بقي بعد قيمته شيء من الألف صحّ ] . ( ولو كانا مجهولين كقوله : له ألف إلّاشيئاً ) صحّ ، و ( كلّف تفسيرهما ) [ 1 ] .
( و ) حينئذٍ ( كان النظر فيهما كما قلناه ) في السابق ، فإن فسّرهما بجنس واحد بأن قال : « الألف دراهم والشيء عشرة » فلا بحث . وإن فسرهما بالمختلف فقال : « الألف جوز والشيء درهم » بني على صحّة الاستثناء حقيقة من غير الجنس وعدمه . و [ قيل ] [ 2 ] . فإن أبطلناه صحّ تفسير الألف وجاء في بطلان الاستثناء أو التفسير الوجهان .
قلت : قد يحتمل بطلان أصل التفسير وتكليفه بتفسير ينطبق عليه المستثنى والمستثنى منه ، لأنّه كلام واحد ، فتأمّل . وإنّ صحّحناه حقيقة صحّاً معاً ، واعتبر في الدرهم عدم الاستغراق ، ومعه يأتي فيه البحث السابق .
وإن صحّحناه مجازاً . ف [ - قيل احتمل قبول تفسيره كما يصحّ لو صرّح بهما مختلفين ويحتمل العدم ] [ 3 ] .
و [ المختار ] [ 4 ] ضعف الاحتمال الأوّل ولو اقتصر في المسألة على تفسير أحدهما ، فإن قلنا ببطلان المنفصل أو جعلناه مجازاً تبعه الآخر في التفسير حملًا على الحقيقة . وفيه البحث السابق . بل المتّجه تقدير ما يتحقّق به الاتّصال ويطالب بالبيان في غيره . كما أنّ في قبول إخباره بالمنفصل الكلام الذي تسمعه .
ولو كانا مجهولين من كلّ وجه بأن لا يذكر العدد بأن قال : « له شيء إلّاشيئاً » أو « مال إلّامالًا » صحّ ، ورجع في تفسيرهما إليه أيضاً ، وروعي في الاستغراق والاتّصال ما قدّمناه في السابقة . ويعتبر مع ذلك في الأوّل زيادته عن أقلّ متموّل ليستثنى منه أقلّ ما يتموّل ، ويبقى منه بقيّة تكون متموّلة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه كما يصحّ الإقرار بالمجهول واستثناء المجهول يصحّ الجمع بينهما ، لعموم « إقرار العقلاء » وغيره .
[ 2 ] [ قاله ] في المسالك « 1 » .
[ 3 ] [ قال ] في المسالك « احتمل قبول تفسيره كما يصحّ لو صرّح بهما مختلفين ابتداءً ، لأنّ التفسير بيان للواقع لا إحداث حكم كما مرّ ، وقد تقدّم أنّه مع التصريح بإرادة المنفصل يقبل . ويحتمل العدم ، لأنّ إطلاق الأوّل منزّل على الحقيقة ، وإنّما يرجع إليه في تفسير المجمل بما يوافق الحقيقة لا بما يخالفها . وذهب جماعة منهم الشهيد في الدروس والعلّامة « 2 » إلى قبول تفسيره بالمنقطع مطلقاً مع حكمهم بأنّه مجاز حتى حكموا فيما لو قال : « له ألف إلّاثوباً » أنّه لو فسّر الألف بالجوز قُبل . ولا يخلو من نظر » « 3 » ، لأنّ في قبول المجاز في المنفصل سدّ باب الإقرار ، ودعوى الفرق بينه وبين تفسير المقتضي له واضحة المنع .
[ 4 ] [ كما ] من ذلك [ / ممّا تقدّم ] يعلم [ ذلك ] .
[ 5 ] وعن بعض العامّة بطلان هذا الاستثناء ، لاستيعابه في الصورة فيبطل ، ويجب أقلّ متموّل « 4 » . وهو وإن كان موافقاً في الحكم إلّاأنّ فيه نظراً واضحاً ، ضرورة قبول المستثنى والمستثنى منه للقليل والكثير ، فلا يلزمه الاستغراق . وحينئذٍ فلا بدّ من تكليفه بالتفسير لهما ، ويتفرّع عليهما مسألة الجنس والاستغراق وعدمهما . نعم على قول البعض المزبور يقتصر في تكليفه على تفسير الأوّل من غير نظر إلى غيره « 5 » ، وهذه فائدة القولين ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 84 .
( 2 ) الدروس 3 : 145 . التذكرة 15 : 397 .
( 3 ) المسالك 11 : 84 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 308 عن الشافعية .
( 5 ) كما في مفتاح الكرامة 9 : 308 .