 2 ] . نعم الظاهر أنّه بناءً على ما ذكرنا [ من جواز تصرّفاته في الذمّة ] لا تسلّط له على الولي بتعجيل ذلك إليه للحجر . أمّا بناءً على ضمانه لقاعدة الضمان بالإتلاف وباليد فالمتّجه مطالبة الولي ، كما لو أتلف السفيه مال الغير بغير اختيار مالكه ، بخلاف ما احتملناه الذي مقتضاه صحّة المعاملة في ذمّة السفيه . نعم ، مع جهل البائع يثبت له الخيار ، وإلّا كان له الثمن في ذمّته ، وليس له مطالبة الولي [ 3 ] . ( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 4 ] أنّه ( يقبل ) إقراره ( فيما عداه ) أيالمال ( كالخلع والطلاق ) ونحوهما ممّا هو ليس تصرّفاً مالياً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن التذكرة : أنّه لو حصل بيده مال باختيار صاحبه حال الحجر كالقرض لا يلتزمه ، لأنّ الحجر منع من معاملته وصار كالصبي « 1 » . ولكن في المسالك : « الوجه الضمان إن باشر إتلافه كالصبي » « 2 » . وفيه أنّ ضمانه حينئذٍ لا للمعاملة التي هي الفرض ، بل للإتلاف الذي لا يعتبر فيه جواز التصرّف . [ 2 ] لأنّ الحجر إنّما هو في ماله لا في ذمّته فيتبع بها حينئذٍ بعد فكّ الحجر . وفي مجمع البرهان بعد أن حكى عن التذكرة أنّه إذا سلّطه المالك على ماله بالبيع وشبهه بعد الحجر لا يجب عليه أداء ذلك ، لأنّه بتسليطه السفيه على ماله مضيّع لماله فلاعوض له ، فكأنّه أتلفه بنفسه ، قال : « هذا مع عدم علمه بسفهه مشكل ، بل مع علمه أيضاً ، فإنّه « على اليد ما أخذت » « 3 » ، وما سلّمه إليه إلّا للعوض ، بل يكون حينئذٍ مع علمه بعدم لزوم العوض سفيهاً أيضاً ، كالمتصرّف فلا يخرج ماله عن ملكه ، ولا يلزمه عدم العوض بتسليطه بلا عوض كالهبة ونحوها ، فكيف على وجه العوض ؟ فالظاهر العوض بناءً على قوانينهم ، فافهم » « 4 » . وهو وإن لم يكن عين ما قلناه لكنّه قريب منه ، مع فرض إرادته لزوم العوض الذي سمّاه ، وإن كان مراده مطلق الضمان فظاهره أيضاً عدم اختصاصه بما إذا باشر الإتلاف ، كما سمعته من المسالك ، بل يكفي فيه يده . [ 3 ] لأنّ معاملته معه قد وقعت بغير إذنه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم . [ 4 ] [ كما ] لا خلاف في [ ذلك ] . [ 5 ] إلّاأنّه قد قدّمنا في كتاب الحجر احتمال عدم جواز الخلع له بدون مراعاة الولي البذل جنساً وقدراً ، لأنّه تصرّف مالي وإن جاز له الطلاق بلا عوض ، كما أنّه قد تقدّم هناك احتمال عدم وجوب الإنفاق عليه لو أقرّ بنسب يتبعه النفقة وإن ألحقناه به ، لأنّه ليس مالًا ، فيكون حينئذٍ كمن لا نفقة له ، فينفق عليه من بيت المال وإن التحق نسبه به ، بل قد احتملنا عدم نفوذ إقراره بما يوجب القصاص إذا أراد فداء نفسه منه بالمال ، بل يجب على الولي فداؤه منه مع الإمكان . إلّاأنّ ذلك كلّه يدفعه : ما أومأنا إليه هنا من أن المتيقّن من الحجر عليه التصرّف في نفس المال دون غيره وإن استتبع مالًا ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها .
هامش
( 1 ) التذكرة 15 : 258 . ( 2 ) المسالك 11 : 90 . ( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 251 ، ح 3 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 212 .