الالتزام بدرهم واحد ولعلّه الأقوى [ 1 ] .
أمّا لو قال : « له ثلاثة دراهم ودرهمان إلّادرهمين » صحّ وكان الاستثناء من الثلاثة القابلة ، فيلزمه حينئذٍ ثلاثة دراهم .
بخلاف ما لو قال : « له درهمان ودرهمان إلّادرهمين » فإنّه يرجع إلى المجموع الذي هو الأربعة [ ويلزمه درهمان ] [ 2 ] .
[ فلا فرق في اعتبار المجموع - لو تعذّر الرجوع إلى الأخيرة للاستيعاب - بين المفرد والتثنية ] .
ولو قال : « له ثلاثة إلّادرهماً ودرهماً ودرهماً » فالظاهر لزوم الاثنين وبطلان خصوص الأخير الذي حصل به الاستغراق [ 3 ] .
( النظر الثاني : في المقرّ ) .
( ولا بدّ أن يكون مكلّفاً حرّاً مختاراً جائز التصرّف ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت ، من غير فرق بين القول بالرجوع إلى [ الجملة ] الأخيرة أو إلى الجميع .
وما ذكره الشيخ ومن تبعه من البناء المزبور « 1 » غير ظاهر ، لأنّ الاستثناء إنّما يختصّ بالأخيرة إذا لم يستغرق ، أمّا معه فيجب عوده إلى الجميع ، كما يجب عوده إلى المستثنى منه لو كان مستغرقاً .
ووجهه أنّ قرينة المقام تقتضي عوده إلى الجميع ، والاختصاص بالأخيرة إنّما هو مع عدم القرينة ، وليس عود الاستثناء خاصّة على القول به ، لكونه حقيقة في ذلك ليمتنع حمله على المجاز ، بل لا بدّ من أمر آخر يدلّ على إرادة المجاز ، لجواز الغفلة عن تعذّر الحقيقة وعدم إرادة المجاز ، بل لأنّ مخالفة الأصل مع العود إلى الأخيرة أقلّ ، فإذا عارضه أمر آخر - مخالفته للأصل أكثر وهو إلغاء الاستثناء وجعله هذراً - تعيّن ارتكاب العود إلى الجميع ، خصوصاً بعد ما ذكرناه من الانسياق عرفاً في مثل هذا التركيب ، ولعلّه العمدة .
وحينئذٍ فالمراد من الجميع هنا مجموع ما حصل من قوله : « درهم ودرهم » لا كلّ واحد واحد منهما ، لعدم قابليّته ، والمراد بالجميع في قول القائل برجوعه إليه إذا تعقّب الجمل المتعدّدة كلّ واحدة بخصوصها ، لا نحو الجميع المزبور الذي مستنده الانسياق العرفي في مثل هذا التركيب المحمول على الوجه الصحيح بعد تعذّر المستثنى منه في كلّ واحدة واحدة .
[ 2 ] لما سمعته من الانسياق ، وقد وافق عليه هنا الفاضل وإن منعه في مثل « درهم ودرهم » « 2 » .
للفرق بين المفرد والتثنية بالنسبة إلى الاستثناء المزبور من جهة النصوصية وعدمها . إلّاأنّه كما ترى لا فرق بينهما من حيث إرادة المجموع بعد تعذّر كلّ منهما .
[ 3 ] وربّما احتمل بطلان الجميع ، لكن ضعفه لا يخفى ، واللَّه العالم .
[ 4 ] بلا خلاف ( و ) لا إشكال .
هامش
( 1 ) تقدّم ص : 76 .
( 2 ) القواعد 2 : 430 .