ولعلّ هذا لا يخلو من قوّة [ 1 ] . [ ولكن المتّجه بناءً على أنّ الاستثناء المنقطع لا إخراج فيه بل هو بمعنى « لكن » الالتزام بالألف المفسّرة من غير أن ينقص منها ما يقابل الدرهم ] .
( و ) [ المختار أنّه ] [ 2 ] ( لو قال : ) له عليّ ( ألف درهم إلّاثوباً ) .
( فإن اعتبرنا الجنس بطل الاستثناء ) لأنّه من غير الجنس ( وإن لم نعتبره ) بل قلنا بجوازه حقيقة أو مجازاً ( كلّفنا المقرّ بيان قيمة الثوب ، فإن بقي بعد قيمته شيء من الألف صحّ ، وإلّا كان فيه الوجهان ) السابقان [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن كنّا لم نجد قائلًا به قبل المصنّف . نعم جزم به الفاضل في الإرشاد « 1 » ، وجعله الوجه في المختلف « 2 » ، ولا ترجيح في القواعد ومحكي المبسوط والتذكرة والنافع والتحرير « 3 » وغيرها ، والأمر في ذلك كلّه سهل . إنّما الإشكال في منافاة ما سمعته ، بل وما تسمعه في المسألة الآتية لما هو معلوم عند أهل العربية من أنّ الاستثناء المنقطع لا إخراج فيه ، وإنّما « إلّا » فيه بمعنى « لكن » . وحاصله بناءً على جوازه حقيقة أنّ « إلّا » تأتي لإخراج ما لولاه لدخل ولغيره ، قال نجم الأئمّة : « إنّ المتّصل ما دخل في المستثنى منه قبل « إلّا » لفظاً أو تقديراً والمنفصل ما خرج قبله « 4 » ، وقد اعترف في المسالك في المسألة الآتية بأنّ الاستثناء المنقطع لا يقتضي الإخراج فيه ، و « إلّا » فيه بمعنى « لكن » ، كما صرّحوا به في فنّه « 5 » .
وحينئذٍ فالمتّجّه في المثال الالتزام بالألف المفسّرة من غير أن ينقص منها ما يقابل الدرهم .
إذ يكون المراد بقوله : « إلّادرهماً » لكن درهم ليس له عليّ ، وهو أمر خارج عمّا أقرّ به ، وإلّا فتقدير وضع ما قابل الدرهم المقرّ به يجعل الاستثناء متّصلًا لا منفصلًا ، كما هو الفرض في بناء التفريع عليه . قال العضدي : « اعلم أنّ الحقّ أنّ المتّصل أظهر ، فلا يكون مشتركاً أيلفظاً ، ولا للمشترك ، بل حقيقة فيه ومجاز في المنقطع ، فلذلك لم يحمل علماء الأمصار على المنفصل إلّاعند تعذّر المتّصل ، حتى عدلوا للحمل على المتّصل عن الظاهر وخالفوه ، ومن ثمّ قالوا في قوله : « له عندي مئة درهم إلّاثوباً » و « له عليّ إبل إلّا شاة » معناه إلّاقيمة الثوب وقيمة الشاة فيرتكبون الإضمار ، وهو خلاف الظاهر فيصير متّصلًا ، ولو كان المنقطع ظاهراً لم يرتكبوا مخالفة الظاهر حذراً عنه » « 6 » ، وهو صريح في أنّه مع التقدير المزبور يكون متصّلًا . وفي جامع المقاصد عن الفاضل في كتاب نهج الوصول وابن الحاجب أنّهما حكيا عن علماء الأمصار إضمار قيمة الثوب في « له عليّ عشرة إلّاثوباً » « 7 » وهو ظاهر في ذلك أيضاً .
[ 2 ] [ كما ] من ذلك يعلم الإشكال أيضاً فيما ذكره المصنّف وغيره من أنّه [ ذلك ] .
[ 3 ] بل لا أجد خلافاً بينهم في شيء من ذلك . نعم في المسالك : « إن قلنا : إنّ الاستثناء المنقطع مجاز فقد صرّح بإرادة المجاز ، فلا إشكال في صحّته من هذا الوجه ، ورجع إليه أيضاً في بيان قيمة الثوب ، لكن هل يعتبر فيها عدم استغراق الألف ؟ ظاهر كلام المصنّف وكثير ذلك ، لأنّهم بنوه على القول بصحّة الاستثناء الشامل للحقيقة والمجاز ،
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 414 - 415 .
( 2 ) المختلف 6 : 53 .
( 3 ) انظر القواعد 2 : 430 . المبسوط 3 : 9 . التذكرة 15 : 396 - 397 . المختصر النافع : 244 . التحرير 4 : 419 .
( 4 ) شرح الكافية 1 : 224 .
( 5 ) المسالك 11 : 82 .
( 6 ) شرح مختصر المنتهى الأصول 3 : 14 .
( 7 ) جامع المقاصد 9 : 298 - 299 .