( و ) كيف كان فقد بان لك بما ذكرناه الحال في جميع أطراف المسألة وضوابطها وقواعدها التي منها أنّه ( لو كان الاستثناء الأخير بقدر الأوّل ) أو أزيد ( رجعا جميعاً إلى المستثنى منه ) لا إلى متلوّه للاستغراق ( كقوله « 1 » عشرة إلّا واحداً إلّاواحداً فيسقطان ) معاً ( من الجملة الأولى ) كما هو واضح ( و ) لا فرق عندنا في صحّة الاستثناء في الإقرار بين الأعداد والأعيان للعرف ف ( - لو قال : لفلان هذا الثوب إلّاثلثه أو هذه الدار إلّاهذا البيت أو ) هذا ( الخاتم إلّا هذا الفصّ صحّ ، وكان كالاستثناء ) من العدد ، ( بل أظهر ) منه في النفي والإثبات [ 1 ] .
( وكذا لو قال : « لفلان هذه الدار « 2 » والبيت لي » أو « الخاتم ) لفلان ( والفصّ لي » إذا اتصّل الكلام ) [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال فقد ظهر لك ممّا ذكرنا أنّه ( لو قال : هذه العبيد لزيد إلّاواحداً ) صحّ [ 3 ] .
و ( كلّف البيان ) كما سمعته في المبهم غير المستثنى ، وحينئذٍ ( فإن عيّن صحّ ولو أنكر المقرّ له كان القول قول المقرّ مع يمينه ) لأنّه أعلم بنيّته . وإن امتنع حبس على ما تقدّم في الإقرار بالمبهم .
( وكذا لو مات أحدهم وعيّن الميّت قُبل منه ) لأنّه أبصر .
( ومع المنازعة فالقول قول المقرّ مع يمينه ) [ 4 ] .
( التفريع على ) القاعدة ( الثانية إذا قال : « له ألف إلّادرهماً ؛ فإن منعنا الاستثناء من غير الجنس ) حقيقة أو حقيقة ومجازاً ( فهو إقرار بتسعمئة وتسعة وتسعين درهماً ) [ 5 ] .
[ فبناءً على منع الاستثناء من غير الجنس يلزم بتفسير الألف ، ويكفي في تفسيرها بما يكون من جملته دراهم
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحكىّ عن بعض الشافعية فمنعه « 3 » ، لأنّ الإقرار بالعين نصّ فيها أجمع ، فالاستثناء منها رجوع بعد الإقرار ، ولأنّه غير المعهود وفيه من المصادرة ما لا يخفى .
[ 2 ] وإن لم يكن من الاستثناء المصطلح ، إلّاأنّ له حكمه ، ضرورة كونه كلاماً واحداً متّصلًا بعضه ببعض على وجه التقييد ونحوه ممّا لا يكون ما بعده من الإنكار بعد الإقرار عرفاً ، كما هو واضح .
[ 3 ] عندنا ، إذ هو من الإبهام في استثناء الأعيان .
[ 4 ] خلافاً للمحكي عن بعض العامّة فلم يقبله ، للتهمة ولندرة الاتّفاق « 4 » ، كما هو واضح الفساد .
[ 5 ] كما في القواعد والتحرير والإرشاد والدروس والمسالك « 5 » وغيرها ، لأنّ إخراج الدرهم منها دالّ على كونها من جنسه ؛ إذ الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل ، فالدرهم من أفراد الألف لولا الاستثناء .
لكن فيه أنّ القاعدة المزبورة تقتضي خروج المستثنى من جنسه ، وهو أعمّ من كونه الألف ، بل يكفي كونه من جملة الألف دراهم يصحّ استثناء الدرهم منها ، فلا يقبل تفسيرها بالخالية عن الدراهم .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « له » .
( 2 ) في الشرائع : « هذه الدار لفلان » .
( 3 ) حكاه في مفتاح الكرامة 2 : 311 . انظر المغني والشرح الكبير 5 : 280 - 281 .
( 4 ) حكاه في المسالك 11 : 80 ، انظر المغني والشرح الكبير 5 : 281 .
( 5 ) القواعد 2 : 430 . التحرير 4 : 419 . الإرشاد 1 : 414 . الدروس 3 : 145 . المسالك 11 : 80 .