تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
نعم ( لو قال : إلّادرهم ) بالرفع وكان مراده الجريان على القانون العربي ( كان إقراراً بالعشرة ) [ 1 ] . ( ولو قال : « ماله عندي شيء إلّادرهم » كان إقراراً بدرهم ) [ 2 ] . ( وكذا لو قال : ما له عندي عشرة إلّادرهم ) بالرفع الدالّ على أنّه استثناء من المنفي التامّ ( كان إقراراً بدرهم ) فيكون إثباتاً . ( و ) أمّا ( لو قال : إلّادرهماً ) بالنصب [ قال المصنف : ] ( لم يكن إقراراً بشي ) [ 3 ] . [ ولكنّ الظاهر كونه إقراراً بدرهم ] . وحينئذٍ فإذا قال : « ليس له عليّ عشرة إلّاخمسة » التزم بالخمسة ، سواء وقف أو رفع أو نصب ، إلّامع القرينة الدالّة على إرادة بيان عدم الالتزام بالخمسة ، التي يعبّر عنها بالعشرة إلّاخمسة ، كما هو واضح ، فتأمّل جيّداً . ( ولو قال : « له خمسة إلّااثنين وإلّا واحداً كان إقراراً باثنين ) [ 4 ] . إذ الضابط في هذه المسائل أنّه مع تعدّد الاستثناء إن كان متعاطفاً [ كما في المثال المفروض ] أو الثاني مستغرقاً لما قبله سواء ساواه أو زاد عنه . كما لو قال : « له عشرة إلّاثلاثة إلّاأربعة . أو إلّاثلاثة » [ كان إقراراً بالثلاثة أو الأربعة ] رجع الجميع إلى
شرح
[ 1 ] لأنّه ليس استثناء حينئذٍ وإلّا لنصب ، فلا بدّ من حمل « إلّا » فيه على معنى « غير » التي يوصف بها وبما بعدها ما قبلها ، ولمّا كانت العشرة مرفوعة بالابتداء كان الدرهم صفة للمرفوع فارتفع ، وكان المعنى عشرة موصوفة بكونها غير درهم ، وحينئذٍ فقد وصف المقرّ به ولم يستثن منه شيئاً ، وأقصاها أنّها صفة مؤكّدة صالحة للإسقاط ، إذ كلّ عشرة هي غير درهم نحو « نفخة واحدة » ، كما هو واضح . [ 2 ] لأنّه نفى كلّ شيء وأثبت الدرهم بالاستثناء الذي هو من النفي إثبات . [ 3 ] [ وذلك ] على المشهور ، كما في المسالك « 1 » . قيل : « لا لأنّ النصب غير جائز فيه حتى يكون قرينة على جعله استثناء من الموجب بجعل النفي داخلًا على المستثنى والمستثنى منه ، فكأنّه قال : « المقدار الذي هو عشرة إلّادرهماً ليس له عليّ » أي التسعة ليس له عليّ ، فلا يكون إقراراً بشيء ، لأنّ اتّفاق النحاة على جواز النصب والرفع فيه وإن كان الثاني أكثر ، بل لكونه محتملًا لذلك وللاستثناء المقتضي للإقرار بدرهم للقاعدة المزبورة ، ولا ريب أنّ الأصل البراءة » « 2 » . وفيه : منع العبرة بمثل الاحتمال المزبور بعد أن كان اللفظ ظاهراً في الاستثناء ، وإلّا لانسدّ باب الإقرار ، بل يشكّ في أصل جوازه ، ضرورة عدم الاستثناء فيه حقيقة كي يتّجه نصبه حينئذٍ عليه ، لأنّه الإخراج من الحكم لا من نفس العدد ، بل هو أشبه شيء بالتوصيف الذي هو ممنوع هنا للنصب . واحتمال ذكره على الحكاية في جواب من قال : « لي عليك عشرة إلّادرهماً » لا يتمّ في الفرض الذي هو ابتداء كلام . كاحتمال خروجه من النسبة الإيجابية التي تسلّط عليها السلب ، ضرورة أنّ السالب ليس له إلّاحكم واحد وهو السلب ، كما هو واضح . فلا صحّة له إلّاعلى تقدير وتكلّف لا يخرج به عن حقيقة الكلام ، بحيث لا يغرم المقرّ . ومن ذلك ينقدح الإشكال فيما ذكروه دفعاً للتنافي بين دخول المستثنى في المستثنى منه وخروجه منه ، إذ الشيء الواحد لا يكون داخلًا خارجاً ، بل الأولى في دفعه حينئذٍ أن يقال : إنّ دخوله في ظاهر اللفظ لا ينافي خروجه في نفس الأمر ، كما حرّر في محلّه ، واللَّه العالم . [ 4 ] بلا خلاف ولا إشكال .
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 72 . ( 2 ) انظر المسالك 11 : 71 - 72 . مفتاح الكرامة 9 : 312 - 313 .