تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
إنّما الكلام فيما [ 1 ] لو قال متصّلًا بقوله : « إلّاواحداً ، إلّااثنين إلّاثلاثة إلّاأربعة » إلى التسعة [ 2 ] . [ والظاهر عدم ثبوت الإقرار بشيء إلّامع القرينة ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ذكره جماعة من أنّه [ لو قال ذلك ] . [ 2 ] « لزمه واحد » ، وقال في الدروس : « ولو أنّه لمّا وصل الواحد قال : إلّااثنين إلّاثلاثة إلى التسعة لزمه واحد ، لأنّا نضمّ الأزواج إلى الأزواج تكون ثمانية وأربعين ، والأفراد إلى الأفراد تكون تسعة وأربعين ، فإذا أسقطنا الأوّل من الثاني بقي واحد » « 1 » . وفيه : أوّلًا أنّ ضمّ الأزواج إلى الأزواج يقتضي أن تكون خمسين ، لأنّها في السابق - كما عرفت - كانت ثلاثين ، ويضمّ إليها الاثنان والأربعة والستّة والثمانية ، وهي عشرون ، والعشرة لا تعدّ إلّافي المرّة الأولى ، والأفراد إذا ضمّت إلى الأفراد تبلغ تسعة وأربعين ، لأنّها كانت في السابق خمسة وعشرون ، ويضمّ إليها الثلاثة والخمسة والسبعة والتسعة وهي أربعة وعشرون ، والواحد لا يعدّ إلّافي المرّة السابقة ، فيكون المجموع تسعة وأربعين ، وحينئذٍ فتسقط الأفراد - التي هي منفية لا الأزواج المثبتة - من الأزواج يكون الباقي واحداً . وثانياً : أنّ هذا متوقّف على معرفة استثناء الاثنين على وجه يكون مثبتاً ، إذ لا يصحّ أن يكون مستثنى من الواحد الذي يليه للاستغراق ، ولا من الاثنين المستثنى منهما الواحد للاستغراق أيضاً ، ولا من الخمسة الثابتة التي حصل الإقرار بها ، لاقتضائه حينئذٍ كونهما منفيين لا ثابتين ، ولا من الخمسة المنفية ، لاقتضاء الاستغراق في قوله بعدهما : « إلّاثلاثة » ، ضرورة كون الباقي منها بعد إخراج الاثنين ثلاثة ، ودعوى خروجها حينئذٍ من السبعة المثبتة التي حصلت بضمّ الاثنين إليها يقتضي تعدّد المستثنى به في الاستثناء . وبالجملة هو مجمل غير موافق للضوابط إلّامع القرينة التي لا بأس به معها ولو بأن تجعل جملة الأزواج مثبتة مستثنى منها ، وجملة الأفراد منفية مستثناة ، ويكون جملة الكلام بمنزلة إقرار واحد بخمسين ، مستثنى منه تسعة وأربعون ، ويصير جملة الكلام بمنزلة قوله : « له عليّ عشرة » يخرج منها تسعة ، ويضمّ إليها ثمانية ، ويخرج منها سبعة ، ويضمّ إليها ستّة ، وهكذا من دون نظر إلى استغراق التالي لمتلوّه . وهو كما ترى خارج عن القواعد المفروغ منها عندهم ، بل لا يوافق ما ذكره الشهيد « 2 » أيضاً في عكس أصل الفرض بأن قال : « له عليّ عشرة إلّاواحد إلّااثنين إلّاثلاثة إلّاأربعة » وهكذا إلى التسعة ، فإنّه يلزمه واحد ، لأنّ الثلاثة الأول كلّها منفية من العشرة ، لعدم صحّة استثناء التالي فيها من متلوّه لاستغراقه ، فتكون جملة واحدة مستثناة من العشرة منفية فيها ، وهي حينئذٍ يبقى منها أربعة ثمّ تجبر بالرابع وهو الأربعة ، فتكون ثمانية ، وقد انحطّ بالخامس منها خمسة بقي ثلاثة ، فتجبر بالسادس وهو الستّة تكون تسعة ، ويحطّ منها بالسابع سبعة يبقى اثنان ، فتجبر بالثامن وهو الثمانية ، ويكون عشرة ، ثمّ يحطّ منها التسعة يبقى واحد ، كما هو مقتضى ضابط ضمّ الأفراد إلى الأزواج وإسقاطها منها والباقي هو المقرّ به ، ضرورة كون الأفراد هنا سبعة وعشرين ، لأنّها الستّة الأولى المنفية ثمّ الخمسة ثمّ السبعة ثمّ التسعة وهي سبع وعشرون ، والأزواج المثبتة ثمانية وعشرون ، لأنّها العشرة والأربعة والستّة والثمانية ، وهي ثمانية وعشرون ، فإذا أسقطت الأفراد منها يبقى واحد ، نعم لا يأتي فيه الضابط الثالث . وإن كان هو كما ترى ، ضرورة اقتضاء ما ذكرناه من القواعد بطلان الاستثناء الرابع ، لعدم صحّته من متلوّه ، واستغراقه لو رجع إلى العشرة ، فليس هو حينئذٍ إلّابالجعل المزبور الذي لا يلائم القواعد المذكورة ، فالإلزام بمثله مع عدم القرائن الدالّة على إرادة ذلك ممنوع ، خصوصاً بعد النظر إلى أصل البراءة ونحوه .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 145 . ( 2 ) الدروس 3 : 145 .