المستثنى منه ، ويكون الإقرار بالباقي ، وهو الاثنان في الأوّل [ أيالمتعاطف ] والثلاثة أو الأربعة في الثاني [ أيالغير المتعاطف ] . وإن كان الثاني أقلّ من سابقه ولم يكن معطوفاً عليه عاد الثاني إلى متلوّه لا إلى الأوّل .
نعم لو استغرق المتعدّد الراجع إلى الأوّل بالتعاطف أو غيره بطل ما حصل به الاستغراق ، كما لو قال : « له عليّ عشرة إلّاستّة وإلّا خمسة » أو قال : « له عليّ عشرة إلّاستّة إلّاسبعة » فيبطل حينئذٍ الاستثناء الثاني [ 1 ] .
بل الظاهر عدم حمله على الغلط ، بل لو ادّعاه لم يسمع نعم لو تعقّبه استثناء آخر يزيل استغراقه كما لو قال مثلًا : « له ثلاثة إلّاثلاثة إلّااثنين احتمل البطلان فيهما أيضاً ، وبطلان الأوّل خاصّة دون الثاني ، فيلزمه درهم حينئذٍ .
و [ احتمل ] صحتهما فيلزمه درهمان [ 2 ] . ولعلّ الأخير لا يخلو من قوّة [ 3 ] .
( و ) كيف كان فإذا تعدّد الاستثناء ولم يتعاطف ولا استغرق الثاني رجع كلّ تالٍ إلى متلوّه ، سواء كان قد ابتدأ بالنفي أو بالإثبات ، وصار الاستثناء الأوّل مضادّاً للمستثنى منه في النفي والإثبات .
ف ( - لو قال ) : له عليّ ( عشرة إلّاخمسة إلّاثلاثة كان إقراراً بثمانية ) [ 4 ] .
ولو ابتدأ بالنفي فقال : « ما له عليّ عشرة إلّاخمسة إلّاثلاثة » فالإقرار باثنين [ 5 ] .
ولو قال : « له عليّ عشرة إلّاتسعة إلّاثمانية ، فهو إقرار بتسعة ، ولو عدّ إلى الواحد فهو إقرار بخمسة [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه لا خلاف ، كما اعترف به غير واحد في بطلان الاستثناء المستغرق ، بل في الروضة الاتّفاق عليه « 1 » ، ولعلّه قاعدة ثالثة .
[ 2 ] لأنّ ثلاثة إلّادرهمين في مقام درهم ، وهو المستثنى من الإقرار .
[ 3 ] بل عن الفخر الجزم به « 2 » .
[ 4 ] لأنّ العشرة مثبتة والخمسة منفية ، فيبقى خمسة والثلاثة مثبتة ، فتضاف إلى الخمسة الباقية ، فيصير المقرّ به ثمانية .
[ 5 ] لأنّ الخمسة مثبتة من النفي ، والثلاثة منفية من الخمسة ، فيبقى المقرّ به اثنان .
[ 6 ] والضابط على ما ذكرناه أن يسقط المستثنى الأوّل من المستثنى منه ويجبر الباقي بالثاني ويسقط الثالث ويجبر بالرابع ، وهكذا ، أو يسقط جملة المنفي من جملة المثبت بعد جمعهما ، فالمقرّ به هو الباقي ، وهو ضابط آخر ، بل قد يضبط أيضاً بأن تحطّ الأخير ممّا يليه ثمّ باقيه ممّا يليه ، وهكذا إلى الأوّل ، فالمقرّ به الباقي .
وعلى [ الضوابط ] الثلاثة يكون المقرّ به مع الانتهاء إلى الواحد خمسة ، ضرورة أنّه على الأخير يحطّ الواحد من الاثنين يبقى واحد ، يحطّ من الثلاثة يبقى اثنان ، يحطّان من الأربعة يبقى اثنان أيضاً ، يحطّان من الخمسة يبقى ثلاثة ، تحطّ من الستّة يبقى ثلاثة أيضاً ، تحطّ من السبعة تبقى أربعة ، تحطّ من الثمانية تبقى أربعة أيضاً ، تحطّ من التسعة تبقى خمسة .
وعلى سابقة يكون المثبت ثلاثين ، لأنّه عشرة وثمانية وستّة وأربعة واثنان ، والمنفي خمسة وعشرين ، لأنّه تسعة وسبعة وخمسة وثلاثة وواحد ، فإذا أسقطنا جملة المنفي الذي لا إقرار فيه من المثبت الذي فيه الإقرار يكون الباقي خمسة . وأمّا على ما ذكرناه فكذلك ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الروضة 6 : 417 .
( 2 ) الإيضاح 2 : 455 .